شريط الأخبار

كانت هناك خلاطات أكبر من دافيد بيتان -هآرتس

01:25 - 05 كانون أول / ديسمبر 2017

فلسطين اليوم


بقلم: ابراهام بورغ

(المضمون: بيتان لم يجدد كثيرا فيما يجري في الكنيست فقد كانت هناك خلاطات اكبر منه. والمصالح الشخصية دائما هي التي تقرر - المصدر).

بسبب الضجة في الخلفية التي تملأ السياسة في هذه الايام يصعب التمييز بين الاشجار والغابة. من السهل الغضب على بنيامين نتنياهو ومبعوثيه، واعطاءهم صفات طائفية وانثروبولوجية. وأصعب من ذلك بقليل النظر الى المرآة التي يضعونها أمام أعيننا والاعتراف – لقد سبق لنا ومررنا بهذه الامور.

دافيد بيتان هو "نموذج" الواقع السياسي الحالي. بذيء، عنيد، مجادل، هجومي، متعجرف، خلاط ومشرع. يده في كل شيء ويد المحققين تلاحقه. بالنسبة لكثيرين هو أيقونة لكل الامراض التي تعاني منها اسرائيل. أنا لا أعرفه ولست على يقين بأنه يعرفني. ومع ذلك – كلما فكرت أكثر بشخصيته ودوره أندم على أنه ليس لدينا في معسكرنا اشخاص مثله.

أنا آمل أن برلمانيته البذيئة، المرسلة من سيده والسيدة، ستترجم امتعاض الجمهور في التصويت في صندوق الاقتراع، لكنني أجد صعوبة في أن أجند ضده الغضب. هو نزيه وصالح تقريبا لم يسبقه أحد. وفوق كل ذلك، هو ليس الاول. لقد كانت هناك خلاطات أكبر منه، كانوا محتالين وفاسدين أكثر منه، حافظوا لسبب ما على حق الصمت وما زالوا ممثلين لنا. (لا أعرف اطلاقا عن

التحقيقات معه، وحسب رأيي هو بريء تماما حتى تثبت ادانته من قبل هيئة قضائية ليست هي ميدان المدينة أو مقصلة الفيس بوك). لقد كان هناك أعداء لمحكمة العدل العليا والدستور أكثر نجاعة وفتكا منه.

هكذا عمل الجميع دائما. اليكم عدد من الذكريات (مموهة قليلا بسبب احترام البشر)، كان هناك زعيم برلماني اشتراكي كبير بكله وكليله، كان يصل الى وظيفته في الكنيست بسيارة مرسيدس فاخرة كان يوقفها خلف حاويات القمامة الكبيرة للمطبخ ويسارع الى الدخول اليه ليمثل بصورة أمينة المضطهدين والمتضررين. شخص آخر كتب كل محاضر الجلسات بقلم رصاص. "لماذا؟" سألت. "احيانا التاريخ يتغير"، اجابني. وهو حقا غيره بين عشية وضحاها، وفقا للحاجة أو تعليمات مركز الحزب.

لقد قمنا بسن قوانين غير مناسبة، بسرعة، مصدرها الشيطان السياسي. وقمنا بافشال قوانين مناسبة فقط لأنها لم تكن مريحة لنا. وخطفنا الميكروفون وسرقنا تصويتات. وحتى الآن ما زالت تدوي في أذني صرخات اسحق رابين الذي انقض علي عندما هاجمت استقامة رئيس لجنة المالية في حزب اغودات يسرائيل. "لكنه فاسد"، دافعت عن نفسي. "ماذا يهمني؟ بدونه لن يكون لي ائتلاف! فليسرق كما يشاء وأنت عليك أن تصمت"، هكذا أمرني رابين.

جدران الكنيست شاهدت كل شيء: صفقات سليمة وصفقات مشبوهة، مشاكل وتحرشات، دموع وسعادة، حب وكراهية – وبيتان لم يجدد كثيرا. صحيح في السابق كان هذا مغلف بصورة أجمل، ملابس فاخرة، مغلف بكلمات مضللة، محترم ومنافق، بالضبط مثلما قال أوائل زعماء مباي: "ليكلف ما يكلف، الاساس أن يظهر متواضعا". لقد سربنا ووجهنا ونفينا وقمنا بمناورات نتنة وتظاهرنا بالسذاجة والبراءة من كل التحايلات.

بيتان بعيد عن كل ذلك، ظاهرة مثل باطنه، هو الممثل الاكثر ثقة به في زمن الشفافية الحالي. حتى أنه توجد لجنة كهذه في الكنيست، نحن نريد أن نعرف كل شيء، نكشف كل شيء. الشبكات الاجتماعية مليئة بالتفاصيل الحميمية عنه وعن مقربيه. اذا كان كل شيء مكشوف ومعروف فلماذا نبقي بالتحديد السياسة ومحتاليها مخفيين؟ في لحظات سياسية كثيرة أنا أفضل ما

أعرفه عن بيتان على ما لا أعرفه عن من يمثلونني والمندوبين عني، ولو بسبب أنني أعرفهم وأعرف خباياهم.

انشر عبر