شريط الأخبار

كتب أيمن خالد : الغرب وإسرائيل ومستقبل العلاقات بينهما

08:15 - 23 تموز / ديسمبر 2008

مستقبل إسرائيل سوف يتغير كثيرا وكذلك دورها بما سيؤدي إلى انحسار هذا الكيان وتطويقه على طريق زواله نهائيا وهذا ليس ببعيد، ومن البديهي جدا أن يتغير دور إسرائيل وتتغير وظيفتها لاعتبارات طبيعية، لها علاقة بنشأتها وتكوينها ودورها من خلال ارتباطها بالغرب كأداة من أداوته الاستعمارية.

نحن أمام مستقبل لإسرائيل سيكون فيه إعادة إنتاجها ضرورة موضوعية بما يعني أن وظيفتها ستتغير، وهذا سوف تحدده الظروف القادمة التي تتعلق بالغرب الاستعماري نفسه، فلا مجال لان يبقى الغرب الاستعماري كما هو فالمتبدلات التي ستطرأ على الوضع الدولي والتي طرأت بالأساس عليه ستنتقل بكل تأكيد وتنعكس تباعا على القوى الملحقة به، وبما أن إسرائيل كيان ملحق فمن الطبيعي جدا أن يتأثر بشكل كبير نتيجة التطورات التي تحصل في العالم وانعكاسها عليه، وهذه التطورات تبدأ من غرق أمريكا في المغطس العراقي والأفغاني وبالمقابل صعود دول إقليمية مثل إيران، وهذه القوى بالتأكيد تعيد تعديل دفة الميزان بحيث لا يكون هناك طرف واحد أو حتى أكثر من طرف فهناك متغيرات جديدة عمليا بدأت تغير وجه الصراع، وحتى نصل إلى الحديث عن مستقبل إسرائيل في المجال الدولي والعلاقات الدولية فلا بد أن نشير إلى مجمل ظروف تغيرت وغيرت وجه العالم أو بدأت به وصولا إلى الرؤيا المستقبلية التي من خلالها نستشرف واقعا قريبا يشكل نقطة ورؤية لازمة إسرائيلية قادمة.

إسرائيل كيان ملحق:

إسرائيل أساسا لا تملك قوة دفع ذاتية فهي صاروخ سريع وضخم وقوة تفجيره عالية لكن وقوده ليس في داخله بل يأتي من البعيد من الخارج، وعلى هذه المعادلة فنحن أمام تبعية مطلقة، لكيان عسكري لا أرى فيه أي شكل من أشكال العلاقات السياسية الطبيعية، وأيضا هي تجمع بشري لا تستطيع أن تكون شعبا واحدا، وهذه معادلات تظهر قيمتها عند الأزمات وليس في الأيام العادية، فإسرائيل هذا الكيان صاحب القوة العسكرية الهائلة أمام متغيرات حرب تموز فقط، والتي وفق المعادلات العسكرية لا تعتبر حربا كبيرة، بدأت تعيش أزمة قرار، فكيف إذا كانت إسرائيل في وسط أزمة كبيرة اكبر من ذلك، كيف إذا اشتد عود المقاومة، كيف إذا كان النووي الإيراني حقيقة عسكرية وغير ذلك من الأسئلة، نلاحظ في أتون ذلك كله أن إسرائيل بحاجة إلى أمريكا دائما وبحاجة إلى الغرب، في كل أزماتها، وهي أمام الأزمات تصبح أكثر تبعية، من خلال ظهورها كأكثر حاجة للمساعدة من الغرب، حتى ولو على المستوى السياسي.

أمام النووي الإيراني هناك حالة هستيريا إسرائيلية غير معهودة، مع أن المنطق يقول ان أي قوة عسكرية تملك ما تمتلكه إسرائيل لا تخاف، لكن هذا الكيان هو خاف، ولا يطمئن إلا بوجود حلفاء كثر، وحتى في حالة وجود حلفاء، فان أي هاجس عسكري يسبب لهذا الكيان حالة قلق غير عادية، والسبب بالطبع ان هذا الكيان يرى وجوده في العالم كله، بل والكون كله وكأنه في قارب والكون ماء.

