شريط الأخبار

فياض: الحديث عن اعتبار غزة إقليما متمردا ينطوي على سذاجة

07:02 - 23 تشرين أول / ديسمبر 2008

فلسطين اليوم: الشرق الأوسط اللندنية

 الحوار مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض كان قبل ساعتين من سفره من لندن الى تونس في زيارة رسمية.. لذا كان عامل الوقت ضاغطا، إذ ان موعد إقلاع الطائرة لا يسمح لنا إلا بساعة واحدة وبضع دقائق على الاكثر. فرئيس الوزراء لم يرتب حقيبته بعد. إذ قال: اسمح لي بربع ساعة ارتب فيها حقيبتي.. وباقي الوقت لك.

حدد رئيس الوزراء الساعة الواحدة ظهرا موعدا للحوار في جناحه الخاص في فندق «ذي غروفنر هاوس» المقابل لحديقة هايد بارك الشهيرة في وسط لندن، وحتى لا نذهب بعيدا في تفكيرنا فهو جناح متواضع يضم غرفة جلوس فيها بضع مقاعد وغرفة نوم مع حمامها. وقبل دقائق من الموعد كنت أجلس في بهو الفندق في انتظار احد مساعديه لينقلني الى حيث جناح رئيس الوزراء في الدور الرابع من الفندق. ولم يدم الانتظار طويلا إذ اقتادتني مساعدة رئيس الوزراء عبر مصعد الى حيث جناح سلام الذي كان في استقبالنا مرحبا على باب غرفة الاستقبال والى جانبه السفير الفلسطيني في لندن البروفسور مانويل حساسيان، بعد دقائق من حديث المجاملة والتقاط الصور. باشرنا الحوار، وتحت عامل ضغط الوقت احاول ان احشر ما يمكن حشره من كم هائل من العناوين التي اعددتها للخروج منه بحوار شامل يجيب على الكثير من التساؤلات في الشارع الفلسطيني. وأجاب فياض على كل الاسئلة مستفيضا في اجابته على بعضها، الامر الذي اضطرنا الى تقليص بعضها بسبب المساحة. وكانت إجاباته صريحة حتى على الاسئلة التي كانت تنطوي على اتهامات مباشرة له، منها وصوله الى الحكومة بتذكرة اميركية او تنفيذه لأجندة اميركية ـ اسرائيلية ومشاركته في حصار غزة، اضافة الى موقف حركة فتح منه. ليس هذا فحسب بل فياض اتخذ موقفا مغايرا للاتجاه العام في السلطة، مؤيدا وداعما لسفن كسر الحصار، ومشددا ان لا حل لأزمة غزة إلا بالحوار والاصرار على الحوار. وفي ما يلي نص الحوار

 

* انتم في لندن بمناسبة انعقاد مؤتمر الاستثمار في فلسطين.. اذن لنستهل الحوار بموضوع المؤتمرات المتتالية التي تعقد بين عواصم العالم المختلفة.. وفائدة هذه المؤتمرات بالنسبة للمواطن الذي يعاني على الارض؟.

ـ نعم انا موجود في لندن للمشاركة في مؤتمر التجارة والاستثمار في فلسطين، الذي كانت بدايته متواضعة في العام الماضي. وهدف هذه المؤتمرات هو وضع الناس في صورة أفكار حول ما يمكن القيام به من مشاريع. وانا قصدت من هذه المؤتمرات ان يكون لدينا حدث دائم او اطار مؤسسي لشيء اسمه مؤتمر فلسطين للاستثمار، لمساعدة قطاع الاعمال في فلسطين على ان يكون لديه اطار للتواصل مع قطاعات الاعمال في البلدان المختلفة. بالنسبة للسؤال عما يمكن ان تتمخض عنه هذه المؤتمرات على ارض الواقع، في رأيي فإن الحل لا يكمن في إجراء أحادي واحد فقط، وتعليق الآمال على حدث واحد لا يفضي الى النتيجة المرجوة بعد كل عقود المعاناة وما يزيد عن 41 عاما من الاحتلال. ما أنظر اليه باستمرار هو المراكمة على شيء.. اي اتخاذ خطة والبناء عليها. وحدث مثل حدثنا هذا قد ينجم عنه شيء ما. وكما يقول المثل: في الحركة بركة، ومن يبقى في محله ليس فقط لن تكون لديه فرصة للتقدم بل بالعكس فانه سيتراجع.

* قد نجلس اليوم بطوله نتحدث في هذا الموضوع.. لكن يبقى السؤال الاهم هو ما هي فائدة هذه المؤتمرات بالنسبة للمواطن الفلسطيني الذي يعيش المعاناة الكبرى؟.

