شريط الأخبار

هآرتس: كيف يخطط "جيش حماس" والفصائل الأخرى لمواجهة الجيش الإسرائيلي

11:16 - 26 حزيران / ديسمبر 2008

فلسطين اليوم – عرب 48

تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" بشأن القوة العسكرية الفلسطينية التي ستواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي في حال أقدم على تنفيذ عملية عسكرية واسعة في القطاع، كتبت أن حجم القوة العسكرية التي ستواجه الجيش يصل إلى ما يقارب 15 ألف فلسطيني مسلح في الأجهزة العسكرية لحركة حماس. مشيرة إلى أنهم سيتعاونون مع بضعة آلاف أخرى من الفلسطينيين المسلحين في فصائل فلسطينية أخرى.

كما أشارت إلى أنه في السنتين الأخيرتين، وبمتابعة إيرانية متواصلة، عكفت حركة حماس على تطوير قوتها العسكرية بناء على النموذج الذي طوره حزب الله.

 

وأضافت أن الفلسطينيين في قطاع غزة يستعدون لتوسيع الجانب الهجومي المتمثل في إطلاق المقذوفات (صواريخ وراجمات) علاوة على تحصين الخنادق الدفاعية والتي يفترض أن تصعب عملية تقدم جيش الاحتلال وتكبده خسائر جسيمة.

 

وتدعي، بناء على تقديرات خبراء عسكريين إسرائيليين وغربيين، أن احتلال القطاع، في حال طلب من الجيش ذلك، سيكون مهمة قابلة للتحقيق. وتشير في هذا السياق إلى الفجوة الكبيرة بين الطرفين، علاوة على أن حركة حماس لم تقلص بعد الفارق بينها وبين حزب الله الذي بنى قوته خلال 20 عاما. ومن هنا فإن التحفظات من القيام بعملية عسكرية واسعة ترتبط بالنتيجة، حيث ستصل إلى وضع تحتل فيه منطقة لا ترغب بها وسط احتكاك متواصل مع السكان والمقاتلين الفلسطينيين.

 

كما تناولت الصحيفة المركبات الأساسية لما أسمته "جيش حماس"، فكتبت أن حركة حماس، التي تسير في أعقاب حزب الله، الآن في حالة انتقال من "منظمة إرهابية" إلى منظمة تعتمد حرب العصابات، والتي تأخذ شكلا مشابها للجيش. وفي إطار هذه العملية جرى تطوير عنصري القيادة والتحكم، كما أجريت تغييرات في التنظيم الداخلي للذراع العسكري، وامتلكت وسائل قتالية أفضل، وجرت إقامة أنظمة تدريب وتأهيل عسكري.

 

وتضيف أن المركب العسكري الأساسي في قوة حماس هو الذراع العسكري، كتائب عز الدين القسام. وأن الحركة ترى في الذراع العسكري النواة لجيش نظامي مدرب ومنضبط أكثر من باقي مركباته العسكرية. وهو الذي حسم القتال في حزيران/يونيو 2007 في داخل القطاع، وهو الذي يتحمل مسؤولية مواجهة جيش الاحتلال. ويمتنع عن القيام بعمليات هي من اختصاص الشرطة لصالح استكمال التدريبات العسكرية.

 

كما تدعي الصحيفة أن عدد عناصر "كتائب عز الدين القسام" يصل إلى 1000 فقط، مقسمة على قطاعات. وتضيف أن حماس لديها 8 تشكيلات (ألوية) لوائية في القطاع تعتمد على نواة نظامية، وبإمكانها أن تستدعي وحدات أخرى في حال الضرورة. وهي تتألف من أجهزة الأمن الداخلي، التي يقف في رأسها القوة الخاصة "التنفيذية".

 

أما بالنسبة للتدريب العسكري فقد نقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها إن تأهيل عناصر الذراع العسكري يتألف من تدريبات عسكرية قاسية جدا، بالإضافة إلى دروس أيديولوجية في المساجد. وتضيف أن عناصر حماس يخضعون لتدريبات أساسية تستمر ستة شهور، تشتمل على تمارين بالنيران الحية وإطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات وقذائف الهاون. كما يتدربون على القتال في مناطق سكنية، بما في ذلك شن هجوم على المستوطنات، وكل ذلك بموجب النظريات القتالية التي تعتمد التغطية بالنيران الرشاشة وإطلاق قذائف مضادة للدبابات قبل شن الهجوم. كما تشير إلى أن بعضهم قد شارك في دورات تدريبية في لبنان وإيران، وأن العشرات من سكان القطاع قد توجهوا في السنوات الأخيرة إلى معسكرات التدريب في قواعد حرس الثورة الإيرانية.

 

وفي هذا السياق نقلت عن جنود في جيش الاحتلال، ممن شاركوا في عمليات ضد خلايا حماس في السنتين الأخيرتين، قولهم إن هناك تقدما مذهلا في مستوى الانضباط والعتاد الموجود لديهم. كما أشارت إلى أن "المظليين" قد فوجئوا بمدى الانضباط والالتزام بالتعليمات العسكرية حتى في جوانب تتصل بالزي العسكري والتي لا يتقيد بها جنود جيش الاحتلال أنفسهم.

 

أما بالنسبة للفصائل الأخرى، فتشير الصحيفة إلى أنه في حال حصول مواجهة عسكرية، فمن المتوقع أن يتم التنسيق بين حماس وبين فصائل أخرى أصغر، وعلى رأسها الجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى جناحين عسكريين تابعين لـ"لجان المقاومة الشعبية" هما على استعداد لوضع عناصرها تحت قيادة حماس في حال نشوب الحرب. وفي المقابل هناك 3 تنظيمات تتماثل مع "الجهاد العالمي" وترفض العمل تحت إمرة حماس وتواصل نشاطها بشكل مستقل.

