ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

لا إنسانية في أوروبا

في ليالي باريس الباردة.. الخيام الصغيرة في الطرقات الملاذ الوحيد للاجئين

  • فلسطين اليوم - وكالات
  • 15:12 - 06 يناير 2018
لاجئون في باريس لاجئون في باريس
مشاركة

تعد الخيام الصغيرة الممتدة على طول أرصفة العاصمة الفرنسية باريس، الملاذ الوحيد الذي يحتضن مئات اللاجئين، في مواجهة البارد القارس.

إذ يسعى الفارون من الحروب والقحط والفوضى إلى نيل شيء من التدفئة بواسطة النار التي أضرموها بصعوبة مع هبوب الرياح الشديدة.

لم تحمل السنة الجديدة بالنسبة إلى هؤلاء اللاجئين آمالا كبيرة، فليس لديهم مكان يؤويهم، ولا أموال، ولا طعام يتناولونه، وهكذا تطول قائمة اللاءات التي بحوزتهم.

يبدأ اللاجئون نهارهم مع بزوغ أشعة الشمس الأولى بالدخول في طوابير طويلة أمام المؤسسات الخيرية لنيل بعض القهوة والخبز.

زاهر الأفغاني يقول للأناضول، "أنا في فرنسا منذ 7 أشهر، أمضيتها جميعا في العراء، جميع من ترونهم هنا لاجئون، وكلهم ينامون في الطرقات".

وأضاف زاهر: "كنت أسمع بأن هناك إنسانية في أوروبا، وأن حب الإنسان في فرنسا وألمانيا كبير للغاية، لكني وجدت عن قرب أنه لا محبة للإنسان والإنسانية هنا، وهذا الأمر سيئ للغاية، حيث يتعرض اللاجئون هنا لأسوأ أنواع المعاملة، كما أننا نواجه إهانات لفظية، ولا أحد يهتم لأمرنا".

من جانبه، لم يقل "عباد" القادم من باكستان شيئا مخالفا لما قاله زاهر، إذ أوضح أن الإهانات التي تعرضوا لها في باريس، لم يشهدوها في مكان آخر من أوروبا.

ولفت إلى أن معظم اللاجئين في شوارع باريس هم من جنسيات أفغانية وباكستانية وإفريقية وشرق أوسطية.

ويقيم معظم اللاجئين خيامهم في منطقة "بورت دو لا شابيل" لقربها من مركز قبول طلبات اللجوء.

وينتظرون منذ شهور طويلة الحصول على موعد للتقدم بطلبات لجوء، وحتى ذلك اليوم تعد الشوارع المكان الوحيد أمامهم للانتظار، كما أنه ليس هناك ضمانة لنيلهم مكانا للإقامة بعد تقدمهم بطلب اللجوء.

التونسي "شاهر" أفاد بدوره بأن هناك حالات وفاة بين المقيمين في الشوارع، حيث لقي 5 أشخاص مصرعهم جراء البرد القارس، مضيفا: "هذا الوضع يعتبر عاديا، إذ لا يوجد أحد يسأل عن أوضاعنا".

ومن أهم أسباب أزمة اللاجئين التي تزداد تفاقما يوما بعد يوم، عدم وجود مخيمات كافية لإقامة جميع اللاجئين في البلاد.

ونتيجة لهدم مخيم "كاليه" الذي نقل الإعلام أنباء عن انتهاكات حقوق الإنسان فيه بكثرة عام 2016، ازداد عدد اللاجئين في الشوارع بشكل كبير.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 5 آلاف و596 لاجئا كانوا يقيمون في المخيم المذكور، في حين تشير التوقعات أن عددهم يناهز 7 آلاف لاجئ.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، قد صرح خلال الصيف الماضي أن قرابة 40 بالمئة من اللاجئين في فرنسا ليس لديهم مكان يؤويهم، وأنه سيتم بناء 12 ألفا و500 مكان إقامة إضافي خلال العامين القادمين.

وبلغ عدد المهاجرين إلى فرنسا عام 2016 فقط قرابة 85 ألفا.

وتعطي الحكومة الفرنسية الأولوية لاستقبال الأطفال والنساء والعائلات، فيما تسمح للذكور العازبين بالإقامة في مراكز اللجوء 10 أيام فقط.

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد أيام قليلة من توليه الحكم، أنه "يجب علينا احتضان اللاجئين، هذا واجبنا وعلينا الشعور بالفخر حيال ذلك".

لكن بالرغم من هذه التصريحات الإيجابية، إلا أنها تتعارض كثيرا مع ما يقوله اللاجئون.

كما يعيش اللاجئون في الشوارع وسط حالة من الفزع والقلق، خوفا من دهم الشرطة للمخيمات والقيام باقتلاعها، وهو ما تفعله باستمرار منذ 7 أعوام.

من جانبها تجد الشابة الأفغانية "غُل" ذات الـ 19 ربيعا، صعوبة في الوقوف والحديث مع هبوب الرياح الباردة في المساء، إذ قالت وهي ترتعش إنها في باريس منذ عام تقريبا، وإنها فقدت والديها، ولديها أخ واحد فقط لم تتحدث إليه منذ سنة كاملة.

وأردفت أنها تقيم في خيمتها الصغيرة برفقة 4 آخرين.

"إقبال" أيضا أفغانية مثل "غُل" إلا أنها ليست لاجئة، حيث توجد في منطقة المخيمات بغرض تقديم المساعدة كلما سنحت لها الفرصة.

وأفادت إقبال أنه "ليس لدى هؤلاء أي شيء هنا"، ومن ثم وجهت سؤالا للمجتمع الدولي قائلة: "إنهم يفرون من الحروب والفقر، لو لم يكونوا يعانون من المآسي، هل كان أحدهم سيهاجر للعيش هنا؟".