كل شيء مقلق لهذا الكيان هو عدو له، وبالتالي في حالة كيان لا جذور له، ويعتمد كليا على العلاقات الخارجية، فان هذا الكيان هو ملحق بالخارج في كل شيء، لكن أغرب ما في هذا الكيان هو انه على المستوى النفسي يعيش حالة تبعية غير عادية، بحيث لا يستطيع ان يرى أي شيء مقلق إلا ويستشعر الرغبة بالتدخلات الخارجية لإسناده، أو للمساعدة له، على خلاف كل قوى البشر المعروفة، فالناس بل وحتى الحيوانات والطيور عند  استشعارها للقلق، فإنها تنكمش على نفسها وتحاول اكتشاف مكنونات قوة الذات، بينما الذي يحدث مع إسرائيل العكس تماما، فأمام أي رعب أو خطر تبدأ بالبحث عن أعوان من الخارج، وهذا أمر طريف وعجيب.

من هنا، إسرائيل كيان ملحق في كل شيء ولا بد من نسج علاقات دائمة مع الدول الكبرى بغاية ان يشعر الكيان بالطمأنينة.

الغرب وإسرائيل ؟؟

هنا سنتحدث بالعكس تماما، وهو العلاقات الغربية الإسرائيلية، وكيف يمكن ان تتبدل، وهل هذا ممكن أم لا وهي من شقين.

 

1 – العلاقات الأوروبية الإسرائيلية:

لا بد ان نميز بين العلاقات الإسرائيلية الأوروبية وبين علاقة إسرائيل بأمريكا، فالأوروبيون يتميزون بأنهم أكثر وعيا وعقلانية وسبب ذلك تأثيرات الثورة الفرنسية، من جانب، وحجم الأهوال التي رأوها على ارض بلادهم، فالحرب الكونية التي دارت في أوروبا لم يذق مرارتها الأمريكيون كما ذاقها الأوروبيون، لان المعركة دامت سنوات طويلة على ارض أوروبية، ولان المشاركة الأمريكية جاءت في لحظة انقلاب الكفة على الألمان، وبالتالي ان الشعور الغربي بالمرارة من المعارك هو مختلف عن شعور أمريكا، فالغرب الأوربي انتقل بعد الحرب الكونية التي دارت على أرضه إلى نقل المعركة إلى دول فقيرة لا تملك مقومات الحرب، وسيطر عليها فيما عرف في حينها بفكرة الاستعمار الحديث، وهذا بالضبط ما جعل فكرة إقامة إسرائيل بمثابة  كيان عسكري مساعد يساهم في خلق التمزق في المنطقة وينقل المعركة بالنيابة عن الغرب إذا اقتضى الأمر، بمعنى ان وظيفة هذا الكيان إدارة المنطقة وتصدير الرعب عليها لكي تبقى تابعة وذليلة.

لقد قامت إسرائيل بتأدية الوظيفة بالشكل المناسب، وهكذا أصبحت قوة رادعة لا تجرؤ معظم الدول العربية على فعل أي شيء، وبدأت المنطقة تنهار رويدا رويدا بدايتها من كامب ديفيد، وصولا إلى المبادرة العربية، التي هي مبادرة كارثة على المنطقة.

الغرب عمليا استفاد من وجود إسرائيل وإدارتها وسياسيتها في المنطقة، وكان من ابرز الفوائد هو النفوذ الغربي الكبير في بلادنا، والفوائد الاقتصادية الكبيرة التي جنتها أوروبا عندما كان برميل النفط لا يتجاوز عدة دولارات، وهكذا ساهمت إسرائيل في إضعاف المنطقة عبر الشرذمة وساهمت في جعل الدول العربية تابعة ملحقة بالغرب، وبالتالي هي حافظت على أمراض العالم الثالث، في منطقة عربية غنية هي عمليا تملك ثروات اكبر من الغرب كله.

