شريط الأخبار

هآرتس: "إسرائيل" تدفع ثمنا أخلاقيا وقيما واجتماعيا جراء الجدار

03:49 - 23 تشرين أول / ديسمبر 2008

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

قال الصحفي الإسرائيلي بني حيفتس في صحيفة هآرتس العبرية اليوم، أنه من المهم أن يفهم الإسرائيليين أن الثمن الأخلاقي والاجتماعي والقيمي الذي يدفعونه مقابل بناء الجدار الفاصل ومعاملتهم السيئة للفلسطينيين، يكسبهم على المدى القصير عددا اقل من العمليات ولكن على المدى البعيد يربون جيلا يواصل كراهيتهم.

 

وضرب مثلا معاناة الفلسطينيين في محافظة قلقيلية التي  شيدت فيه جدارا على أراضيها، حتى لا 'يشعر' سكان مستوطنة الفي منشيه البالغ عدد سكانها 6500 نسمة، أنهم يعيشون في الأراضي الفلسطينية حينما يتوجهون لأعمالهم في الصباح، وبين أنه جراء هذا الجدار يتوجب بالمقابل على سكان بلدة حبلة القريبة البالغ عدد سكانها 60 ألف نسمة، السفر عبر نفق 'للفلسطينيين فقط ' للوصول إلى مدينة قلقيلية، أما إن أرادوا الوصول إلى أماكن أخرى في الضفة فعليهم الوقوف أمام الحاجز العسكري المقام على مدخل قريتهم لساعات طوال.

 

وبين الصحفي، 'إن معاناة الفلسطينيين لم تكن غريبة علي، فهي مسألة عادية لي منذ خدمت في الخدمة الاحتياطية في منطقة قلقيلية قبل سنوات طوال، لكن في هذه المرة وجدت نفسي أمام واقع جديد ومثقل، كل ذلك بفضل الجدار الفاصل'.

 

وأوضح أن الدولة كرست أموالا كثيرة لبناء هذا الجدار، لمنع دخول الفلسطينيين إلى أراضي عام 1948 مشيرا إلى تضمين المستوطنات في إطاره، ونتج عن ذلك أن أصبحت مدينة فلسطينية كاملة في سجن، هي مدينة قلقيلية.

 

وقال: 'السخافة غير المنطقية في منطقة قلقيلية تتقزم بالمقارنة مع سخافة وضع التجمع السكاني المجاور لها واسمه راس الطيرة الذي يقع داخل داخل الخط الأخضر، حيث يتسبب الجدار بعزل الأطفال عن مدارسهم الموجودة وراء الجدار في هذه القرية، وبفضل محكمة العدل العليا يمكن لسكان راس الطيرة أن يجتازوا بوابة 'نسيج الحياة' طوال اثني عشر ساعة في اليوم'، وتساءل، 'ما الذي يفكر به الأطفال وهم متوجهون إلى مدارسهم عندما يقوم الجنود بتفتيشهم؟ ألا نتسبب من خلال ذلك بتأليب جيل بأكمله من الكارهين والانتحاريين المحتملين ضدنا؟ ولماذا كانت هناك حاجة لتمزيق قرية بأكملها وانتزاعها من نسيج حياتها الطبيعي؟ هل كل ذلك من اجل سكان مستوطنة ألفي منشيه الذين يشعرون .... أنهم في كفار سابا'.

 

ولفت الصحفي إلى أن الجدار الفاصل، أقيم على المسار الذي عزل فلسطينيين كثيرين عن أراضيهم التي يحق لهم أن يدخلوا إليها فقط عبر بوابات 'نسيج الحياة'، وهذا كلام يروق للسامعين للوهلة الأولى، ولكن قسما من هذه البوابات المذكورة مفتوح (بفضل محكمة العدل العليا) فقط لبضع ساعات في اليوم، وقال 'تخيلوا بينكم وبين أنفسكم المزارع الذي يتوجه لفلاحة أرضه، ولكن لا يمكنه أن يعود إلى منزله، لأنه مضطر لإصلاح أنبوب ماء انفجر أو ترميم أي شيء قد أعطب، أو يتوجب عليه أن يرش المبيدات هكذا في ساعات المساء، ليس بإمكانه أن يفعل كل هذه الأمور، فمن اللحظة التي يعود فيها في الوقت غير المناسب، ويدخل البوابة عائدا للجانب الفلسطيني يصبح مشبوها ومتهما بأنه متواجد بصورة غير قانونية، وفي أحسن الأحوال يتوقع أن ينتزع منه تصريح المرور الذي يمتلكه'.  

انشر عبر