شريط الأخبار

ماذا بعد فشل فلسفة اوسلو والسلطة.. والتفاوض العبثي؟ ..د. فايز أبو شمالة

09:49 - 23 حزيران / ديسمبر 2008

 

كشفت 'تسيفي لفني' وزيرة الخارجية، ورئيسة حزب كاديما، خلال محاضرة ألقتها لطلاب 'حاداش' في إسرائيل عن أحد أهداف إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وقالت ليفني 'كي نبني دولة يهودية وديمقراطية علينا أن نبني دولتين قوميتين مع تنازلات معينة، وخطوط حمراء واضحة، وعندما ننجز ذلك؛ أستطيع أن أتوّجه للفلسطينيين مواطني إسرائيل، من نسميهم اليوم عرب إسرائيل، وأقول لهم أن الحلّ القومي لقضيتهم موجود في مكان آخر'.

التصريح يكشف أن الدولة الفلسطينية ليست إلا معبراً لبناء الدولة اليهودية الخالصة، وهي حاجة يهودية قبل أن تكون مطلباً عربياً، أما الخطوط الحمراء التي لن تجتازها الدولة الفلسطينية العتيدة، فقد جاء ذكرها في التحفظ الخامس من الأربعة عشر تحفظاً التي وضعتها إسرائيل على خارطة الطريق؛ وهو: أن تكون الدولة الفلسطينية 'منزوعة السلاح تماماَ، ولا تكون لديها قوات عسكرية بل شرطة، وقوات أمن داخلي ضمن نطاق وتسليح محدودين، وألا تكون لها صلاحية الدخول في تحالفات دفاعية، أو تعاون عسكري، وأن تسيطر إسرائيل على دخول وخروج جميع الأشخاص والبضائع، وعلى الفضاء الجوي، والطيف الإلكترومغناطيسي؛ في إشارة إلى البث عبر الإذاعة، والتلفزيون، والميكروويف.

إنه أقصى ما توافق عليه إسرائيل؛ دولة فلسطينية قزم لا تتكافأ مع طموحات شعب عملاقة، دولة ستقوم على أقل من 22' من أرض فلسطين، وتتخلى عن حق 88' من الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه، دولة لا تمتلك مقومات بقائها، واتصالها الخارجي، وتواصلها الداخلي، ونهوضها الذاتي، دولة لا يمكنها أن تحفظ ماء وجهها بين الدول، وستظل تمد يدها لدفع رواتب موظفيها، وتتوسل حتى مطلع الشهر، دولة بلا كرامة، لأنها لم تنتزع وجودها، وصلاحياتها بقوة المقاومة، وقوة التأثير، وإنما بقوة تقاطع المصالح مع الغاصب، إنها دولة تتسرب من بين أصابع الاحتلال، ووفق هواه. إنها دولة فلسطينية مخنثة؛ فلا رئيسها ذكر قادر على تلقيح الأرض، وتحقيق الحلم، ولا مجلس وزرائها أنثى قابلة للحمل، وإنجاب الأمل بالعودة إلى كل فلسطين، إنها دولة يفرزها الواقع المائل لصالح الدولة العبرية، وستكون سياجاً كهربائياً لحماية الأخيرة، ويمنع كل عربي من الاقتراب منها، وستطعن في الظهر فلسطينيي 1948 الذين ظلوا فوق ترابهم تحت سلطة الدولة الغاصبة، وستقطع وسط أولئك الفلسطينيين الذي شردوا في المنافي، ويحلمون بالعودة إلى أرض الآباء.