لم تفكر أوروبا أبدا بان إسرائيل سوف تنهزم، ولم يفكر احد بغير هذه المعادلة، ولما جاءت حرب تشرين 1973 ركض الغرب إلى صناعة التسوية، التي أرادوا منها سحب فكرة الانتصار على إسرائيل، بسلام وهمي هو إذلال للعرب أكثر مما كانوا من قبل، ثم جاءت حرب 1978 واحتلال الشريط الحدودي، وكان المطلوب دائما ان تكون إسرائيل متفوقة، ثم جاءت حرب 1982 والخروج من بيروت، وكل ذلك في سبيل إعادة تصدير الأزمات للمنطقة وإذلالها، ثم جاءت الانتفاضة الأولى، ونلاحظ كيف كان الرد الغربي عليها من خلال أسلو ووهم الدولة، والذي دمر الفلسطينيين، ثم جاءت حرب تموز لكي تثبت إسرائيل ان القاعدة لا تزال كما هي وان مسالة الردع لا تزال مستمرة، وعندما خسرت إسرائيل حرب تموز كانت الخسارة طبيعية ومتوقعة.

ملاحظات لا بد منها:

التحول الحقيقي والكبير في أزمة إسرائيل كان عام 1982 ولكن العرب لجهلهم بالسياسة والإستراتيجية لم يعرفوا كيف يستفيدون من هذا الظرف، فالذي حدث يومها ان إسرائيل كانت في تلك الحرب تدخل معادلة خطيرة جدا، وهي  أنها بلغت درجة التشبع من الاحتلال، لهذا إسرائيل صنعت اتفاق 17ايار وانسحبت من بيروت ومناطق كثيرة سريعا، والسبب، ان إسرائيل كانت تعيش في فلسطين هاجس الأمن، وهذا الهاجس صار يكبر الآن، فليس بمقدور إسرائيل التي أساسا تمت صناعتها كقوة ردع ان تحتل المزيد، لأنها تحتاج إلى كم بشري هائل، وهذا غير متوفر لديها لذلك كانت حرب الاستنزاف تقتضي ان تستمر حرب 1982 وان لا تغادر المقاومة بيروت، لكن الجميع كان يعيش يومها ويفكر بوهم الدولة، والذي يعيش ويفكر بوهم الدولة لا يمكن له أبدا ان يرسم أو يخطط أو يكتشف معادلة زوال إسرائيل؟.

وأما حرب تموز، فالذي حدث ان أمريكا قامت بزج إسرائيل في حرب خسرتها بالأساس أمريكا في العراق، وهذا كالتالي:

قبل احتلال أمريكا للعراق كانت قوة مرعبة جبارة، وكانت التكنولوجيا الأمريكية هائلة مرعبة للناس، وكان من الممكن ان تبقى أمريكا في هيبتها لو أنها انسحبت بعد احتلال العراق بشهر واحد فقط، كان يمكن لها ان تفرض شروطها للأبد على العراق بعد تدميره، لكن العنجهية واستمرار فكرة احتلال العراق هو الذي دمر أمريكا وشكل أساسا منهجيا لتراجع الغرب هذا التراجع الذي يبدأ بأزمة مالية أو سياسية أو غير ذلك، لكن الغرب كله يتراجع.

أرادت أمريكا من إسرائيل ان تخفف الضغط عنها في العراق من خلال تدمير المقاومة في لبنان، واستخدمت نفس الأدوات، ولكن النتيجة كانت واحدة، أنها نقلت الأزمة إلى إسرائيل دون ان تدرك أنها تستخدم أداة هي استخدمتها وفشلت، ومراد القول هنا، ان أمريكا في الجو والفضاء هي قوية جدا، ولكن أمريكا على الأرض وبين الناس هي قوة عسكرية عادية، وهكذا تدخل أمريكا الحرب في العراق وتتوهم الانتصار عليه، وإذا بها تعطي الفرصة لجنودها لان يكونوا أهدافا سهلة لشعب كبير، وبالتأكيد كانت تجربة أفغانستان في بداياتها، وبعد احتلال العراق نهض الأفغان أكثر ووقعت أمريكا في فخ المواجهة المباشرة مع مقاومة عير مرئية.

عندما تمتلك قمرا صناعيا يمكنك مراقبة دولة، وعندما تمتلك طائرة يمكنك ملاحقة دبابة، ولكن كيف ستنتصر بهذه الأشياء على أفراد عاديين يختبئون بين ثنايا الحياة؟؟؟.

