شريط الأخبار

"النخالة": الاستشهاد في ميدان المعركة أفضل ألف مرة من أن يقتل أطفالنا جوعاً

09:21 - 26 حزيران / ديسمبر 2008

 

نائب الأمين العام للجهاد الإسلامي الأستاذ " زياد النخالة " :

 الاستشهاد في ميدان المعركة أفضل ألف مرة من أن يقتل أطفالنا جوعاً

 

فلسطين اليوم : دمشق (خاص)

أكد الأستاذ زياد النخالة، نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن التزام حركته بالتهدئة التي انتهت في التاسع عشر من الشهر الحالي، كانت مبنية على عدة أمور لعل أبرزها تبرير القاهرة لهم بأن التهدئة هي طريق لفتح باب الحوار الفلسطيني الداخلي وإمكانية خلق واقع سياسي جديد.

 

وقال "النخالة" في مقابلة معمقة أجراها معه تلفزيون "الدنيا" السوري :" نقبل أن نستشهد في ميدان المعركة أفضل ألف مرة من أن يقتل أطفالنا من الجوع وأن يقتل المقاومون في ميدان المعركة نتيجة حاجاتهم الإنسانية".

 

وفيما يلي نص المقابلة .....

- ما هو موقف الجهاد الإسلامي من كل ما يطبخ تحت وفوق الرماد في غزة..

- وماذا عن المشهد الفلسطيني الإسرائيلي وامتداداته الإقليمية والدولية...

سنحاول سرد هذه المحاور العديدة مع السيد زياد نخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي

أهلا بك سيد "زياد" في هذه الحلقة من برنامج (حوار الدنيا)

 

* سيد "زياد" سنبدأ مباشرة عن التهدئة التي انتهت قبل أيام ما بين الفصائل الفلسطينية في غزة وما بين الاحتلال الإسرائيلي ماذا عن هذه التهدئة؟

 

في الواقع هذه التهدئة نتجت في ظروف كانت ضاغطة على الواقع الفلسطيني وعلى الشعب الفلسطيني وإسرائيل استطاعت في حينه ان تفرض مناخا محليا وإقليميا بأن هناك حاجة للشعب الفلسطيني في هذه التهدئة، وبالتالي أصبح الوضع الداخلي في قطاع غزة والوضع الشعبي يطلب مسالة التهدئة.

رافق ذلك جهود بذلت من القاهرة لعده أسابيع بدعوة كافة الفصائل الفلسطينية للتشاور حول مسالة التهدئة ولإحساس الجميع بان التهدئة أصبحت حاجة فلسطينية لوضع حلول للمشاكل الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني تم توافق على ان تتم التهدئة.

وفي حين أبدينا تحفظات سياسية على هذه التهدئة لأنها استثنت الضفة الغربية ورغم ذلك كان اتفاق التهدئة يتضمن بشكل أساسي فتح كافة المعابر وعدم إغلاقها أمام المسافرين والبضائع وبالتالي شرعنا في مسالة التهدئة لكن ما ثبت خلال الشهور الماضية ان إسرائيل لم تلتزم بهذه الشروط وبهذه البنود وماطلت طوال الوقت واستغلت حاجة الناس واستمرت بإغلاق المعابر وأصبحت حاجة الناس للخروج من التهدئة حاجة ملحة.

اليوم نحن نخرج من التهدئة بإجماع وطني فلسطيني وبإجماع شعبي بأن هذه التهدئة لم تحقق الشروط التي تمت من اجلها وبالتالي نحن نشعر باطمئنان بأن قرار الخروج من التهدئة كونها انتهت هو بإجماع وطني شامل.

 

*هل تعني بان الفصائل الفلسطينية أخطأت حين وافقت على التهدئة مع إسرائيل خاصة وان الجهاد الإسلامي كان لها موقف مختلف قبل توقيع التهدئة؟

 

نحن أبدينا تحفظا واضحا على التهدئة في حينه لأننا أصرننا بأن تكون الضفة الغربية ضمن التهدئة وان لا تمارس إسرائيل عمليات الاغتيال والاجتياحات للقرى والمدن الفلسطينية وفي حينه وفي بداية التهدئة الجهاد الإسلامي عبرت عن موقفها هذا بان إسرائيل قامت باغتيال اثنين من مجاهدي سرايا القدس وردت حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس من قطاع غزة بالصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية هذا الموقف الواضح  كان رفضا سياسيا لهذه التهدئة لأنها استثنت الضفة الغربية.