ـ واجب كل سلطة في العالم ان تساعد على توفير فرص الاستثمار الملائمة. وأي سياسة اقتصادية رشيدة يجب ان يكون احد مقوماتها الاساسية خلق المناخ الملائم للاستثمار لأن هذه هي الوسيلة الأنجع لخلق فرص العمل للمواطن. والاسلوب الانجع بكل تأكيد والقابل للاستمرار يكون عبر نشاط القطاع الخاص. إذن هذا هو جزء مهم. أنا دوما اقول في الخطاب العام لا بد من الرجوع الى الأسس. ومقومات النجاح واسبابه هي إنهاء الاحتلال. والمربع الاول لإنهاء الاحتلال هو تثبيت المواطن في الارض. والاحتلال الاسرائيلي ليس أي احتلال عادي عابر، انه احتلال استيطاني. واذا اردت ان تمنطق الامور فلا بد من تثبيت المواطن ولن يثبت على الهواء بل يريد قاعدة صلبة من توفير للخدمات اللازمة، كما لا بد من توفير فرص العمل له لأنه من دونها سيضطر الى الهجرة.. ولا اكشف سرا انه ما بين عامي 2006 و2007 هاجر حوالي 50 الف شخص. فعلى اي دولة ان تخلق فرص العمل من خلال الاستثمار عبر المنتديات والملتقيات.

 

* وهل استحدثتم مشاريع استفاد منها الناس في السنوات الاخيرة؟

ـ نعم. لنأخذ مؤتمر لندن على سبيل المثال، فهناك اعلانات عن مبادرات معينة.. اطلاق صندوق لإعادة تأهيل للاقتصاد الفلسطيني بقيمة 50 مليون دولار. اعتقد ان هناك فائدة اخرى من التواصل مع العالم، فهذه الملتقيات والمؤتمرات تعطيك المجال لعرض قضيتك بشمولية اوسع. صحيح ان هذه فرصة لرجل الاعمال الفلسطيني ان يتحدث الى نظرائه البريطانيين بشأن مشاريعه، لكن هذه الفرصة تعطيك ايضا المجال لعرض الوضع المالي والاقتصادي كجزء من كل. ففي كلمتي أمام المؤتمر تحدثت عن موضوع الاستثمار في اطار الحديث عن طموحنا وشكل دولتنا والقيم التي ستقوم عليها الدولة والمعوقات التي تقف في طريق تحقيق ذلك مثل الاستيطان بكامل أبعاده. إذن مثل هذه الملتقيات هي بمثابة منبر للتفاعل مع العالم كشعب فيه وجوه نضالية متعددة غير معروفة للعالم.. هذا هو البعد الدولي. أما البعد المحلي فهو انك من خلال هذه المؤتمرات تعطي الناس الانطباع بانك مشغول وتعطيهم الامل بأن غدا سيكون افضل من اليوم. انا اعتقد ان كل خطوة في هذا الاتجاه هي خطوة للامام نحو استعادة الثقة بالنفس وترسيخها.. وهذا ليس بقليل، فانه وبعد عقود من الاحتلال خلقت درجة عالية من الانهزامية.. نحن لا بد ان نهزم هذه الروح الانهزامية من خلال اجراءات تقنع المواطن بأن في مقدورنا ان نفعل شيئا ونحقق الكثير.

* يا سيدي كل ما تتحدث عنه لا يختلف عليه اثنان.. لكن المشكلة ان هناك قناعة لدى الناس بان هذه النشاطات لا تحقق الكثير على الارض وانها تأتي في إطار المساومة على القضايا السياسية.. يعني مساومة الفلسطينيين بالمال على قضاياهم السياسية والوطنية.

 

ـ هذه مقولة تتردد وهي شكل من اشكال عدم تقبلنا لحقيقة اننا قادرون على عمل اي شيء.. او شكل من أشكال الانهزامية التي يجب ان نحاربها او تعبير عن هذه الروح.. بمعنى انه اذا عملت فهذه مؤامرة واذا لم تفعل شيء فهذه ايضا مؤامرة. يعني ما بتخلص. هذه الروح التشكيكية لا بد ان تهزم لكي نصل. وكلامي هذا يكون صحيحا اذا اثبتنا بالفعل ان هذا المسار الذي نسيره لا يتعارض مع، او ينتقص من السعي لانجاز، المشروع الوطني.. بل هو داعم ورافد له وعنصر معزز. سأعطيك مثلا وانا آسف لانني ارجع الى نفس المثل، في بعض الاحيان نضطر للرجوع الى الامور البديهية حتى نرسخها.. هناك إجماع لدى كل الاتجاهات السياسية على ضرورة تثبيت الوضع على الارض وانهاء الاحتلال.. وذلك من خلال الانتقال من الشعاراتية الى الواقع. كيف؟.. انهاء الاحتلال شعار.. فكيف لنا تنفيذ هذا الشعار.. من خلال ترجمته الى اجراءات، وهذا يعني بداية تثبيت المواطن في ارضه. وأرجع مرة اخرى الى ان عشرات الآلاف من الفلسطينيين هاجروا خلال العامين الماضيين، ولو كانت الظروف مواتية لغادر عشرات الآلاف ايضا. لو نظرت الى حقيقة التحرك على المستوى الرسمي في ما يتعلق بالاقتصاد او على مستوى ملتقيات رجال الاعمال ستجد ان شيئا ما تحقق او يتوقع ان ينجز شيئا ايجابيا... ولنأخذ مؤتمر باريس (قبل عام من اليوم) كمثل، فقد قدمت فيها التزامات مالية دولية للسلطة بحجم 7 مليارات دولار. وهذا يعني ان هذه المؤتمرات انعكست ايجابا.. وهذا لم يمكنا من تحقيق كل التزاماتنا من رواتب وغير رواتب فحسب بل انتهينا من تسديد كل المستحقات والمتأخرات المتراكمة على السلطة من مارس (اذار) 2006 وحتى يونيو (حزيران) 2007، وانتهينا منها مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. قد يقول البعض ان هذا ليس كافيا.. او يقولون شو المعجزة في دفع الرواتب. لكن هذه كانت مشكلة. فعدم دفع الرواتب بالوقت المحدد خلق حالة من الإحباط واضعف الاقتصاد.