لقد أذلت أمريكا التكنولوجيا، وهكذا استغلت الفرصة دول مثل جمهوريات الموز فتحررت من قبضة أمريكا، وأما تجربة إسرائيل فأرادت من خلال القصف الهائل ان ترحل المقاومة، وعندما لم ترحل المقاومة، كانت النتيجة ان الكثير من المثقفين اليهود صاروا يسألون متى  تزول إسرائيل.

الطائرات الإسرائيلية دمرت المدن، وهي ذات الطائرات الأمريكية، ولكن النتيجة ان الإنسان لم ينهار، وهو الفرق، ان أمريكا ظنت ان الإنسان سينهار ولم يحدث هذا.

في العراق وفي لبنان وفي أفغانستان والصومال وفلسطين هناك عوامل دينية محرضة للناس ضد أمريكا، هكذا كانت نهاية مشاريع أمريكا.

أوروبا في حرب لبنان:

الأوربيون قريبون من المنطقة، يخافون من امتداد الإرهاب كما يسمونه إلى بلادهم، وهم شعروا بالأساس بموقف إسرائيل وضعفها، ومع ان مشاريع السلام كانت أمريكية إلا أن الأوربيين خلال حرب تموز تغيرت المسالة كليا بالنسبة لهم وهي كانت التالي:

العقل الأوروبي اكتشف مبكرا أزمة أمريكا واكتشف ان التكنولوجيا الأمريكية التي هي رمز التفوق الأوربي أصبحت لعبة بين أيدي ناس عاديين، لأنك إذا كنت بالطائرة النفاثة ماذا ستفعل في شارع مليء بالبشر لا تعلم من هو الذي يحمل قنبلة أو عبوة ناسفة، وهنا تشكلت في العقل الأوربي ان إمكانية الاحتلال وزمن الاحتلال قد ولى، وهنا دخل الأوربيون بمنطقهم على أمريكا في العراق فقاموا بمحاولة إشعال فتنة طائفية، في محاولة لاستخدام منطق الانجليز في الهند عقب احتلالها، ولكن بعد حرب تموز كانت صدمة العقل الأوربي كبيرة للغاية، وكانت مفاجأة الحرب الكبرى هي كلمة واحدة، وهي كلمة السر للسنوات القادمة وكانت طبعا(كلمة إيران).

المعادلة أن السلاح الإيراني في لبنان هزم السلاح الغربي كله، وهكذا يفتح الغرب أعينه على لاعب جديد في العلاقات الدولية، هي إيران التي ظهرت  كقوة إقليمية كبيرة .

أمريكا كانت تفكر بالطبع بضرب إيران، والغرب كان يعيش أزمة كبيرة، وهي ان أمريكا فتحت ثلاث حروب وخسرتها وهي أفغانستان والعراق وتموز في لبنان.

أوروبا لا تستطيع ان تكون أمريكا، ولا تريد خوض حروب كما تفعل أمريكا بل هي لا تستطيع أصلا، وسنتحدث هنا قليلا عن أمريكا.

عمليا إذا كانت الليبرالية والدستور والقوانين التي تحمي حقوق الأفراد أو بالأحرى تنظم عمل وحياة الأفراد هي التي اتسمت بها العلاقات بين الحاكم والمحكوم في أوربا فان المؤسسة العسكرية الأمريكية أرادت إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين الناس في أمريكا، فاستولت ثقافيا على هوليود وهكذا صارت هوليود أداة دعائية أمريكية، قبل وبعد فيتنام وكانت تمهد دائما للحروب وكانت تسعى دائما إلى إعادة إنتاج الإنسان الأمريكي بأنه يمثل مركزية في الكون وانه محرك وحلال العقد كلها، فهذه هي أمريكا التي لا تستطيع ان تكون مثلها أوروبا التي هي الأقرب إلى العقلانية، لهذا ان فكرة ان تقاتل أمريكا دفاعا عن إسرائيل وتحتل العراق لهذه الغاية، يمكن ان تجد من يؤيدها في أمريكا أكثر من أوروبا، لان أوروبا قريبة، وأوروبا جربت حظوظ الاستعمار المباشر. لكن الجندي الأمريكي الذي يعتقد انه يؤدي دور المخلص في الكون لم يجرب هذا، من هنا فكرة الحرب غير قابلة للتحقيق، وبهذه المعادلة تكون أوروبا تفكر كالتالي:

هي غير مستعدة لخوض الحرب للدفاع عن إسرائيل، وبالتالي بما ان أوروبا تغيرت وجرت عليها رياح كبيرة من التغيير فمن الطبيعي جدا ان يتغير بنظرها هذا التابع الذي هو إسرائيل، وهنا يظهر التعديل الجديد على شكل العلاقة بين إسرائيل وأوروبا والذي هو بمثابة تحدي كبير للأوروبيين.