فيما بعد كان ملاحظ جدا توقف إسرائيل عن عمليات الاغتيال في الضفة الغربية وأصبح هناك وكأنه اتفاق غير مكتوب مارسته إسرائيل في الضفة الغربية بوقف عملياتها.

 

*هذا فلسطينيا لكن ماذا عن أجندة التهدئة لدى إسرائيل.!؟

 

إسرائيل لها مصالح في التهدئة، إسرائيل تعتقد انه بحصار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تفرض معادلة سياسية جديدة وهي الخبز مقابل التهدئة كما حصل في العراق سابقا الغذاء مقابل النفط، نعم نقول هنا المعادلة تختلف واستفيد من هذا الوقت لأتحدث للدول العربية مجتمعة وللموقف المصري أن العراق تم حصاره أكثر من عشر سنوات وكان الجميع ينظر للعراق وأطفال العراق وهم يموتون ولم يحركوا ساكناً بل الدول العربية شاركت في هذا الحصار ونحن لاحظنا في النهاية أن النتيجة هو احتلال العراق وبالتالي مشروع التهدئة الآن القائم والتي تهدف من ورائه إسرائيل هو محاصرة غزة وخلق حالة الاستسلام في قطاع غزة نحن نقول في هذا السياق التهدئة لن تستمر والمقاومة هي الخيار الاستراتيجي للشعب الفلسطيني طالما هناك اعتداءات على الشعب الفلسطيني طالما هناك احتلال فالمقاومة سوف تستمر ولن يتم عقد اتفاق تهدئة بدون شروط جديدة وواضحة ومحددة وعلى الإسرائيليين أن يلتزموا بها ويفتحوا كافة المعابر ويسمحوا لكافة المواطنين الفلسطينيين في كافة مناحي الحياة بالحركة بحرية تامة حينذاك يمكننا أن نتحدث عن اتفاق تهدئة جديد.

 

*سيد زياد ما هو الدافع الذي جعل الفصائل الفلسطينية تستمر في التهدئة خاصة في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل يوميا تنتهك هذه التهدئة، وكانت هناك اعتقالات وكانت هناك اغتيالات وهجوم بوسائل عدة من قبل إسرائيل على الشعب الفلسطيني ضمن إطار التهدئة يعني لماذا الآن بعد أن انتهت فترة التهدئة تصرون بأن لا تمديد لها بينما كان بالإمكان أن تقطع هذه التهدئة وان تكسر..؟

 

لسوء الحظ نحن نقوم باتفاقية تهدئة مع العدو والواقع الفلسطيني فيه انقسام كبير الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي بوجود سلطة فلسطينية تفتح حالة التعاون مع هذا الاحتلال بدون حدود وتتعايش معه وتتلقى كافة التسهيلات.  وقطاع غزة يعتبر خارجا عن القانون في العقل الإسرائيلي وأيضا في عقل السلطة الفلسطينية ويمكن في عقل بعض النظام العربي الذي يعتبر غزة خارجه عن القانون بالمعايير التسووية الدارجة.

في هذا الوضع كان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وحركات المقاومة أما أن تصطدم بهذا الواقع العربي والدولي والمحلي وتبدو قوى المقاومة وكأنها تدير ظهرها لكل هذه المعادلة.

اخترنا اخف السبل ضررا على الشعب الفلسطيني وسحبنا كل المبررات والذرائع من هذه المعادلة بأننا وافقنا على هذه التهدئة على قاعدة أن الإخوة في القاهرة برروا موقفهم من التهدئة بأن التهدئة هي طريق أيضا لفتح باب الحوار الفلسطيني الداخلي وإمكانية خلق واقع سياسي جديد والخروج من حالة الانقسام الفلسطيني كل هذه العوامل دفعت الجميع للالتزام بالتهدئة ومحاولة المحافظة عليها قدر الإمكان.

