شريط الأخبار

انسحاب أمريكي من السلام- هآرتس

01:22 - 07 كانون أول / ديسمبر 2017

فلسطين اليوم - وكالات


انسحاب أمريكي من السلام- هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

منح الرئيس الامريكي دونالد ترامب انجازا سياسيا باهظ القيمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يكافح في سبيل مكانته العامة في ظل تحقيقات الفساد ضده، ويسعى الى الحفاظ على استقرار الائتلاف، الذي يقوده البيت اليهودي برئاسة نفتالي بينيت. في خطابه أمس في البيت الابيض اعترف ترامب بالقدس كعاصمة اسرائيل. اعلان كل اسلافه امتنعوا عنه، منذ قيام الدولة في 1948 – وفي نفس الوقت خفف الالتزام الامريكي بحل الدولتين، الذي اشترطه بموافقة الاطراف.

والاهم من ذلك، فقد وعد ترامب الا تعرض الولايات المتحدة موقفا في المسائل موضع الخلاف بين اسرائيل والفلسطينيين، وعلى رأسها حدود السيادة الاسرائيلية في القدس.

قدم ترامب لنتنياهو انجازا دبلوماسيا غير مسبوق، في ظل تأجيل الايفاء بوعده في حملته الانتخابية لنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس. وفي نفس اللحظة هدأ مخاوفه من عرض املاء امريكي لتسوية اسرائيلية – فلسطينية من شأنها أن تؤدي الى تفكيك الائتلاف الحالي في اسرائيل – الذي يرفض حل الدولتين وكل بادرة طيبة مهما كانت للفلسطينيين. ولا غرو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رد بخيبة أمل قاسية على تصريحات ترامب ودعا الى تجنيد جبهة دولية ضد الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل.

وترافق الخطاب بمخاوف من انفجار عنف النزاع، وينبغي الامل أن يعقل الطرفان في منعه. وحاول ترامب تهدئة اللهيب بدعوته الحفاظ على الوضع الراهن في الاماكن المقدسة والاقصى كموقع اسلامي مقدس. ولكن المشكلة ليست فقط ضمان الهدوء في المدى القصير، بل ايجاد حل بعيد المدى للنزاع. فأقوال ترامب الجميلة عن التزامه بالسلام لا تحل أزمة 320 الف فلسطيني يعيشون في القدس بلا حقوق مواطنة، ولا تسكت اليمينيين الاسرائيليين الذين يسعون الى اعادة قيام الهيكل حتى بثمن الحرب الخالدة مع العالم الاسلامي.

أكثر من كل شيء، فان "خطاب القدس" لترامب عبر أمس عن خطوة أخرى في الانسحاب الامريكي من الشرق الاوسط. صحيح أن اسلافه أيضا امتنعوا عن فرض التسوية، ولكن على الاقل منذ قمة كامب ديفيد في 2000، توسطوا بين الطرفين في ضوء مباديء الرئيس الاسبق بيل كلينتون. اما ترامب فحرر نفسه من التزامات الماضي، وترك للاسرائيليين والفلسطينيين كامل المسؤولية عن تصميم التسوية وتحقيقها.

في مثل هذا الوضع واضح أن أمريكا "لن تنقذ اسرائيل من نفسها"، ولن تؤدي الى انهاء الاحتلال ووقف الالحاق في المناطق. اسرائيل بحاجة لزعامة تستجيب للتحدي الذي طرحه ترامب، وتعمل على تقسيم البلاد كي تضمن مستقبل الدولة. أما نتنياهو فقد اثبت بانه ليس أهلا لهذه المهامة.

انشر عبر