تريد أوروبا إعادة إنتاج إسرائيل فعلا ضمن المنطقة، وإذا كانت فكرة الدولة الفلسطينية في الماضي هي أكذوبة فان الدولة الآن وبعد تموز صارت في العقل الأوربي ضرورة لا مفر منها لان أوربا أمام خيارين لا ثالث لهما، وهي إما ان تأتي بالجيوش وتحارب عن إسرائيل وتعادي العرب عن إسرائيل أو ان أوروبا سوف تعيد إنتاج هذا التابع الضال الذي هو إسرائيل.

بالنسبة إلى إسرائيل هي تعيش قلقا غير مسبوق من العقل الأوربي، وبالتالي ان فكرة السامية وغيرها لم تعد مجدية لكسب العطف، فإسرائيل اليوم أمام استحقاقات جديدة، فهي بدأت تروج للخطر الإيراني وتربط بين إيران والمقاومة في فلسطين وفكرة نهاية إسرائيل ككيان، وهي أيضا تعيش هاجسها الأكبر وهو الحلم الصهيوني وإمكانية تحقيقه.

بالطبع فاجأ اولمرت إسرائيل بالحديث عن عدم إمكانية تحقيق الحلم الصهيوني وبالتالي إسرائيل صارت تتحدث عن دولة ولكن كل ما تفعله إسرائيل الآن مجرد تضييع للوقت.

أوروبا تدرك ان إسرائيل تعمل على تضييع الوقت لهذا ارويا فتحت خطوطا للحوار مع إيران ومع حماس ومع سوريا وساهمت في حلحلة وضع لبنان وكبحت جماح أذنابها هناك، وهي بصدد حراك عملي في فلسطين تطمح ان تحققه، ولكن لما لا تريد إسرائيل هذا فهناك أزمة أوروبية.

انأ لا أقول أبدا ان أوروبا تستعد للدفاع عن الفلسطينيين وتعمل على تبني قضاياهم، لكن أوروبا كل ما يحركها الآن هو عامل القلق، أوربا تعيش القلق على مستقبل إسرائيل وتعيش القلق من خطورة دور إسرائيل وتدرك أيضا ان اللعبة وقوانينها تغيرت تماما في المنطقة.

نحن إذا أمام مستقبل عنوانه ان الغرب معني بإعادة إنتاج إسرائيل أو بهزيمة المقاومة، وكلا الأمرين معضلة، لان هزيمة المقاومة غير ممكنة ولان العقل اليهودي لا يستطيع الاندماج ولا قبول الآخرين ولان إسرائيل كيان لا يستطيع ان يكون صادقا أو وفيا.

2- العلاقات الأمريكية الإسرائيلية:

لا احد في الكون يستطع ان يجد أكثر من اليهود معينا على الشر، فهم جاهزون بطبعهم لكل فعل شرير، وأمريكا تنظر إلى إسرائيل بأنها الأداة الأهم في المنطقة ولا تزال أمريكا تفكر بعقل راعي البقر ولم يجر بعد على العقل الأمريكي ذلك الوعي الذي يستطيع رؤية غير هذا، لكن جديد العلاقات الأمريكية الذي سأتحدث عنه ليس له علاقة بالسلطة وإنما بنتائج الأزمات الأمريكية وما ستصل إليه، من هنا يمكن ان نكتب تحت عنوان جديد.