 

* هذه قد تخلق بعض الوظائف القليلة ولكنها لن تحل مشكلة البطالة التي تبقى نسبتها مرتفعة جدا.. اضافة الى وجود نسبة كبيرة من البطالة المقنعة التي تشكل عبئا على الاقتصاد او بالأحرى أموال الدول المانحة؟

ـ اؤكد لك ان نسبة البطالة، رغم انها لا تزال عالية، انخفضت الى ادنى مستوياتها منذ اواخر عام 2000 في الضفة الغربية. وانا شخصيا لا أقيس النجاحات بقدر المساعدات الاجنبية او امكانياتنا في الحصول عليها، بل بالقدر الذي نحقق فيه تقدما باتجاه تحقيق المزيد من القدرة على الاعتماد على الذات. واستطيع ان اقول ان احتياجاتنا التمويلية من الخارج لسنة 2009 سيكون اقل بشكل ملحوظ على ما كان عليه في 2008، نتيجة للسياسات المالية هذه.

 

* الواقع ان الكثير يفسر ما تتحدث عنه على انه محاولة للتغطية عن الفشل على مسار المفاوضات ؟

ـ هذا ليس صحيحا، اعود واقول ان كل شيء نعمله من اجل تثبيت المواطن على الارض. وهذا يخدمنا في البقاء على هذه الارض ليوم اخر ولليوم الذي يليه وليس للتغطية على فشل التفاوض لان التفاوض ليس مشروعا نستثمر فيه بحد ذاته. ما نقوم به هو لتعزيز وضعنا التفاوضي من خلال تعزيز وضع المواطن في البقاء الى حين الحصول على ما هو مرض. والى ان نحقق ذلك فنحن باقون على الارض وهذا تترتب عليه مسؤولية من التي تحدثت عنها.

 

* في موضوع التفاوض.. المتتبع للوضع يرى ان سلام فياض وحكومته بعيدان كل البعد عن ملف المفاوضات.. هل لأنك تمسك بالملف الاقتصادي باعتبارك خبيرا في هذا الملف ام ان الاسباب اكبر من ذلك؟.

ـ هناك مهام مختلفة.. هناك مهمة التفاوض ولديها فريق عمل مختص وهناك مهمة ادارة شؤون البلاد والعباد منها الجوانب الاقتصادية والامنية وتعزيز المؤسسات وتطويرها.. وهذا يتطلب تفرغا بشكل تام. والتفاوض يحتاج ايضا للتفرغ، وبالتالي فانه لأمر طبيعي ان يكون هناك توزيع للادوار.

 

* ما دمت تحدثت عن الإطار الامني.. يسجل على سلام فياض انه، وبالتخطيط مع الاميركيين وعلى وجه الخصوص المنسق الامني الاميركي كيث دايتون، والتنسيق مع الاسرائيليين، يريد القضاء على العناصر المسلحة الفلسطينية لا سيما في مدينة نابلس..

