شريط الأخبار

كتب صالح النعامي : معلقون صهاينة يتوقعون فشل رغم موقف القاهرة

08:26 - 29 حزيران / ديسمبر 2008

 

أجمع كبار المعلقين العسكريين في إسرائيل على أن هدف إسرائيل من الحملة غير المسبوقة التي شرع فيها جيشها السبت الماضي ضد حركة حماس هو " وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على اسرائيل والقضاء على إرادة القتال لدى الحركة واجبارها على الموافقة على العودة الى التهدئة وفق الشروط الإسرائيلية ". واكد المراسلون العسكريون لقنوات التلفزة والصحف الإسرائيلية الرئيسية أنه ليس وارداً لدى اسرائيل الدفع نحو اسقاط حكم حركة حماس، على اعتبار أن تحقيق هذا الهدف يتطلب قيام إسرائيل بإعادة احتلال القطاع، وهي خطوة لا تسمح الظروف الداخلية لإسرائيل المقبلة على انتخابات تشريعية بالقيام بها. الى ذلك  ذكر عاموس هارئيل المراسل العسكري لصحيفة هارتس في عددها الصادر اليوم الأحد أن إسرائيل اتبعت في بداية هجومها العسكري غير المسبوق على قطاع غزة امس السبت على المبدأ الأمريكي " shock & awe " ( الصدمة والرهبة )، الذي اتبعه الجيش الأمريكي عند احتلال كل من العراق وأفغانستان. ونوه هارئيل الى أن هذا المبدأ يقوم على استخدام قوة تدميرية كبيرة جداً على أمل أن تترك أثراً صاعقاً لدى " العدو ". وشدد هارئيل على أنه يتبين من خلال ردة فعل حركة حماس ومن الخطاب " المتحدي " الذي القاه اسماعيل هنية أن مبدأ الصدمة والرهبة لم يؤتي أكله بعد. من ناحيته أشار تسفي هارئيل المعلق في صحيفة هارتس الى أن إسرائيل هدفت من خلال حملتها الكبيرة على قطاع غزة الى محاولة استعادة قوة ردعها التي انهارت في حرب لبنان الثانية فضلاً عن أنه " جاء كتعويض على خطة فك الارتباط التي فككت إسرائيل في سياقها مستوطناتها في قطاع غزة. وأشار بارئيل الى أن إسرائيل ارادت من خلال حملتها على غزة الى توجيه رسالة الى نظام الحكم والشعب في ايران. وشدد بارئيل في مقال نشره في عدد اليوم من صحيفة " هارتس " على أن قادة إسرائيل وقعوا فيما اسماه بـ " سحر العملية الكبيرة التي سيتبين لاحقاً أنها تمثل فشلاً مدوياً بكل المقاييس.

 

ضوء أخضر مصري " فاقع "

 

من ناحيته قال يحئيل زيسمان المعلق الاسرائيلي المعروف أنه كان من الواضح أن اسرائيل لم تكون لتنطلق الى تنفيذ هذه العملية الكبيرة لولا أنها لم تحصل على ضوء أخضر من بعض الدول العربية وتحديداً من مصر. وفي تحليل للموقف العربي قال زيسمان في حديث للإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية صباح اليوم الاحد أن التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية المصرية احمد أبو الغيظ امس السبت تمثل أوضح صورة من صور القبول العربي بما حدث في غزة، منوهاً الى ما قاله ابو الغيظ من أن من لا يسمع لتحذيرات مصر " فلا يلومن إلا نفسه " مؤشر واضح على رضا القاهرة بما حدث.  واعتبر زيسمان أن هذه التصريحات تمثل في الواقع " ضوء أخضر للشروع في العملية ".

 

من نايحتها قالت كرميلا منشيه المراسلة العسكرية للاذاعة الاسرائيلية باللغة العبرية أن الإتصالات الشخصية التي أجراها كل من رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيفي ليفني مع المسؤولين العرب آتت أكلها في توفير الظروف المناسبة للشروع في هذه العملية التي لم ينفذ مثلها منذ العام 1967. واكد كرميلا أن اسرائيل استغلت حقيقة موقف الأنظمة العربية الحانق جداً ضد حركة حماس من أجل توفير شرعية عربية لعمليتها الواسعة، معتبرة أن " الصمت العربي هو دعوة عربية رسمية صريحة لمواصلة العمل ضد حماس في القطاع ".