الغرب وإسرائيل ومستقبل العلاقات بينهما:

1 -  الأزمة المالية:

الغرب بمجمله وهنا نتحدث عن المجتمعات الغربية في أمريكا وأوروبا بدأت تعيش أثار الانهيار الاقتصادي والأزمة الاقتصادية الخانقة والتي تنعكس بشكل مباشر على المواطن وبالتحديد على الناخب الغربي، والذي يملك سلاحا فعالا في الانتخابات من خلال صوته، وسبب هذه الأزمة المالية بالتحديد هو عقلية راعي البقر الأمريكي وفكرة الحروب، والسبب الأوضح ان كل الحروب كانت بغاية حماية إسرائيل وبالتالي الغرب كشعب غير جاهز بعد لتذوق مرارة الهزائم للتحول إلى مقاتلين في سبيل الانتعاش الاقتصادي.

نقطة هامة:

أثناء الحروب الصليبية كان الحديث في الغرب عن بلاد اللبن والعسل وكانت أطماع الفقراء في الوصول إلى بلادنا سببا في استمرار الحرب مائتي سنة، وعندما اكتشفت أوروبا أمريكا انتقلت حروب الإبادة إلى هناك في مواجهة شعوب لا تحمل مدافع ولا تعرف السلاح.

المسالة في أوروبا والغرب الأمريكي تغيرت الآن، فلم يعد الأمريكي يحارب من اجل ان يعيش، بل صار يعمل في المصنع وهكذا حققت له هذه الليبرالية الراحة والرفاهية وأصبح الأمريكي من أكثر الناس دخلا في الأرض، وكان بالمقابل ان انحسرت فكرة التطوع بالجيش الأمريكي، وهي نتاج طبيعي فعندما تنتعش الناس اقتصاديا وتشعر بالرفاهية لا تفكر بالدخول للعسكرية لأنه من وجهة نظر المواطن الأمريكي ان لا مبرر ذلك.

أمريكا طبعا تريد الجنود للغزو وطبعا عملت التالي:

استقطبت الشاذين والعصابات، ورفعت مستوى العمر الافتراضي للمتطوع من 24سنة كحد أقصى إلى 37سنة وهذا بالطبع ملفت للنظر، ثم لم تكتفي ففتحت باب المرتزقة والحديث عن هذا طويل.

2- بالمجل:

ان إنشاء إسرائيل كان بقصد تحقيق رفاهية للغرب، وحدث هذا  فحقق الرفاهية الكبيرة للمواطن الغربي، لان إسرائيل دمرت المنطقة وأنعشت اقتصاد الغرب، ولكن الذي يحدث اليوم، ان الاقتصاد يتهاوى، والرفاهية تقل وتتقلص في الغرب أمام شبح البطالة والفقر، وطبعا سبب ذلك كله هو إسرائيل ذاتها، التي وجودها صار يعني أزمة للغرب، الذي سيضطر كارها أمام حاجة الناس للرفاهية إلى إعادة إنتاج إسرائيل والتعامل معها بشكل مختلف، خصوصا ان هناك قوى إقليمية صاعدة مثل إيران، يرى الغرب في دعمها للمقاومة عملية إنهاء لعصر الهيمنة الأمريكية والغربية عموما على المنطقة، فعلى المستوى السياسي الغرب يعيش القلق، وعلى المستوى الاجتماعي والشعبي خلال سنوات قلائل سيكبر هذا القلق وسيكون عنوانه ان إسرائيل سبب الأزمة.

خاتمة مهمة:

هناك كلام خطير يقال في وسائل الإعلام ان أمريكا ستنهار، ونحن بدورنا يجب ان نلعب اللعبة جيدا ونقول التالي:

ان أمريكا قدمت للحضارة نتاجا عظيما وان للشعب الأمريكي فضل على العالم لا يحصى وان قيادة هذا الشعب بسبب انحيازها إلى إسرائيل كانت تدمر أمريكا وان المطلوب إزالة الخطر الإسرائيلي من الكون من اجل ان تستمر الحضارة وضرورة الإشارة إلى ان الرفاهية الغربية للمواطن هي ضمانة عربية وإقليمية من خلال استمرار تعاون حضاري بين الشرق والغرب بعيدا عن الحرب.

علينا ان نطرح فكرة إزالة إسرائيل وليس انهيار أمريكا من اجل كسب تعاطف الإنسان الغربي ضد إسرائيل ولو استوجب منا ان نتباكى على حضارة قيد الانهيار.

- كاتب فلسطيني

انشر عبر