ـ هذه مقولة كغيرها من المقولات. قيل الكثير ولا يزال يقال الكثير في هذا الشأن في اتجاه التأويل غير المبرر الذي لا يستند الى تقييم موضوعي وهادئ. انا ادعو كل من ينطق بذلك ان يستذكر وان يعود بالذاكرة الى الوضع الذي كان سائدا في الاراضي الفلسطينية المحتلة في اواخر العام الماضي. انت تعلم كيف كان الوضع في قطاع غزة ولن نخوض في التفاصيل.. لكن انا بحاجة الى التذكير مرارا وتكرارا بالوضع الذي كان قائما في الضفة الغربية بعد سنوات متواصلة من الفوضى. بالمناسبة لم يكن هناك فصيل واحد من الفصائل التي شاركت في انتخابات 2006، إلا وكان لديه شعار القضاء على الفلتان الامني. كانت هناك درجة عالية من الفوضى بدأت تعصف وبشكل مدمر بحياة الناس.. هناك حريق لا بد من إخماده. وكان لا بد من العمل على ضبط الوضع قدر الامكان لإعطاء انفسنا فرصة لالتقاط الانفاس، وكان لا بد من مواجهة هذا الوضع. هكذا كان الواقع. في اول لقاء لنا مع الاسرائيليين طلبنا كبداية ان يكون لنا وجود امني في كافة المدن الفلسطينية. ورفض هذا الطلب على اساس ان الوضع القائم يناسب الاسرائيليين اكثر، بعد كسر الحاجز في اجتياح 2002 وانتقال المسؤولية الامنية الى الجانب الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية المحتلة. ونحن من جانبنا تمسكنا بموقفنا. وانا ادعو كل شخص يتهم هذا البرنامج بان له أبعادا غير التي نتحدث عنها الى التفكير الهادئ، وان يمنطق الامور وان يضع نفسه في وضعنا امام هذا الواقع.. ازمة عصفت بالبلد ونتج ما نتج عنها في قطاع غزة، والوضع في الضفة الغربية لم يكن ابعد بكثير مما كان عليه في غزة بالمناسبة، خاصة في اعقاب الانقلاب مباشرة. كانت هناك حوادث كثيرة.. عمليات اطلاق نار وحرائق في كل مكان حتى في رام الله. حط حالك محلي وقيّم الامور. نحن امام طريقين، فاما ان نعمل ما يجب عمله.. من شكوى وعدم القبول بالرفض الاسرائيلي والتنديد بكافة الاشكال الممكنة بالموقف الاسرائيلي المتعنت.. لكن هذا الخيار لا يحل مشكلة. والخيار الآخر هو القبول بالمجازفة السياسية التي تترتب عن قبولنا او حتى اصرارنا على الوجود الامني الفلسطيني امام الرفض الاسرائيلي لوقف تدخلهم الامني في المدن.. لم يحصل ان عمل احد على إقناع الاسرائيليين بالتوقف عن هذا التدخل لا في ذلك الوقت ولا حتى هذا اليوم. انا لا أزعم ان لدي من الحصافة والرؤيا اكثر من أي مواطن عادي. ألم يكن واضحا لي منذ البداية ان الاصرار على الوجود الامني الفلسطيني في ظل إمعان اسرائيل على البقاء امنيا، فيه نوع من مجازفة سياسية من النوع الذي يعتبر سؤالك مثالا عليه، وكذلك الحديث عن البرنامج المتساوق مع الاسرائيليين وان السلطة اصبحت متعهدا عن الاسرائيليين. هذا كلام قيل وانا كنت مدركا تماما انه سيقال ولم افاجأ بالكلام. انا تصرفت من منطلق الشعور بالمسؤولية.. ومن ليس مستعدا لتحمل المجازمة السياسية يجب الا يكون في هذا المطبخ.

 

* يعني ليس تنفيدا لأجندة اميركية ـ اسرائيلية..؟

ـ إطلاقا. اريد ان افهم منذ متى كان وجود شيء من الطمأنينة في القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، ومنذ متى كان توفير السلطة للطمأنينة لمواطنها أجندة اجنبية.. اليست هذه المقولة مظهرا آخر للروح الانهزامية التي يجب علينا ان ندحرها حتى يتسنى لنا الوصول (الى هدفنا).. ادعو الجميع ان يتخلى عن هذه الشعارات ويفكر بموضوعية.

 

* لكن الوجود الامني الفلسطيني في المدن لم يمنع التدخلات الاسرائيلية.. وقيل ايضا ان الاتفاق الامني الذي توصلتم اليه مع الاسرائيليين برعاية الجنرال دايتون يسمح للسيطرة الامنية الفلسطينية من الساعة الخامسة فجرا وحتى الساعة الحادية عشرة ليلا، والسيطرة الامنية الاسرائيلية من 11 ليلا وحتى الخامسة فجرا. ـ هذا الكلام قيل.. والله اني سمعته.

