شريط الأخبار

أين القسام؟؟.. يديعوت

02:33 - 29 تشرين أول / ديسمبر 2008


بقلم: اليكس فيشمان

الان فقط، حين تنكشف أسماء بعض من مئات القتلى والجرحى في غزة، يمكن أن نبدأ في الفهم لقوة الضربة للذراع التنفيذي لحماس.

صحيح أن الحديث لا يدور عن قادة الاجهزة او القيادة – فلهؤلاء لم نصل – ولكن قتل قادة وحدات في المستوى المتوسط. خبراء رقابة الاضرار في سلاح الجو، الذين يحللون المعلومات الاستخبارية التي تأتي من مواقع القصف يمكنهم الان ايضا أن يعطوا تفسيرا جزئيا لمسألة تشغل بال الجميع: لماذا لا تطلق حماس الاف صواريخ القسام التي لا تزال في مخازنها؟

ضمن امور اخرى لان مراكز المعلومات دمرت: مهندسون، قادة وحدات القسام ومن كانوا يقودون الانتاج في المختبرات وفي المخارط المقصوفة - قتلوا او اصيبوا. فقد ضرب الجيش الاسرائيلي مبانٍ في اقبيتها كانت حماس تخزن الوسائل القتالية. الذخيرة التي جمعت تفجرت، والجدران انهارت ومن الصعب الدخول الى المنشآت لاستخراج صواريخ القسام غير المتضررة من هناك. معظم المواقع الثابتة لاطلاق الصواريخ ، والتي كانت اعدت مسبقا دمرت.

فضلا عن ذلك، فان ضربة النار لليوم الاول افقدت المنظومة القيادية لحماس توازنها. قادة صغار قتلوا، منظومة الاتصالات انهارت، منظومات القيادة والتحكم سقطت. لا يوجد للقادة اتصال بالوحدات. الجيش الاسرائيلي ضرب هوائيات منظومة الهواتف الخلوية لشركة "جوال" ومحطة "القدس" التلفزيونية. ارتباك وحرج.

والى اين اختفى جنود حماس؟ طالما لا يجتاح الجيش الاسرائيلي القطاع ليس لهم، في واقع الامر، دور عملي. بعضهم فقد الاتصال بقادتهم، بعضهم نزعوا بزاتهم، لبسوا الملابس المدنية وانخرطوا بين الناس. بعضهم يختبئون في المساجد. الذراع العسكري لحماس لم يتحطم، لم يباد. بل ببساطة فقد توازنه على الاقل في الـ 48 ساعة الاولى من حملة رصاص مصهور. هذه الصدمة وجدت تعبيرها في وتيرة اطلاق الصواريخ المتدنية نسبيا في اليومين الاخيرين.

ولكن هذه هي مجرد النصف المليء من الكأس. هذا الانجاز لم يفاجىء قيادة الجيش الاسرائيلي. فهو يظهر على نحو شبه متطابق في المناورات الحربية التي يجريها الجيش الاسرائيلي استعدادا للحملة. في الاصل، حملة على نمط "رصاص مصهور" ترمي الى اعادة غزة الى القرون الوسطى. اليوم يدعي قادة في الجيش الاسرائيلي بهزء بان الحملة ستعيد غزة الى مصر – او الى كل من يرغب فيها – بالضبط في الوضع الذي حصلنا عليها فيه في العام 1967: مع الكثير من المواقع الاثرية والمنازل من طابق واحد.

ولكن يوجد ايضا النصف الفارغ من الكأس. في سيناريوهات المناورات الحربية تنتعش حماس من الضربة. حاليا قد يستغرق هذا وقتا أطول مما تقرر في المناورات الحربية. وذلك أغلب الظن لان الضربة الجوية كانت اكثر نجاحا مما خطط له. ولكن اذا ما خف الضغط حتى وان كان قليلا، فان حماس ستنتعش. القادة سيصلون الى الوحدات، سيجمعون الصواريخ ويحشدون الجنود والقدرات وسيعودون الى الخطة التي تدربوا عليها.