 

*أكثر من مسؤول إسرائيلي قال إن التهدئة انتهت وبان إسرائيل لن  تقف صامتة وبأنها سترد ومجلس الوزراء الإسرائيلي اجتمع بناء على كلام "يديعوت أحرنوت" بأنه مابين الثامن والعشرين من كانون الأول بأنه ستكون هناك حملة واسعة ستشن على قطاع غزة ستستهدف البنية التحتية لحماس وبقية الفصائل وبأنها ستنفذ سياسة اغتيالات بحق حماس والجهاد الإسلامي ما هو موقف الجهاد الإسلامي  من هذه التصريحات أو التسريبات..؟

 

هم يقولون انتهت التهدئة ونحن نقول ذلك أيضا انتهت التهدئة ونحن ندخل مرحلة جديدة من المقاومة والتصدي للعدوان وأنا أقول في هذه المناسبة أن الشعب الفلسطيني جاهز لهذه المواجهة وان قوى المقاومة أيضا جاهزة لهذه المواجهة ولن نتراجع بسبب هذه التهديدات الإسرائيلية أنا اعتقد أنهم يستغلون هذه التهديدات والتصريحات أيضاً لأسباب انتخابية داخلية، لا أقول ذلك لأن  إسرائيل ضعيفة ولا تستطيع أن تشن حرب على قطاع غزة لكن أقول ان قوى المقاومة لديها الإمكانيات، بالدفاع عن نفسها وبالتصدي لهذا العدوان الإسرائيلي المنوي القيام به على قطاع غزة وستثبت الأيام أن إرادة الشعب الفلسطيني تستطيع مواجهة هذا العدوان.

 

*الحكومة الإسرائيلية تربط اجتياح غزة بثلاث تواريخ دخول باراك أوباما إلى البيت الأبيض انتهاء ولاية محمود عباس والانتخابات الإسرائيلية ما السبب الذي يجمع بين هذه الروابط الثلاثة وبين اجتياح غزة برأيك..؟

 

بغض النظر عن التواريخ هذه وتسلم المسؤوليات وأنا سمعت بعض الاقتراحات أن لا يخرج الفلسطينيون من التهدئة وينتظروا باراك أوباما والإدارة الأمريكية الجديدة.

حركة المقاومة على الأرض هي التي تحدد الأجندة السياسية وليس مواقع السلطات أو الأفراد الآخرين نحن كقوى مقاومة أمام عدو شرس مغتصب للأرض ومعتدي وبالتالي مطلوب منا أن ندافع عن أنفسنا بغض النظر من هي الجهة التي تحكم في أميركا ونحن أصحاب حق شرعي وبالتالي نحن ندافع عن حقنا في الحياة ندافع عن حق شعبنا في الاستقرار والحياة بسلام وامن نحن نطلب الأمن ونطلب السلام.

الإسرائيليون هم المعتدون هم الذين احتلوا أرضنا هم من يمارسون القتل والتدمير في الضفة الغربية وتوسع الاستيطان والسيطرة على القدس والاغتيالات في قطاع غزة وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال ان نستسلم كضحايا العالم كله يريد أن تستسلم الضحية للجلاد نحن نقول نحن لسنا ضحية نحن حركات مقاومة و سنقاوم بكافة إمكانياتنا هذا العدوان وهذا الاحتلال مهما كانت النتائج ولا يوجد أمامنا خيار آخر ولا يوجد شيء مطروح أمام الشعب الفلسطيني حتى يقبل بتسويات معينة, المطروح على الشعب الفلسطيني الاستسلام فقط والاستسلام المستمر.

 

*أنت تؤكد انه لا مجال للتهدئة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة لكن السؤال الذي يطرح من قبل الجميع وليس من قبل حكومات أو سياسات أو أشخاص معينة حتى من قبل الناس المتابعين لما يجري في الداخل الفلسطيني غزة هل هي قادرة في ظل هذا الحصار المفروض عليها والجوع والتدمير والقتل والمعاناة الإنسانية الكبيرة هل هي قادرة على التصدي لهجمة إسرائيلية شرسة..؟

 

أنا أقول إننا لا نرفض منطق التهدئة ولكننا نرفض منطق التهدئة بالوضع الحالي، وان يكون هناك تهدئة في الوقت الذي يستمر فيه الحصار، هذا استسلام على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومنع الشعب الفلسطيني من كافة ظروف الحياة وان يمارس الحياة بطريقة إنسانية عادية هذا هو قتل لهذا الشعب قتل لإرادته لن نقبل بان يقتل الشعب الفلسطيني محاصرا.

نقبل أن نستشهد في ميدان المعركة أفضل ألف مرة من أن يقتل أطفالنا من الجوع وان يقتل المقاومون في ميدان المعركة نتيجة حاجاتهم الإنسانية، نحن نقبل المعركة ونقبل الاستشهاد في ارض المعركة فقط.