* فهل كان هناك اتفاق ضمني او غيره؟

ـ انا قلت لك بصراحة.. هذا هو الواقع كما وصفته لك بالضبط. انا اعيد الناس بالذاكرة الى ما كان الوضع عليه، والى القرار وخلفية القرار الذي اتخذناه بانه لا بد من تحمل المسؤولية السياسية، وانهاء الفوضى ما كان يتم إلا اذا اتخذنا هذه الخطوة. وهناك من قال وحتى لي مباشرة في اجتماعات رسمية، إن في ذلك رهانا على الموقف الاسرائيلي. وانا شخصيا بالمناسبة أحيي طرحها بإطار مباشر بدلا من التقول والايحاءات والايماءات. فكان جوابي هو انه لانني لا اراهن على الموقف الاسرائيلي. وهذه هي النتائج وبشهادة الجميع ولا سيما المواطن نفسه. اقسم بالله العظيم انني اشعر بدرجة عالية بشد العضل، من كثرة ما أفكر في الظرف الذي كنا نمر فيه، وما كانش في حينها مجال كبير للتفكير. يتصرف الانسان بحس غريزي من منطلق اننا مضطرون وليس العكس. ذهبنا الى نابلس اولا لان الوضع هناك كان في غاية الصعوبة، ومن منطلق انه اذا كان سيكتب لهذا المشروع النجاح فانه لا بد من مهاجمة الجدار من أسمك نقطة فيه. واذا نجحنا فانه سيكون باستطاعتنا ان نبني على هذا النجاح. لكن التباطؤ يتساوق اكثر مع المفهوم الاسرائيلي في البقاء الى الابد. نحن نريد الانتهاء من هذا الكلام. اخذنا هذه الخطوة لاننا لم نراهن على الموقف الاسرائيلي.. لكن ماذا حصل.. تحسن الواقع على الارض بدرجة كبيرة جدا، ليس في نابلس فحسب بل في كل الاماكن التي كنا فيها وآخرها مدينة الخليل التي كان الاسرائيليون يرفضون من حيث المبدأ وجودنا فيها.

 

* أنت تتحدث عن الخليل، ما هو التأثير الامني لانتشار رجال الشرطة الفلسطينيين في المدينة.. فهذه القوة عاجزة عن حماية المواطنين من اعتداءات المستوطنين المتواصلة ومن ورائهم الجيش.. وهنا يطرح السؤال نفسه.. ما هو الدور المنوط بالشرط الفلسطينية في الخليل اذا كانت عاجزة عن توفير الحماية للمواطن؟

ـ سأرد على هذا السؤال لكن ليس قبل الانتهاء من النقطة التي ذكرتها. اصبح الان لدينا واقع امني جديد في الضفة الغربية، تصور رمزية عقد مؤتمر دولي للاستثمار يشارك فيه رجال اعمال من كل العالم في الهواء الطلق في ساحة كنيسة المهد في مدينة يبت لحم. فهل كان بالامكان ان يتم ذلك في ظل الفوضى السائدة من قبل .. طبعا لا.

 

* انت تقول إنكم نجحتم في توفير الامن للمواطن وأبعدتم جيش الاحتلال عن المدن....

ـ هذا تحقق بدرجة كبيرة.. اصبح وضعنا اقوى بكثير للمطالبة بإصرار وإلحاح، بدعم دولي كبير قادر على تغيير موقف اسرائيل في ما يتعلق بوجودها الامني في الاراضي الفلسطينية.. نريد ان يكف الاسرائيليون وبالمطلق عن التدخل في مناطقنا او ان يدعو المسؤولية الامنيه فيها.. هذا ما نريد. انا اعتقد انه نتيجة الجهد الذي بذل والذي تحملنا بسببه الكثير من القيل والقال، يمكن القول اننا حققنا الامن للمواطن بدرجة لم تكن متوفرة من قبل، هذا مهم لتثبيت المواطن على الارض. الاحتلال الاسرائيلي بكل عقوده لم يتسبب في الهجرة الفلسطينية اما الفوضى الامنية فنتجت عنها هجرة. الامر الآخر الذي تحقق هو اننا وضعنا انفسنا في وضع افضل بكثير لحشد الدعم الدولي اللازم لحمل اسرائيل على تغيير سلوكها الامني باتجاه التوقف عن التدخل الامني...

 

* ولكن اسرائيل لا تزال تتدخل حتى في نابلس؟

ـ نعم لا تزال تتدخل.. هذا واقع لكن لا ننظر اليه كواقع غير قابل للتغيير. نحن الان في وضع افضل بكثير لحشد الدعم الدولي لحمل اسرائيل على عدم التدخل الامني، وانا متيقن اننا سنصل الى ذلك اذا ما تمسكنا ببرنامجنا ورؤيتنا ولم نكترث قليلا بما يقال هنا وهناك والتشكيك. اطلب من المشككين ان يفكروا بموضوعية وإلا فليمعنوا في تشكيكهم.

* لننتقل الى موضوع آخر.. قرأت قبل فترة انه نقل على لسانك القول في اجتماع لقيادات فلسطينية.. انه لا فضل لأحدكم علي.. فانا جئت الى هنا بتذكرة اميركية ـ كل ما استطيع ان اقوله لك هو انني قرأت ذلك بعدة منشورات.. وجوابي على ذلك هو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. هناك الكثير من القيل والقال.. لكن في هذه المقولة الكثير من الافتراء. اعتقد ان أي شخص يعرفني ويعرف سلوكياتي ومنهجي وتفكيري لا يمكن ان يصدق ذلك.

 

* يعني ان كل هذه القصة لا أساس لها من الصحة..