 

أما بالنسبة للصواريخ والقاذفات فقد كتبت الصحيفة أنه تم تطويرها كوسيلة لتجاوز السياج الحدودي التي تمنع الخروج من قطاع غزة لتنفيذ عمليات. وفي هذا السياق نقلت عن رئيس الشاباك، يوفال ديسكين، قوله هذا الأسبوع في جلسة للحكومة إن حماس تمتلك صواريخ يصل مداها إلى 40 كيلومترا، وهي قادرة على ضرب أهداف في أشدود وبئر السبع. والإشارة هنا إلى صواريخ "كاتيوشا" مطورة تم تهريبها عن طريق الأنفاق بعد تفكيكها، وأعيد تركيبها بعد إدخالها إلى قطاع غزة. وقال إنه لم يتم إطلاق أي منها باتجاه إسرائيل، إلا أن حماس والجهاد أطلقتا عشرات الصواريخ من طراز "غراد" بقطر 122 ملليمترا، والتي يصل مداها إلى 20 كيلومترا. كما أشارت إلى أنه يجري مؤخرا استخدام قذائف هاون بمواصفات عالية، وهي من إنتاج إيراني يصل قطرها إلى 120 ملليمترا، ويصل مداها إلى 8 كيلومترات.

 

وتتابع أن حركة حماس قد حققت تقدما في مجال إنتاج الصواريخ، حيث بات بإمكانها إنتاج مركبات جديدة تصلح كمواد متفجرة متطورة، الأمر الذي مكنها من زيادة مدى الصواريخ إلى حد يزيد عن 20 كيلومترا، وفي الوقت نفسه مكنها من إطالة أمد استخدام المواد المتفجرة المخزونة لديها.

 

وعلى أرض الواقع فإن ذلك يعني أنه بات بإمكان حماس، للمرة الأولى، أن تمتلك مخزونا من الصواريخ لشهور طويلة. وتشير التقديرات إلى أنها تمتلك أكثر من 1000 صاروخ في المخازن من نماذج متنوعة. وفي هذا السياق نقلت عن مصادر فلسطينية قولها إنه لا توجد صعوبة لدى حماس في إطلاق 80 صاروخا بشكل يومي، كما حصل يوم أمس الأول. وتشير إلى أن بعض هذه الصواريخ يتم إطلاقها من خنادق محفورة بالأرض ومموهة على شكل "محمية طبيعية" كتلك الخاصة بحزب الله.

 

أما بالنسبة للوسائل الدفاعية، فتشير الصحيفة إلى أنه تم بناؤها بإيحاء ومتابعة حزب الله. وتقول إنها تعتمد على المناطق السكنية لوقف تقدم جيش الاحتلال. ولهذا الهدف تم بناء خنادق تحت الأرض وحفر خاصة بالعبوات الناسفة وأنفاق ومبان مفخخة، علاوة على حفر أنفاق بين أقسام المدن لتمكين وصول الإمدادات والمساعدات. كما تشير إلى أن الفلسطينيين يمتلكون مواد متفجرة بجودة عالية، ونجحوا في السابق بتفجير ثلاثة دبابات ومدرعتين.

 

وهناك مركب دفاعي آخر وهو الصواريخ المضادة للدبابات، وهو مركب مماثل لتلك التي استخدمها مقاتلو حزب الله بنجاح في لبنان في تموز/ يوليو 2007. والحديث هنا ليس عن تطوير فلسطيني، مثل قذائف "ياسين" التي تصل إلى مدى بضعة مئات من الأمتار، وإنما عن أسلحة متطورة من إنتاج الكتلة الشرقية سابقا. وهنا تشير إلى أنه ليس من الواضح إذا ما تمكن الفلسطينيون من الحصول على النماذج المتطورة التي استخدمها حزب الله مثل "كورنيت" و"ماتيس". وفي المقابل فقد استخدم الفلسطينيون، قبل عدة شهور، قذيفة "فاغوت" والتي يصل مداها إلى 3 كيلومترات، وذلك في محاولة لم يكتب لها النجاح لإسقاط مروحية هبطت بالقرب من قطاع غزة. كما تضع الصحيفة علامة سؤال حول مدى مهارة الطواقم التي تعمل على الصواريخ المضادة للدبابات. مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه من غير المستبعد أن يلجأ الفلسطينيون إلى استخدام صواريخ مضادة للطائرات، والتي يمتلكون أعدادا صغيرة منها في قطاع غزة، وذلك بهدف عرقلة عمل مروحيات الاحتلال.

 

أما بالنسبة للوسائل الهجومية فإن الوسيلة الأساسية التي تعتمد عليها حركة حماس هي النظام الصاروخي. وقد أثبتت سابقا أنها قادرة على إطلاق عشرات الصورايخ بشكل يومي. وفي حال حصول تصعيد فمن الممكن أن تلجأ إلى ضرب أهداف بعيدة لإثبات مدى قدراتها العسكرية، مثل ضرب بئر السبع وعسقلان، مشيرة إلى أنها أهداف سهلة نسبيا. كما لم يتم استبعاد محاولة اختيار "كيبوتس" أو "موشاف" قريب من القطاع كهدف للاستنزاف، وذلك بدافع خلق سابقة تدفع المستوطنين إلى الهروب من الجنوب وإحداث ضربة معنوية. كما تشير الصحيفة إلى أنه على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان أن حماس تعد مفاجآت للجيش، مثل حزب الله، مثل حفر أنفاق لتنفيذ عمليات أسر، أو ضرب قطع حربية بحرية، أو قصف منشآت استراتيجية مثل محطة الطاقة في عسقلان أو ميناء أشدود.

انشر عبر