 

*برأيك إذا تم الاتفاق على إطار تهدئة، ضمن إطار الشروط التي تطالب بها الفصائل الفلسطينية برأيك هل ستوافق إسرائيل على ذلك.؟

يجب على الإسرائيليين أن يقبلوا بشروط تهدئة جديدة وإذا لم يقبلوا بشروط التهدئة الجدية أو أي  مبادرات تقدم تضمن فتح المعابر وتوفر كافة مناخات الحياة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فنحن كما نتألم نستطيع أن نؤلم العدو، في كافة مستوطناته المحاذية لقطاع غزة، وشاهدنا في الأيام الأخيرة  أن عددا قليلا من الصواريخ كان كفيلا بتهجير الآلاف من المستوطنين من مستوطنة سديروت وتجمعات أشكول ومن عسقلان...

بالتالي يوجد فاتورة سوف يدفعها العدو في هذه المعركة وليس نحن فقط، الذين سندفع هذه الفاتورة، وبالتالي لديهم حساباتهم، ولديهم ضغوط من المستوطنات، وإذا اختاروا طريق الحرب فنحن إن شاء الله لن نتوقف لأي سبب من الأسباب إذا لم تتوفر شروط تهدئة كريمة ومنطقية تلبي حاجات الشعب الفلسطيني بفتح المعابر وفك الحصار فنحن لن نقبل بأية تهدئة جديدة.

 

*الآن الوضع في غزة لن نقول إنه ليس هناك تهدئة الوضع هناك هادئ قليلا ما بين الفصائل وبين إسرائيل لا يخلو الأمر من بعض الرشقات بالصواريخ واستهداف الطائرات الإسرائيلية لكن هناك حركات مكوكية ما بين القاهرة وبعض الأشخاص مثلا محمود عباس في القاهرة وبحث تسيبي ليفني التهدئة بالقاهرة برأيك هل هذه اللقاءات ستطرح شيئا جديدا وان طُرح ما موقف الجهاد منه.؟

 

 

 

إن للإسرائيليين مصلحة في ذلك وأمامهم استحقاقات كبيرة ومكلفة ولذلك هم يطلبون هذه التهدئة أنا لست مع التقليل من قدرة إسرائيل على احتلال غزة، نعم إسرائيل دولة قوية لديها الإمكانيات ولديها الأسلحة والى آخره وتستطيع أن توقع الأذى بشعبنا الفلسطيني وبالمقاومة في قطاع غزة ولكن بالمقابل نحن نستطيع أن نفعل شيء.

التقليل من قيمة المقاومة في قطاع غزة والتقليل من قيمة صواريخ المقاومة ومن مقاتلي المقاومة هو عدم تقييم حقيقي لقوة المقاومة، أن هذه الصواريخ التي قيل عنها في يوم من الأيام عبثية ترحل وتهجر المستوطنين من كل المناطق المحاذية لقطاع غزة أيضا ويجب أن ندرك أن هذه الصواريخ تمس يوميا بهيبة إسرائيل التي تفرضها على العالم.

إسرائيل تعتبر نفسها دولة عظمى في المنطقة وحركات المقاومة تمس يوميا بهذه الهيبة وتجعل إسرائيل دولة يمكن المس بهيبتها وهذا ما تحاول تجنبه بكل الوسائل.

 

*هناك مناشدات عديدة لحماس للاستمرار بالتهدئة حتى من قبل بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وقيل بان الرئيس المصري حسني مبارك طالب إسرائيل بضبط النفس والصبر لمدة أسبوع أو أسبوعين ريثما يطرح شيء جديد هذه المبادرة التي تقوم بها مصر أو هذه الوساطة المصرية التي تتحدث عنها وسائل الإعلام هناك نكران من قبل مصر فهي تقول بأنه ليس هناك أية وساطة مصرية وانه لم يطرح شيء على حماس ما حقيقة الموقف المصري من التهدئة الآن...؟

 

بدون شك هناك ضجة إعلامية كبرى حول التهدئة و للأسف حصلت هذه الضجة  في اللحظة التي بدأت فيها قوى المقاومة تتحرك وتضرب الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، طوال فترة الستة أشهر من إغلاق المعابر ومنع الحاجات الأساسية للسكان لم يعترض عليها احد، لا المصريين اعترضوا ولا الأمم المتحدة اعترضت، فقط العالم يهتز ويتحرك ويغضب عندما يتم المساس بإسرائيل.

