شريط الأخبار

الشهيد جمعة موسى ( 13 عاما ) من الأسر و المرض و محاولات التصفية...

04:21 - 24 تشرين أول / ديسمبر 2008

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

منذ أشهر و الأسير موسى جمعة "65" عاما يعيش في خوف دائم من أن تكون نهايته كما قال له احد الضباط يوما "جثة في كيس اسود" وفي كل زيارة لزوجته و أبنائه يودعهم بقوله:" لا تنسوني هنا اشتروني و أخرجوني من هنا قبل ان يقتلونني كما قتلوا أبو هدوان".

 

و رغم أن العائلة لم تترك بابا إلا و طرقته للحصول على موافقة بالإفراج عنه إلا أنها فشلت في ذلك بسبب رفض مصلحة السجون الدائم بالرغم من حالته الصحية و التي تدهورت بشكل كامل، وانتهت رحلتها عند أبواب سجن الرملة في انتظار كيس اسود يحوي جثته.

 

ففي صباح اليوم الباكر أعلن عن استشهاده بعد ان أنهكه المرض و الإهمال الطبي في مستشفى السجن الذي قضى فيه أكثر من 14 عاما على سرير الشفاء الذي لم يره أبدا.

 

و قد بدأت رحلة المعاناة للشهيد موسى وهو لاجئ فلسطيني من بيت لقيا و يسكن مخيم شعفاط القريب من القدس، عام 1993 عندما اعتقل بتهمة قتل مستعمرة يهودية في القدس، حيث حكم عليه حينها بالسجن مدى الحياة" المؤبد وعشر سنوات إضافية"، قضى عامين منها في سجني عسقلان و أبو قبير في التحقيق.

 

وبعد ذلك بدأت تظهر انواع المرض حيث أصيب بأمراض القلب والسكري والضغط والمسالك البولية، الأمر الذي جعله يقضي فترة اعتقاله كاملة في المستشفى.

 

تقول زوجته والتي آلت عليها مسؤولية العائلة المكونة من ثمانية أبناء إليها:" حين اعتقاله لم يكن يعاني من أي مرض كان سليما معافى، إلا ان التعذيب القاسي الذي تعرض له في السجن سبب له كل هذه الأمراض".

 

و بسبب هذه الأمراض حاولت العائلة مرارا ومن خلال استئناف للحكم و طلبها للتعامل مع قضيته كحالة إنسانية ان تستصدر حكما بالإفراج عنه إلا أنها كانت تفشل في كل مرة:" في آخر فترة كان قد تعب كثيرا لذا لجأنا لكافة المؤسسات الحقوقية العاملة في المدينة للتدخل للإفراج عنه او حتى السماح له بالعلاج إلا أننا فشلنا في ذلك و كانت إدارة السجون في كل مرة ترفض ذلك ".

 

و رغم قائمة الأمراض الطويلة والتي كان يعاني منها الأسير موسى إلا ان الخبر كان بالنسبة لزوجته صاعقة:" زرته يوم الخميس الماضي كان طبيعيا جدا حتى انني قلت لابني ان أبوك قد تحسن كثيرا، لا اعرف ما الذي حدث له لكي يموت فجأة".

 

و بحسب زوجته فإن الأسير موسى تعرض في أكثر من مرة لمحاولات تصفية وخاصة خلال  تنقلاته في البوسطة للعلاج كانت آخرها في شهر مايو الماضي:" خلال نقله إلى مستشفى "سافهروفيه " لإجراء بعض الفحوصات وخلال نقله تم الاعتداء عليه بالضرب من قبل السجانين المرافقين له".

 

و تتابع:" حين وصل إلى المستشفى قيد برجليه و يديه إلى السرير رغم وضعه الصحي و حين طلب ماء للشرب قدم له ماء مخلوط بصابون و مادة الكلور و عندما رفض الشرب هدده الضابط بأنه لن يخرج من المستشفى إلا وهو ميت".

 

تضيف الزوجة:" منذ ذلك الحين وهو يوصينا في كل زيارة أن نسعى لدى المؤسسات الحقوقية لإخراجه من المستشفى، كان دائما يقول لي أنت لا ترين كيف يعاملوننا هم يقتلوننا هنا لا يعالجوننا".

 

و باستشهاد موسى انتهت رحلة طويلة من المعاناة للعائلة وللزوجة على وجه الخصوص و خاصة أنها كانت مشتتة بين زوجها و أبنائها الذين كبروا دون والدهم واستطاعت رغم قسوة الظروف و إغلاق منزلها في مخيم شعفاط من تربيتهم وتزويجهم والاطمئنان عليهم.

 

 كنت دائمة الحضور في كل مناسبة للأسرى... أطالب بالإفراج عنه والنظر بعين الشفقة إلى حالته الصحية و اشرح للجميع معاناته التي دامت سنوات ... و الآن لا يوجد ما أقوله عنه سوى "أن الشهيد حبيب الله".

 

انشر عبر