شريط الأخبار

جيش يهرب من المواجهة.. يديعوت

03:52 - 25 تشرين أول / ديسمبر 2008

بقلم: غاي بخور

مستشرق

كيف يمكن أن نفسر الحقيقة المدهشة وهي ان الجيش الاسرائيلي العظيم يهرب من المواجهة في غزة كهروبه من النار؟ وانه يدعو الله كل صباح ان تستمر "التهدئة" وان تكون المنظمات الفلسطينية ربما لا تقصد ما تقول؟.

للاسف الشديد لم يتغير الجيش الاسرائيلي، وكما كانت الحال في حرب لبنان الاخيرة بالضبط لا يريد القتال ببساطة. بلا خيار ارسلوا آنذاك سلاح الجو للقيام بالعمل ازاء حزب الله المخندق، بالرغم من أن هيئة القيادة العامة كانت عندها خطة مخبوءة مفصلة في بيان كيف يستعد لحرب برية. واليوم، وبلا خيار، يرسلون سلاح الجو لمهاجمة غزة في رد متثائب بلا قوة وبلا تفكير.

آنذاك كما هي الحال اليوم لم يعد هذا هو الجيش الذي يحمي المواطنين – بل المواطنون يحمون الجيش الذي يتقاعس جنوده في الثكن كجنود من الشوكلاته. واذا اصيب لا قدر الله قاعدة مبتدئين بالخدمة بصواريخ القسام – اخلوها لكنهم يتركون المواطنين في الميدان.

كيف فقد جيشنا "غريزة القتل"، التي كانت مرة عند قادته؟ لماذا تصبح العمليات التي نحصل عليها هابطة كثيرا ومتوسطة مع هيئة قيادة عامة متثائبة؟ وكيف حدث ان الجيش الذي ينفق عليه ما لا يقل عن خمسين مليار شاقل في السنة (2007) لا يعمل؟ ولماذا ننفق 17 في المائة من ميزانيتنا الوطنية على عدم الفعل بل على عدم الردع؟

من اجل فهم هذه النتيجة الصعبة يجب تعمق اسبابها لتقويمها سريعا:

•زيادة التزام القانون قضت على المبادرة الذاتية في الجيش. فلماذا المخاطرة بلجان التحقيق المحقرة على شاكلة فينوجراد واغرينات، وبقطع الرؤوس والمخاطرة بالحياة المهنية؟ ان كل مواجهة ستنتهي اصلا الى لجنة تحقيق. لن يخاطر أي قائد كبير. ليس رئيس الاركان هو الذي يسيطر اليوم على الجيش بل مستشار الحكومة القانوني.

•قيد منظمات "حقوق الانسان"، التي ليس هدفها بالضرورة مصلحة اسرائيل، احاط بالجيش الاسرائيلي في العقدين الاخيرين. وهي تجند الاموال في الخارج وتعتاش من نقد الجيش. تعرفون جميعا ما هي هذه المنظمات. بتطبيق محكمة العدل العليا للقانون اصبح تأثيرها في تقزيم الجيش كما تبين رادعا بل فتاكا.

•يرى الرأي العام في اسرائيل كل شيء اليوم من خلل موشور المصابين – فهو بالنسبة اليها المقياس الوحيد للنجاح او للاخفاق العسكري. لا يريد الجيش دخول الحرب او المواجهة عالما بان الحرب فيها مصابون، وماذا نفعل. لا يخاف الجيش العدو بل يخاف الامهات وكتابات الحاسوب الصارخة، ولافتات الشارع، والصحفيين الذين يرون قطع رأس جنرال انجازا مهنيا.

•عملية خصخصة نفسية جرت في العقد الاخير على المجتمع الاسرائيلي الى جهة غير ايجابية. زيادة الفردانية، في حين لا يهمنا سوى الفرد، لا الدولة ولا الجيش.

يعلم  رئيس الاركان كل ذلك، ويعلم ان الغرق في مخيمات اللاجئين في غزة سيحول المجتمع من جديد الى معارضتنا ومعارضة الجيش. ويعلم الجيش انه لا يملك تأييدا حقيقيا في الخلف، في اسرائيل اليوم، التي لا يوجد فيها سوى "أنا"، وليمضِ الى الجحيم التكافل الاجتماعي. ولا يدركون ان سديروت اليوم وفي الغد تل أبيب.

الاعلام ظامىء لفريسة، ويوجد عدم استعداد للمصابين، وفردانية منتحرة، والافاضل الذين يتركون الجيش بسبب عدم التعظيم ورجال القانون الذين يترصدون في الزاوية – اولئك يمنعون الجيش الاسرائيلي من العمل، لا حزب الله ولا حماس. فالجيش الاسرائيلي اليوم لا ينظر الى الامام خوفا، انه ينظر الى الوراء الى الجبهة الداخلية بخوف أكبر كثيرا. اكبر خوفه ان يبقى وحده ببساطة.

لم يعد الجيش الاسرائيلي "جيش الشعب". انه جيش يخاف الشعب.

انشر عبر