نحن نقول سوف نمس بالأمن الإسرائيلي، سوف نمس بحياة المواطنين الإسرائيليين، في كل المدن المحاذية لقطاع غزة، وهنا أؤكد انه يجب أن نخلق مشكلة للإسرائيليين لأننا إذا خلقنا مشكلة للإسرائيليين سيضطر العرب وسيضطر المجتمع الدولي أن يبحث عن حل لمشكلة قطاع غزة، أما إذا قبلنا بالتهدئة مقابل تهدئة، وان يبقى الحصار مستمرا على الشعب الفلسطيني فاعتقد أن هذا هو استسلام حقيقي لإرادة المجتمع الدولي المنحاز تماما لصالح العدوان الإسرائيلي ولصالح الاستيطان ولصالح الظلم الإسرائيلي.

نحن لن نقبل بأي حال من الأحوال حالة التهدئة أن تكون تهدئة مقابل تهدئة، التهدئة إذا كان هناك ضرورة لها فيجب أن تكون بشروط، واضحة ومحددة وان تتضمن بالحد الأدنى فتح المعابر وفك الحصار عن غزة.

 

* هل سنشهد انتفاضة ثالثة...!؟

 

نحن لا نتحدث عن انتفاضة نحن نتحدث عن حرب جديدة، بين حركات المقاومة وإسرائيل. كل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة  ملتف حول المقاومة لان الشعب الفلسطيني شعر خلال الستة شهور الماضية ماذا يعني الحصار لقطاع غزة، حيث أصبح الأطفال مهددون في غذائهم وأصبح المواطنون لا يجدون حاجاتهم اليومية الأساسية، أي عربي في العالم يقبل أن تقطع الكهرباء عن المواطنين الفلسطينيين لمدة 18-20 ساعة يوميا، ويمنع حليب الأطفال وغاز الطهي ومقومات الحياة الأخرى هذا الحصار يجب ان يتوقف، وما لم يتوقف الحصار فنحن أيضا سنخلق حصارا للمستوطنات الصهيونية المحاذية للقطاع.

 

*في ظل هذه الظروف التي يعيشها أهل غزة لم نسمع أي صوت عربي فما بالك إذا تم هناك هجمات متبادلة وردت إسرائيل باغتيالات وغيره ألا تعتقد ان العرب سيحملون حماس والمقاومة هذا.؟

 

بالتأكيد بعض الأنظمة العربية تحمل نتاج الوضع القائم لحالة المقاومة وأنا أقول في هذا السياق، إن الواجب الشرعي والوطني والقومي، ان تمارس الدول العربية بما لها من وزن إقليمي ودولي وما لها من علاقات مع إسرائيل، والتي يفتخرون بها، ان تمارس مهامها بكسر هذا الحصار. وأقول بهذه المناسبة انه في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عمل اتفاق يقضي بإخراج الطلبة الفلسطينيين من قطاع غزة، (وإسرائيل كقوة احتلال موجودة في غزة وفي سيناء) عبر الصليب الأحمر الدولي بان يخرج الطلبة من قطاع غزة ويتعلموا في الجامعات المصرية، ويعودون عبر الصليب الأحمر، أنا استغرب كيف مصر لا تستطيع ان تجد طريقة قانونية لفتح المعابر.

 

 *ما هو موقف الجهاد الإسلامي من التبريرات المصرية وهل هي مقنعة؟

بهذه المناسبة لدينا عتب شديد على الإخوة في القاهرة، ويفترض أنهم دولة إقليمية كبرى ولهم تأثيرهم الدولي والإقليمي، يفترض ان يبحثوا عن وسيلة حقيقية لكسر هذا الحصار ويسحبوا كل الذرائع من إسرائيل، بمنطق تبرير الحصار، وبالعودة إلى اتفاق جمال عبد الناصر بشان الطلبة فاليوم سيناء ليس فيها قوات احتلال وكذلك غزة فكيف لا تجد مصر طريقة لإمداد قطاع غزة بالمواد التموينية والأساسية للمواطنين، وكيف تبرر أنها إذا فعلت ذلك تزيل المسؤولية القانونية لإسرائيل، نحن نقول بهذا السياق ان مصر تستطيع ان تفعل الشيء الكثير، هناك أيضا بعض الملاحظات البسيطة، مصر اليوم تمنع الجرحى الفلسطينيين الذين خرجوا للعلاج من العودة لقطاع غزة، مئات المواطنين الفلسطينيين المنتشرين في العالم يمنعون من العودة إلى قطاع غزة، فلماذا!!؟

أقول لا تدار السياسة بهذه الطريقة، فنحن والإخوة في مصر نحن شعب واحد، ويفترض من الإخوة في مصر ان يبادروا في حل الكثير من المشاكل الإنسانية والاجتماعية بمعزل عن أي موقف سياسي آخر.