اليوم يجدون صعوبة في القيام بعملة على الجدار او اطلاق الصواريخ المضادة للدبابات. ولكن هذه مجرد مسألة وقت. أمس امتشقوا "السلاح السري" – الصواريخ لمدى 40كم، والتي وإن لم تلحق ضررا الا انها دلت على ضائقة حماس. فهم يطلقون النار بكل ثمن فقط كي يظهروا بانهم لا يزالون على قيد الحياة.

هدف اليوم الثاني للحملة كان "الابقاء على الصدمة" في صفوف حماس وتأخير قدرتها على الانتعاش. حتى الان هاجم الجيش نحو 300 هدف. وفي تقدير فظ فقد اصاب بعضا من الاهداف التي يفترض ضربها أن يحطم نجاعة حماس كجهة عسكرية. لا يدور الحديث عن استسلام حماس او انهيار حكمها، بل عن خلق خراب في البنية التحتية يلزم المنظمة بالانشغال لزمن اطول بذاتها الى أن تعيد بناء نفسها. هذا الخراب كفيل ايضا بان يحمل حماس على الفهم بانها لها مصلحة في الوصول الى تسوية تهدئة طويلة المدى بالشروط التي يمكن لاسرائيل أن تحتملها.

اليوم، ظاهرا، هو الزمن الاكثر مناسبة من ناحية اسرائيل للتوصل الى تسوية. صحيح حتى يوم امس نحن نوجد في ذروة الانجازات وذروة الردع – وحماس لا تزال في ذروة الصدمة. من هنا فصاعدا قد يقع تدهور. حتى اليوم قام سلاح الجو بعمل "نظيف" ولكن حتى لو كان لاسرائيل اليوم مصلحة في التوصل الى تسوية فلم تعد مسبقا الالية التي ستبدأ في دحرجة التسوية.

يوم الابعاء من المتوقع امطار قوية. الخطر الكبير هو ان يكون بدل مرحلة قطف الانجازات، الدخول الى مرحلة المراوحة في المكان. في هذه الاثناء لا يزال يوجد للجيش عدة ارانب في القبعة. أمس امتشق الارنب الكبير لضرب الانفاق.

الهجوم دمر اربعين نفقا ناشطا من اصل 200 – 300 نفق معروفة وشل اغلب الظن العمل في التهرب. بعد الانفاق – وهي رمز واضح لحماس – يوجد  رمز آخر لم يضرب بعد: الوزراء، القادة الكبار وقادة المنظمة.

وزير الدفاع اتخذ امس سلسلة من القرارت التي تلمح بان لدولة اسرائيل زمنا غير محدود لادارة الهجوم: الاعلان عن تأجيل العودة الى التعليم في ختام اجازة الحانوكا – الاعلان عن نظام اقتصاد الطوارىء، الاعلان عن مناطق أمن خاصة. باختصار، باراك يطبق بتمسك كل دروس لجنة فينوغراد.

فضلا عن ذلك، فقد أعلن عن تجنيد احتياط بحجم 6.700 رجل. هذه ليست الفرق لاحتلال غزة بل قوات تأتي لاستكمال القوة النظامية المقاتلة والمنظومات اللوجستية. وعندما تنتهي الارانب الجوية ستمتشق ارانب برية. ينبغي الصلاة في الا تكون الامطار قوية جدا والوحل ألا يكون عميقا جدا.

باراك يخطط لخطوة طويلة المدى، ولكن بعض الخبراء يقدرون بان ليس لديه الكثير حتى ما بعد اجازة عيد الميلاد. عندها سيبدأ العالم بجمع نفسه وتنشأ – شئنا أم أبينا – آليات التسوية.

بقي لنا عدة ايام كي نجيب على السؤال البسيط: ماذا نريد تحقيقه في هذه الحملة وما هو الثمن الذي نبدي استعدادنا لدفعه لقاء هذا الانجاز؟

الجواب على سؤال ماذا نريد بسيط: وقف النار. من أجل وقف النار يجب التوصل الى تسوية، ومن اجل اقناع حماس للتوصل الى تسوية فاننا نحطم لها العظام – وذلك ايضا كي لا يكون الثمن الذي تطلبه عاليا. ولكننا لم نقرر بعد، امام أنفسنا، أي ثمن نحن مستعدون لان ندفعه. يجدر بنا أن نقرر بسرعة كي لا يقرر الاخرون نيابة عنا.

انشر عبر