ـ يا رجل هذا افتراء وقصة مفبركة من اساسها، ومرة ثانية اقول اعوذ بالله من الشيطان.. لم يكن هناك اجتماع او نقاش من هذا القبيل. يعني صار اللي صار في غزة.. فحملت انا حقيبتي وجئت وقلت إن هذا هو النظام الجديد.. يا عزيزي الظرف الذى ادى الى هذا (تسلمه رئاسة الوزراء) معروف والطريقة التي تمت فيها معروفة، القيادة الفلسطينية كلها كانت تجلس على الطاولة (عند سيطرة حماس على غزة) وانا كنت جالسا معهم عندما سأل ابو مازن كل واحد منا عما يمكن عمله وما هو شكل الحكومة ومين بدكم (لرئاسة الحكومة). الكل كان قاعدا على الطاولة، واقسم بالله العظيم انه عندما حصل ما حصل ما كان عند الانسان فرصة للتفكير..

 

* نقطة الاتفاق الوحيدة بين حركتي فتح وحماس هي موقفهما من سلام فياض وحكومته.. هناك مواقف معادية داخل فتح باتجاهك عبّر عنها اكثر من قيادي في الحركة.. ولا داعي بالطبع للحديث عن موقف حماس المعروف؟

ـ لا ينبغي التسليم بمنطلق هذا السؤال بشكل مطلق. إذ لا يمكنني أن أتصور إطلاقاً كيف يمكن أن تكون فتح ضد الحكومة. فمن ناحية، لم تأت هذه الحكومة إلا في إطار جهد إنقاذ وطني في أعقاب الانقلاب، وفتح هي رائدة العمل الوطني. من ناحية أخرى ليس لدي أو للحكومة أية توجهات مغايرة بأي شكل من الأشكال لبرنامج أو رؤية منظمة التحرير الفلسطينية، لا في الشأن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، والمنظمة هي البيت الجامع للفلسطينيين كافة وهي عنوان القضية والهوية وقائدة نضال شعبنا وحاضنة المشروع الوطني. ثم ان هذه الحكومة شكلت وفق الصلاحيات الدستورية للأخ أبو مازن، الذي هو رأس هرم النظام السياسي الفلسطيني. وأما إذا صدرت أقوال أو مواقف من حين لآخر عن بعض الأشخاص في فتح خارج هذا النص، فإن هذا وفي ضوء المعطيات التي أشرت اليها لا يعنيني إطلاقاً ويُسأل عنه أصحاب هذه المواقف والأقوال. وأما بالنسبة لموقف حماس من الحكومة، فلا بد أن ينظر اليه في سياق فهم موضوعي ودقيق لطبيعة مهمة الحكومة الأساسية، والمتمثلة في جوهرها في تقوية مؤسسات السلطة الوطنية، التي انقلبت عليها حماس. ولكن وإن كنت أدرك دوافع مناهضة حماس للحكومة، إلا أن ذلك لا يعني إطلاقاً قبولي بمضمون موقف الحركة القائم أساساً على عدم القبول بالسلطة الوطنية كبيت ومرجعية للفلسطينيين كافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

* وجماعة فتح يتهمونك بالعمل على إبعاد كوادر فتح عن الوظائف في الوزارات..

ـ انا ادعو كل من يقولون ذلك ان يعودوا الى السجلات ويقولوا لي اين حصل ذلك. بصراحة هذا كلام مغاير للواقع. لكن عندما يكون هناك عدم رضا يزيد التقول.

 

* هل ندم سلام فياض لقبوله قيادة هذه الحكومة ـ لا اريد ان افكر كثيرا في ما اريد ان اقول حتى لا اختار كلماتي بعناية اكثر من اللازم.. انا في حياتي ما ندمت عن عمل اعمله. صحيح لم يجبرني احد على قبول هذا المنصب لكن اقسم بالله انني ما فكرت طويلا، مش لاني تواق لان اتسلم هذا المنصب.. اطلاقا، لا بل لاني اشعر بمسؤولية واهمية التكليف، اضافة الى اجماع القيادة على ان هذا عمل لا بد من القيام به.. فكيف اشعر بالندم اذن؟

* هل من الممكن ان تقبل بتكليف حكومة اذا ما انتهى عمر هذه الحكومة ـ انا قلتها بصراحة، انه ليست لدي الرغبة او النية ان يكون لي دور في اطار هذا العمل بعد انتهاء المهمة الحالية التي نقوم فيها، وذلك لاسباب عدة اهمها اننا حاولنا خلال هذه الفترة، ولا ادعي النجاح، ان نقدم نموذجا ورؤيا كاملة تغطي النواحي السياسية والوطنية، كما تغطي النواحي الادارية ومنهجية الحكم والادارة. وهذه اذا ما تم التمسك بها فانها وبكل تواضع ستوصلنا الى مقصدنا في النهاية. ما يهمني اكثر هو النموذج وليس اين اقع انا في هذا النموذج. الاساس ليس انا ولكن البناء على ما تم انجازه حتى الان.