 

*ما قولك بشان اتهامات حماس لمصر بأنها ورئيس السلطة وأمريكا تسعى إلى تقويض حكم حماس في غزة؟

نحن لا نريد ان نتهم أحداً لكن نريد ان نطالب كل الدول العربية وعلى رأسها مصر ان تبادر وتجد حلولا للمشاكل الموجودة والحلول هي ان تفرض على إسرائيل بمساعدة الأمم المتحدة أو الدول العربية و المجتمع الدولي ان يتم فتح المعابر للحاجات الإنسانية للشعب الفلسطيني، ولا يمكن ان نقبل بأي تبرير عربي أو مصري للحصار واستمرار الحصار لقطاع غزة، ومهما كانت الأسباب.

 

*التناقض الكبير بشان السلطة التي تنادي بالمفاوضات وبين فصائل فلسطينية ترفض التهدئة  في وسط ما يجري فكيف يقرا هذا الشعب العربي.؟

 

الشارع العربي مدرك ان هناك خطين في الشعب الفلسطيني خط المقاومة وخط الذين قبلوا بالاتفاقيات مع إسرائيل وبالتعايش مع الاحتلال، بالرغم من إدراك الجميع بأن فلسطين هي وطن للشعب الفلسطيني المحتل ولا يجوز لأي فلسطيني كان أن يتنازل عن هذا الحق التاريخي، ومن يمثل خط التسوية الآن هو خاض في هذه التجربة سنوات طويلة، وأثبتت التجربة ان إسرائيل لا تريد السلام واكبر دليل ان إسرائيل ما زالت تتصرف بنفس العنجهية

هي أنها رفضت مبادرة السلام العربية التي أعطتها الحق في البقاء والحق بأن تكون جزاء من المنطقة العربية.

المبادرة العربية قدمت لإسرائيل سلاما كاملا بمقابل انسحاب إسرائيل من الضفة وقطاع غزة، إسرائيل رفضت ذلك، فإذا كانت كل الدول العربية مجتمعة قدمت هذه المبادرة لإسرائيل ورفضتها، فانا أقول للفلسطينيين الذين يستمرون في هذه المفاوضات العبثية ماذا تتوقعون إذا كانت كل الدول العربية قد قدمت كل هذا التنازل ولم تقبله إسرائيل.

إسرائيل مرتاحة لهذه المفاوضات لأنها تضفي شرعية على حملة الاستيطان الكبرى في الضفة الغربية، فاليوم 50%من الضفة الغربية أصبحت عبارة عن مستوطنات وجزء مهم تم ضمه إلى فلسطين 1948 وبالتالي نحن الآن محاصرون في المدن وبعض القرى وكل هذه المفاوضات العبثية لم تؤدي إلى نتيجة بل بالعكس الأجهزة الأمنية التي تعمل في الضفة الغربية بتنسيق كامل مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باعتقال المجاهدين وأحيانا بالتنسيق لاغتيالهم، لا يوجد مكان ولا شارع في الضفة الغربية ليس عليه حواجز، فلا يتحرك أي مسؤول فلسطيني بدون تصريح، و المسؤولين الفلسطينيين الذين يحملون الـ VIP أنا أسألهم في هذا السياق، هناك فلسطيني يحمل  VIP وهناك فلسطيني تقوم إسرائيل باغتياله، ما هذه المفارقة، لماذا يقبل الفلسطيني على نفسه بهذا الامتياز، هذا السؤال مطروح على الشعب الفلسطيني والأمة  العربية والرأي العام العربي، هناك من قبلوا بإسرائيل، وهناك شعب مقاوم يريد أن يحرر أرضه، فنحن نختلف على شيء أساسي وجوهري، هذه إسرائيل التي احتلت أرضنا يجب أن ترحل من جغرافية فلسطين، نحن نتحدث عن زوال المشروع الصهيوني، الآن الحديث عن زوال الاحتلال من الضفة، لكن المشروع الفلسطيني يجب أن يبقى واضحا للجميع أن إسرائيل هذه يجب أن تزول عن جغرافيا فلسطين.