 

وهم اوسلو

 

لقد كذبت اتفاقية 'أوسلو' على الفلسطينيين يوماً، وخدعتهم بوهم السلطة، والدولة، وحسبوا أن لهم رئيساً، ورئيس وزراء، ووزراء، ولكن فيما بعد تبين أن ذلك على ورق، فليس على أرض الواقع ما يشير على دولة، أو حكومة، وليس حقيقة أن للشعب الفلسطيني رئيساً، ورئيسا للوزراء، وبضع عشرات من الوزراء، يخلع كبيرهم سرواله، وحذاءه لدى مروره على المعبر الإسرائيلي، ولا يحمي الزعيم في الوزراء أنثاه من المرور ذليلة، أسيرة على الحواجز الأمنية الإسرائيلية، ولو أرادها الخواجة 'فيجلن' سبية من سباياه لما استطاع الوزير الفلسطيني رد ذلك، فكيف نصدق أن ضعيفاً سيخطف جلد شاه من مخالب الأسد؟.

تلك حقائق لا ينكرها وزير، ومن يكذب ذلك ليسأل من كانوا وزراء من قبله، كيف كان الوزير فلان ـ لا داعي لذكر الأسماء ـ يعبر عن حاجز 'إيرز' الإسرائيلي فرداً، وحيداً، بعد أن تفتشه المجندة اليهودية تفتيشاً شخصياً، ويخلع ملابسه، ويبرز هويته، وينفذ التعليمات حتى وصوله إلى بوابة الخروج إلى غزة حيث تنتظره الحراسات، والسيارات، لتنطلق في موكب كبير، مهيب، يكاد أن يدهس الناس، يتحول الشخص في دقائق معدودة من مواطن خانع، ذليل، إلى معالي الوزير في سلطة غير قائمة، أنهم وزراء من ورق، ورؤساء وزراء ورق يتطاير مع أول غضبة يهودية، ومن لا يصدق فليسأل السجون عن مصير رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، الدكتور عزيز دويك، أين هو؟ وماذا حل بمجلسة التشريعي المنتخب؟ أليس من المهازل أن يسمي فلسطيني نفسه رئيساً، أو وزيراً، أو رئيس وزراء، وهو لا يحكم على بيضة دجاجة في الأراضي المحتلة! ومن يتشكك في حديثي ليستفسر عن مصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟ وكيف منع من السفر، والتنقل، وظل سجيناً في المقاطعة يتحكم في أنفاسه اليهود حتى تمت تصفيته بغطاء من الصمت!!!.

فأي دولة فلسطينية تلك التي ستأذن لها إسرائيل بالبقاء، وتصرف عليها الدول المانحة الأموال، وتتحكم في معابرها، ومداخلها، ومخارجها دول الجوار؟ أليس من الأجدر أن نصارح أنفسنا بالحقيقة، ونعترف أن قيادتنا السياسة التاريخية تلهث خلف سراب؟.

 

سلطة أم وطن؟

 

الشعب الفلسطيني بحاجة إلى وطن، وليس بحاجة إلى سلطة، أو شبه دولة، ولا يتوفر له هذا الوطن دون الأمل ـ ولو بعد حين ـ إن الحياة على أمل تحرير فلسطين أشرف ألف مرة من دولة مصطنعة على الحدود. لقد اظهر آخر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات السياسية والمسحية، أن '64' من الفلسطينيين يعتقدون: أن فترة ولاية الرئيس عباس الانتخابية تنتهي في كانون الثاني (يناير) 2009، إن هذه النسبة المئوية تكـــــفي لحســـم الخلاف حول الرئاسة، ومعها رئاسة الوزراء، وما يتفرع عنــــهما، إن هذه النسبة لتؤكد تشكك الشعب الفلسطيني بأساس الفكــــرة التي قامت عليها السلطة، وعليه فإن كانون الثاني (يناير) 2009 مناسبة فلسطينية للإعلان الصريح عن فشل فلسفة 'أوسلو'، وفشل السلطة، وفشل التفاوض العبثي، والانسحاب من الحياة السياسية الفلسطينية، وتعليق هم الضفة الغربية بالكامل في رقبة الاحتلال الإسرائيلي، والشعب الفلسطيني لديه بدائله، وخياراته، ومبادراته الوطنية، ولن يعدم الرجال القادرين على جلب الانتصار، ورد الاعتبار للخط الوطني الذي قضى عليه نحبه الشهيد أبي عمار.

 

' كاتب من فلسطين

 

 

 

انشر عبر