 

تحذير من الفشل

 

وعلى الرغم من الحماس الذي ابدته وسائل الاعلام الإسرائيلية للحملة على القطاع، إلا أن عدداً من المعلقين حذر من أن الحملة في غزة من الممكن أن تنتهي بفشل ذريع على غرار الهزيمة الني لحقت باسرائيل في حرب لبنان الثانية. وفي تحليل له، اعتبر عوفر شليح المعلق العسكري لصحيفة " معاريف " أن قيام وزير الحرب ايهود براك بتحديد وقف اطلاق الصواريخ كشرط لانهاء الحملة في غزة يمثل مقامرة، مشيراً الى أن اسرائيل سبق لها أن اشترطت اعادة جندييها المخطوفين في لبنان والقضاء على بنية حزب الله التحتية كشرط لانهاء عملياتها في مطلع حرب لبنان الثانية،منوهاً الى أن النتيجة كانت معروفة حيث انتهت الحرب دون تحقيق هذه الاهداف.

 

 

قائمة أهداف الحملة العسكرية على حماس

 

كشفت قناتا التلفزة الإسرائيلية الثانية والعاشرة النقاب عن أن أي الحملة العسكرية الإسرائيلية الوشيكة على قطاع غزة تستهدف ضرب الأهداف الآتية:

 

1-الخلايا والقيادات الميدانية المسؤولية عن إطلاق القذائف الصاروخية، سواءاًَ الأشخاص المسؤولون عن العمليات التنفيذية أو الذين يقومون بتوجيههم. وفي نفس الوقت استهداف المجموعات المسؤولة عن عمليات تصينع القذائف محلية  الصنع.

 

2- استهداف قيادات وكوادر القيادات العسكرية وتحديداً التابعين لـ " كتائب عز الدين القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس، وتصفية أكبر عدد منهم.

 

3- ضرب ما يعتبر بنى تحتية للمقاومة وتشمل: ورشات الخراطة والحدادة التي تستخدم في تصنيع القذائف والسلاح، فضلاً عن استهداف المواقع العسكرية ومرافق التدريب، وتحديداً المقاومة على الأراضي التي كانت المستوطنات اليهودية قد اقيمت علها.

 

4- ضرب مخازن السلاح بناءاً على معلومات استخبارية متوفرة لدى جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك ".

 

5- قصف المؤسسات الأمنية والمدنية التابعة لحكومة هنية، مثل مقار الوزارات الهامة والأجهزة الأمنية.

 

6- تصفية قيادات سياسية مركزية ذات علاقة بشكل غير مباشر بالعمل العسكري، مع العلم أن هنا تسود حالة من الضبابية بشأن تحديد معايير لهذه الشخصيات، فهناك بعض وسائل الاعلام ترى أنه من غير المستبعد أن يتم استهداف رئيس الوزراء اسماعيل هنية وغيره من قيادات الحركة البارزين مثل محمد الزهار وخليل الحية، وهناك من يقول أن إسرائيل لن تمس هذه القيادات في الوقت الحالي من أجل الحفاظ على الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شليت، حيث يخشون أن يؤدي المس بهذه القيادات للمس بشليت.

 

 

 

استهداف الشمال والجنوب

 

وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه يتوقع على نطاق واسع أن يركز الجيش الإسرائيلي على ضرب ثلاث مناطق أساسية، وهي منطقة الشمال والتي تضم مناطق بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين وحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وهي المناطق التي تدعي قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال أن المقاومين يستخدمونها في اطلاق القذائف الصاوخية على المستوطنات اليهودية المحيطة بالقطاع. واشارت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي سيستهدف مناطق التماس والتي تقع بالقرب من الخط الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة. ولم تستبعد القناة أن تستهدف اسرائيل في نهاية الحملة الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر وضرب الأنفاق بزعم أنها تستخدم في تهريب الوسائل القتالية والسلاح من مصر الى قطاع غزة.

 

اسقاط حماس مخاطرة

 

 

 

وشكك بن يشاي في جدية تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين يؤكدون أن هدف اسرائيل هو اسقاط حكم حركة حماس. واشار الى أن هناك مخاوف من أن يؤدي إسقاط حكم الحركة الى تولي الأطراف الأشد تشدداً فيها مقاليد الأمور في القطاع، منوهاً الى ما حدث في حرب لبنان الأولى عندما قامت إسرائيل بطرد قوات منظمة التحرير من لبنان، فقد فوجئت بصعود نجم " حزب الله " الذي تبين أنه أكثر خطورة من منظمة التحرير. وأضاف أن تجربة الأمريكيين في العراق وافغانستان تدلل على أن إزاحة نظام موجود بقوة محتل من الخارج ليس بالضرورة تؤدي الى أن يحل مكانه نظام أكثر اعتدالاً. من ناحية ثانية أشارت نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة هآرتس إلى أن 46% من الإسرائيليين يعارضون «شن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة قد تكون مرهونة بسقوط عدد كبير من الضحايا في أوساط جنود الجيش الإسرائيلي، في حين أعرب 40% منهم عن تأييدهم شن مثل هذه الحملة.

 

 

انشر عبر