 

*كيف سيبقى المشروع الفلسطيني واحدا للجميع وهناك انقسام.؟

 

الحديث عن الانقسام والمبالغة بالانقسام، بحيث ان يقال ان الانقسام مسبب للحصار.. الانقسام سببه سياسي وهو ليس مجرد إشكاليات بين هذا التنظيم وذاك، وهذا السبب السياسي أدى إلى ما هو عليه الوضع الحالي، هناك مشروعين في فلسطين، مشروع المقاومة ومشروع المساومة، والتنازل عن الأرض، ولا أقول المفاوضات فقط ولكن أقول القبول بإسرائيل، الذين يفاوضون هم يقبلون بإسرائيل، ويقبلون بالاحتلال والذين يفاوضون أجهزتهم الأمنية تعمل على مدار الساعة مع الإسرائيليين وهذه مشكلة، فنحن لا نتهجم على السلطة أو نهاجمها لكن ممارسات السلطة في الضفة الغربية يجب أن تتوقف، والتعاون الأمني يجب أن يتوقف وبعد ذلك لا يتحدثوا عن التحالف السوري الإيراني، وهم متحالفون مع المشروع الصهيوني ضد شعبهم.

فهل انتم متحالفون مع إسرائيل، فنحن كفلسطينيين لنا حق تاريخي في هذه الأرض وسنقاوم الاحتلال مهما كان الثمن، فالانقسام عمليا يتحمل مسؤوليته الذين ذهبوا مع الإسرائيليين.

 

*كيف يمكن لفصائل المقاومة أن توقف هذا الذي يجري من مفاوضات.؟

 

السلطة أخذت فرصتها التاريخية في المفاوضات مع الإسرائيليين منذ اتفاق أوسلو’ واستمرت بالمفاوضات ولم تحقق أي نتيجة للشعب الفلسطيني ..فليخلوا الطريق أمام المقاومة فالمقاومة، بالتأكيد هي الكفيلة بإعادة الحق الفلسطيني إلى أصحابه، فنحن نطالب بوطن وهذا الوطن يستحق منا التضحية، ومسيرة المقاومة طويلة، وأما ما يقال ان المفاوضات هي الطريقة الوحيدة، فقد ثبت أن هذا غير منطقي وغير عملي، فإسرائيل تريد تحويل الشعب الفلسطيني إلى مجموعة من العملاء والأيدي العاملة في المنطقة وكان هناك خشية تاريخية من بعض المحللين السياسيين، ان يتحول البعض من الفلسطينيين إلى وكلاء لوجهة النظر الإسرائيلية، فالبعض يقدم نفسه ان لديه مشروع وطني....  لكن انأ أسال هل المشروع الوطني هو التعاون مع الإسرائيليين والأجهزة الأمنية ضد المقاومة في الضفة الغربية، هل المشروع الوطني ان يكون هناك حماية لكل المستوطنات الصهيونية من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية، واستمرار الاستيطان..!

 

*هل نفهم من ذلك أن القائمين على مشروع التسوية هم عملاء؟

 

أنا لم أقل عملاء، ولكن هناك فهم خاطئ في إدارة هذا الصراع فهم يعتقدون انه بالمفاوضات يمكن استرداد الأرض، وثبت بالتجربة انه لا يمكن استرداد ارض بالمفاوضات..

إسرائيل خرجت من قطاع غزة بالمقاومة وخلال وجود السلطة في قطاع غزة، كانت المستوطنات موجودة وكان الأمن الفلسطيني يحمي المستوطنات، لكن المستوطنات رحلت عن قطاع غزة بفعل المقاومة،  والآن في الضفة الغربية سوف تبقى المستوطنات طالما لا يوجد مقاومة، فالاستيطان لا يرحل بلا مقاومة.

 

 *ما هو موقف الجهاد من الحديث ان هناك عملية إعادة للحوار قبل انتهاء ولاية عباس.؟

نحن نرحب بأي مبادرة مصرية من اجل إعادة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني، لان وحدة الشعب الفلسطيني هي ضرورة لاستمرار المقاومة ولتوحيد الأهداف لاستعادة حقوقنا، فنحن لا نفرط أبدا بالوحدة الوطنية وعلى السلطة أن تدرك لا بقاء لها بدون مشروع وحدة وطنية على قاعدة رفض الاحتلال وإعادة اللحمة إلى الشارع، وعلى الإخوة في حماس ان يدركوا ونحن معهم ان ندرك ان الوحدة الوطنية تساعد في عملية المقاومة واستمرار المقاومة.