 

* ألا يمكن ان تشارك في حكومة وحدة وطنية ان تشكلت؟

ـ ليس لدي أي تفكير بالعمل العام فيما يتجاوز مهمتي الحالية. وهذا موقف تقتضية دقة المرحلة وجسامة المسؤولية التي لا يمكن النظر إليها بموضوعية إلا كجهد إنقاذ وطني، الأمر الذي يتطلب التركيز المطلق على إنجاز هذه المهمة. وبالإضافة لذلك فأقصى درجات طموحي في العمل العام تتمثل في أن يتبنى الفريق الذي سيخلفنا في تحمل المسؤولية ما يتضمنه برنامج حكومتنا ونهج عملها من عناصر قوة.

 

* ولكن يقال إن سلام فياض يعد لخلافة ابو مازن؟

ـ المقولة هذه فيها يعد ومعد الى آخره. اذا كان الشخص المقصود هو انا، ليس لدي أي تطلع ولا استعداد ولا رغبة.. اذن من الذي يعد ومن هو المعدود.. مرة اخرى اقول ان في ذلك إغراقا في التقويل والتأويل.. لنركز في الحديث على ما نقوم به والبرامج والرؤيا بكافة ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية، ولنبتعد عن القيل والقال. كل يوم فيه كلام جديد وانا شخصيا لا اضيع وقتي في تتبعه. انا حساس لهذا التراشق الكلامي لانه يسيء لنا كشعب. وحساس جدا للطريقة التي ينظر فيها الينا خاصة من قبل اشقائنا العرب. وهذه الحدة في الخطاب الفلسطيني الداخلي تسيء لنا كشعب، تسيء لقضيتنا. لذلك اثرت من اليوم الاول الا التفتت يمينا او شمالا.. اخطئ واصيب ولكن القصد في النهاية تحقيق الصواب. وبالتالي وبناء على هذه القناعات لم امارس ولن امارس القيل والقال.

 

* تعاملت مع الرئيس ياسر عرفات ومن بعده الرئيس محمود عباس (ابو مازن) فكيف تقيم كلا منهما.

ـ ظروف التعامل مع كل منهما مختلفة رغم ان العامل المشترك بينهما وهو الاحتلال، لا يزال قائما. ثانيا ان الاخ ابو مازن هو جزء من القيادة التاريخية كالرئيس الراحل. ومن هذا المفهوم فليس هناك مجال للتساؤل عن الفرق. اما على الصعيد الشخصي فلا يوجد شخصان يتعاملان بنفس الاسلوب.

* كان معروفا عن الرئيس الراحل إمساكه بكل الخيوط أما بالنسبة لابو مازن فالوضع يختلف..

 

ـ هذه واحدة من الملاحظات التي احب ان اقومها وهي ان ابو عمار رحمة الله عليه كان ممسكا بكل الخيوط. انا شخصيا دخلت السلطة في عام 2002. وبالتالي لم اكن جزءا في هذا الاطار القيادي.. كما قلت انا دخلت السلطة في 2002 لادارة ملف..

* الفساد؟

ـ غير ملف الفساد.. الملف المالي الذي كان حتى تلك اللحظة يظن بان الرئيس عرفات كان يسمك بكل خيوطه. اعتقد ان في ذلك بعدا عن الصواب، اذ لم يمض وقت طويل إلا وبدأنا في وضع الامور في اطار مؤسسي، اتضحت معالمه الرئيسية خلال فترة وجيزة جدا في حياة الاخ ابو عمار. معظم العناصر الاساسية التي كان يجب ادخالها لتطوير واصلاح النظام المالي تمت في حياته. اقول ذلك لانني كنت جزءا من هذا التاريخ. واستطيع القول انه اصبح لوزير المالية مركزه في السلطة بموجب القانون، وما كان الاخ ابو عمار يتدخل على الاطلاق.

 

* موضوع الفساد.. هل يمكن القول ان صفحة هذا الملف طويت؟.

ـ ان من يدعي، سواء في فلسطين او أي مكان اخر، انه يمكن القضاء على الفساد، فانني ادعوه الى اعادة التفكير في هذا الادعاء. انكشفت فضيحة مالية كبرى في الولايات المتحدة قوامها 50 مليار دولار تورطت فيها بنوك رئيسية في العالم. لكن ما استطيع ان اقوله ان النظام المالي الفلسطيني قائم على اسس متينة ولديه الكثير من الحصانة والمناعة وخاصة اجراءات التدقيق والرقابة.. نحن نرقى الى اعلى المعايير الدولية بشهادة اقتصادية ودولية الى درجة ان الاموال اصبحت ترسل الينا من جميع المتبرعين، الاميركيين والاوروبيين، بشكل مباشر، وهذا ان دل على شيء انما يدل على ان كل ابواب التسيب اغلقت. فمحاربة الفساد تقوم على اجراءات وقائية، تمنع او تحد من امكانية التسيب وتقوم ايضا على المتابعة والرقابة، اضافة الى المحاسبة في حالة استغلال سوء النظام العام. اصبح هناك تقدم ملحوظ في كل هذه المجالات. وعلينا ان نشهد في المرحلة القادمة تعزيز النظام القضائي، بما يمكننا من المتابعة والمحاسبة.