 

*هل برأيكم هناك جديد في المبادرة في حالة طرحها.؟

 

نحن كان لدينا اعتراض واضح على بعض بنود المبادرة، وابلغ الإخوة في مصر هذا الاعتراض، وإن مصر إذا أرادت ان تكون لاعبا أساسيا في الوحدة الفلسطينية فعليها  ان تكون طرفا محايدا وغير منحازة إلى أي طرف ونقول ان غزة أصبحت واقعا آخرا جديدا، يجب إعادة قراءة المشهد الفلسطيني ففيه متغيرات حقيقية، ويجب إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وضم كافة الفصائل الفلسطينية لهذا الإطار على أسس تنظيمية وسياسية جديدة حتى نستطيع ان نمتلك رؤية حقيقية، لتحقيق أهدافنا الوطنية التي سعى شعبنا الفلسطيني على مدار تاريخه من اجل تحقيقها.

 

*يجري الحديث عن نقل ملفات الحوار من مصر إلى أوروبا رأيكم في ذلك؟

 

نحن لا نؤيد أي تدخل أوروبي أو أجنبي في الوضع الفلسطيني، المسالة عربية والوضع الفلسطيني هو وضع عربي، وهناك مسؤولية عربية تجاهه، لذلك يجب ان يبقى في إطاره العربي وعلى العرب تحمل مسؤولياتهم وعلى مصر ان تكون قائدة لتحمل المسؤوليات العربية في التعامل مع الملف الفلسطيني.

 

 *ما موقفكم من التمديد للرئيس عباس وموقفكم من وزراء الخارجية العرب في هذا.؟

 

موقف الجهاد الإسلامي لا يعترف أصلا باتفاق أوسلو وما نتج عنه وبالتالي مسالة التمديد لابو مازن من عدمه لا تعنينا كثيرا وليس لها أي دلالة وأي قيمة، فالرئيس الموجود بالضفة الغربية تحت حراب الاحتلال هو في المعايير السياسية  ليس رئيسا فانا لا اعرف ان رئيسا يحمل بطاقة مرور على حواجز الجيش الإسرائيلي ويسمى رئيس..!، نحن نوهم أنفسنا أن هناك سيادة وغيره.. هذا الموضوع لا يستحق الحديث كثيرا، الذي يستحق الحديث هو البحث

عن حلول للمشكلات الفلسطينية حتى نخرج من هذا المأزق، لا شرعية لأحد تحت الاحتلال بغض النظر من يكون هذا الشخص، أبو مازن أو إسماعيل هنية أو أي شخص، بالتالي علينا كفلسطينيين ان نبحث وضعنا الداخلي وجبهتنا الداخلية التي توصلنا لتحصيل حقوقنا الفلسطينية.

 

*هل سيكون هناك تقدم وشيء جديد عام 2009 على المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية؟

 

نحن نعتبر المفاوضات مع إسرائيل هي عبث، وهي لن تتنازل عن أي شيء بالنسبة للأرض وهذه  سياسة المشروع الصهيوني بالأصل، وإذا فهمنا المشروع الصهيوني وحيثياته ودوافع إقامته ندرك ان إسرائيل لن تقدم تنازلات أو أراضي للفلسطينيين، بالتالي لا نفهم لماذا استمرار المفاوضات ولماذا التأكيد ان هناك مجموعة تؤكد ان بالحوار و بالمفاوضات يمكن تحقيق شيء.

 الآن كل الضفة الغربية تحت الاحتلال والاستيطان وضم الأراضي جاري على قدم وساق فلم يبق من الضفة الغربية الا التجمعات السكانية فقط، يوميا نشهد مصادرات الأراضي واعتداءات المستوطنين، فالمبادرات الأوروبية والمبادرات الأمريكية هي مجرد عمليات تضليل للشعب الفلسطيني حتى تتمكن إسرائيل من استكمال تهويد الأرض.

 

*ما رؤيتك لمستقبل القضية الفلسطينية خصوصا وان القضية يتم ترحيلها من عام إلى عام والحديث الآن عن إدارة أوباما ؟

 

الإدارة الأمريكية أصلا هي منحازة إلى إسرائيل بغض النظر عن كونها ديمقراطية أو جمهورية، وهي حليفة إستراتيجية لإسرائيل وكل المجتمع الأوروبي يعمل لصالح إسرائيل، وهذه الدولة يعتبرها هي مشروع الغرب في منطقتنا العربية، بالتالي لا أمل إلا في وحدة شعبنا الفلسطيني ولا أمل إلا في المقاومة ودعمها من العالم العربي والإسلامي، فبدون المقاومة وفرض وقائع وحقائق على الأرض على هذا المشروع لن يكون هناك سلام ولا دولة فلسطينية ولا يمكن عقلا أن يقبل المشروع الغربي الذي أقام هذه الدولة بان يزيلها.

انشر عبر