 

* لننتقل الى موضوع حصار غزة والعدوان الاسرائيلي المتواصل على القطاع منذ اكثر من عام ونصف العام.. فانت الى جانب ابو مازن متهمان بالمشاركة في الحصار.. فما هو ردك على هذه الاتهامات؟.

ـ مرة اخرى.. هذا يأتي في اطار التقويل والتأويل والاتهامات التي لا تستند الى اساس اطلاقا. منذ اليوم الاول كان لدينا الحرص على اعادة فتح جميع معابر غزة. وأحب ان اذكر انه في نفس اليوم الذي انعقد فيه مؤتمر باريس (ديسمبر 2007)، تبنت اللجنة الرباعية موقف السلطة الداعي الى فتح المعابر. فكيف يمكن ان ينسجم هذا مع القول باننا نشارك في حصار غزة. يا رجل كيف يمكن لأي فلسطيني ان يكون طرفا في حصار مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة. التحويلات النقدية من السلطة الى غزة، التي تصل الى 120 مليون دولار شهريا، هي التي تمنع الانهيار في القطاع. ونحن في اللحظة التي يرفع فيها الحصار وهو حصار ظالم وجائر ولا بد ان ينتهي، سنكون على استعداد للبدء في مشاريع جديدة في غزة بوتيرة اسرع.

 

* وكيف ترى سفن كسر الحصار.. هل هي عملية سخيفة ام محاولة جادة لتقديم بعض المساعدة والعون للشعب المحاصر؟.

ـ انا احيي أي جهد ينطوي على تحدي هذا الحصار وكسره بكافة اشكاله.. ونقدره ونثمنه. فالحركة الشعبية في الضفة الغربية والمراسلات التي تصدر عن هذه الحركة والتواصل مع المجتمع الدولي وكافة سبل النضال لرفع هذا الحصار نحييها وندعمها، كما ندعم تحرك المنظمات الشعبية لمناهضة الجدار والاستيطان. هذا تحرك مهم لا بد منه ولا بد من مواصلته في أي اتجاه وباي شكل من الاشكال، مما يبرز هذه المسألة ويضعها كملف مطروح دوما.

* الحوار.. الاوضاع الداخلية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.. فما هو من وجهة نظرك المخرج من هذا المأزق وحالة الانقسام والتشرذم الفلسطيني؟.

 

ـ الحوار...

* لكن طريق الحوار، كما تعلم وانا اعلم، مسدود.

ـ مزيد من الحوار

* هناك اصوات في السلطة تدعو الى اعتبار قطاع غزة اقليما متمردا.. هل هذا في رأيك حل معقول للأزمة؟

 

ـ لا يمكن التفكير في غزة ولا في أي جزء من الوطن بهذه الطريقة اطلاقا. والحديث بهذا الاسلوب ينطوي على الكثير من السذاجة في معالجة الأمور، والتعامل مع جوهر الموضوع. الجوهر ان هناك وطنا مجزءا ومقسما.. هذا هو الواقع المأساوي الذي يواجهنا وما يترتب عليه من معاناة غير مسبوقة لشعبنا في غزة، اضافة الى الواقع الاستيطاني وحالة المشاع الامني في الضفة الغربية. هذا لا يمكن ان ينتهي الا بوحدة الوطن. إذن الحوار اولا، ثم الحوار والاصرار على الحوار.. المشكلة لا يمكن ان تحل إلا سياسيا. لذا شعرت بالكثير من الاسى وخيبة الامل لان جولة الحوار لم تتم.

 

* لكنك لم تلعب دورا في محاولات حل الأزمة..

ـ بالعكس انا في كل خطاب لي في مناطق الوطن، في كل مخيم وقرية ومدينة، الا وكان الحوار واعادة الوحدة عنصرا اساسيا فيها. هذا سبق الورقة المصرية التي جاءت بعد نقاش مستفيض مع جميع الفصائل الفلسطينية. وهنا اشكر الاخوة المصريين وكذلك الاشقاء العرب لما وفروه من غطاء داعم للجهد المصري. إذن انا باستمرار اتحدث عن هذا الموضوع. انا اؤكد انه لا يمكن الحديث عن امكانية تغيير الواقع الفلسطيني بمعزل عن غزة.. هذا مستحيل سواء على المستوى السياسي او المعيشي او مستوى تطلعات شعبنا وطموحاته. ولا احد يفكر بعقلانية إلا اذا فكر أولا بغزة.. فغزة هي العنوان.

انشر عبر