ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

نتنياهو يتجند لإنجاح المصالحة ومسؤولون يزورون القاهرة يومياً

  • كتب بن كاسبيت - معاريف
  • 08:04 - 30 نوفمبر 2017
مشاركة

كتب الصحافيّ الإسرائيليّ، بن كاسبيت، والمُقرّب جدًا من دوائر صُنع القرار في تل أبيب من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ، أن « موجات انفجار العملية الوحشية التي نفذتها داعش وذبح فيها المصلون شمال سيناء، يوم الجمعة (24 نوفمبر)، لم تقف عند مصر وشبه جزيرة سيناء؛ فقد أصبحت العملية محور الحديث اليومي في »إسرائيل« أيضًا، وسيما في المنظومة الأمنية »الإسرائيلية« التي تتعقب ما حدث في مصر باستخدام جميع الأدوات المتاحة، وغارقة - كما تقول التقارير الأجنبية - حتى أذنيها بمحاربة »ولاية سيناء« التابعة لـ »داعش« في شبه الجزيرة التي نجحت في إخراج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن طوره.

القيادة السياسية »الإسرائيلية« قلقة أيضًا من تدهور الأوضاع في مصر، والذي من شأنه ان يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار في الجبهة الجنوبية برمتها. قدرة إسرائيل على جمع المعلومات الاستخبارية ساعدت - حسب تقارير أجنبية - الجيش المصري الذي يقاتل أوكار الإرهاب في سيناء على منع وقوع عمليات كبرى، على ما يبدو هذه المرة قصرت يد »إسرائيل« والجيش والاستخبارات المصرية.

أمر آخر تغرق فيه »إسرائيل« حتى أعلى رأسها، وهو المصالحة الفلسطينية التاريخية بين الفصائل الفلسطينية، والتي أعلن عنها مؤخرًا، وعلى خلاف التقديرات السابقة تتقدم حسب الخطة (وإن كانت ما تزال بعيدة من الإعلان عنها كنجاح). ظاهريًا تلقت إسرائيل المصالحة بين حركة فتح التي يرأسها أبو مازن، والتي تحكم الضفة الغربية، وحماس التي تحكم غزة بعداء متشكك، فقد أعلنت على الفور أنها لن تجري مفاوضات من أي نوع مع حكومة فلسطينية »تضم حماس« ، وهكذا رتبت لنفسها حجة سياسية لكبح أي محاولة لتجديد المحادثات السياسية.

بالإضافة إلى ذلك، ومن وراء الكواليس، أخبرت إسرائيل مصر والأمريكيين أنها »ستدرس المبادرة حسب الأداء والتطورات على الأرض« ، ترجمة هذا القول بسيطة: »إسرائيل« تتابع باهتمام ما يحدث، وستتخذ القرارات بما يناسب الواقع على الأرض. لم يستبعد أي شيء مسبقًا، بما في ذلك المصالحة نفسها. إسرائيل تعاملت ببرود من جهة، ولكنها نظرت بعين فاحصة واتخذت مسلكًا خلفيًا - جانبيًا من الجهة الأخرى.

في الأسابيع الأخيرة علمنا ان السياسة »الإسرائيلية« الرسمية معزولة تمامًا عمّا يدور في تلك القنوات الخلفية بين الطرفين، التي تتدخل فيها إسرائيل عمليًا في خطوات المصالحة بالطريقة الأكثر عمقًا وكثافة. التحرك الإسرائيلي يأتي على ما يبدو بعد مجهودات للإقناع والضغط المكثف التي مورست عليها من قبل عاصمتين رئيسيتين: واشنطن والقاهرة، وهما العاصمتيْن الصديقتيْن المقربتيْن للحكومة الإسرائيلية عمومًا، ولبنيامين نتنياهو خصوصًا في العام (2017).

مع الرئيس دونالد ترامب، يحاول نتنياهو ان يوجد محورًا حميميًا من الثقة والتعاون الاستراتيجييْن. في حالة ترامب ليس الأمر بهذه البساطة، فالرئيس الأمريكي ما يزال يعتبر لغزًا في »إسرائيل« ، وليس في العالم كله هيئة استخبارية أو جهة تقدير من أي نوع تعرف كيف تقدر مسبقًا اعتباراته وتصرفاته. عندما فهم نتنياهو ان الأمريكيين يستثمرون في المصالحة الفلسطينية ويتدخلون فيها على مستوى استراتيجي تأكد أن »إسرائيل« لن تستطيع ان تخرج ضدها، وعمل وفق ذلك.

كذلك الأمر مع الرئيس المصري، السيسي يقيم نتنياهو منظومة علاقات دافئة لا يمكن القول بأنها حميمة، وحسب الجهات المعنية بالاتصالات فإن منظومة علاقات الرئيس المصري ورئيس الحكومة الإسرائيلية لا سابق لها في كل ما يخص علاقات »إسرائيل« ومصر منذ التوقيع على اتفاق السلام بين البلدين قبل حوالي 40 عامًا. في هذه الحالة أيضًا نتنياهو فهم ان »إسرائيل« لن تستطيع ان تدمر عصفور روح السيسي والعملية الاستراتيجية الكبرى التي يوشك ان تخلق له هدوءًا نسبيًا على الجبهة الشمالية: عزل حماس عن »ولاية سيناء« التابعة لـ »داعش« والسماح للسيسي بالسيطرة على شبه جزيرة سيناء دون ان يقلق ممّا يجري في قطاع غزة.

في الأسابيع الأخيرة، ومنذ الإعلان عن المصالحة، كانت »إسرائيل« متدخلة بشكل عميق في مختلف مراحل التقدم على الأرض، ولعبت دورًا سريًا في الاتصالات المختلفة التي جرت بين حماس وفتح بوساطة مصرية ودول أخرى.

وحسب دبلوماسيين غربيين ناشطين في الساحة المصرية »الإسرائيلية« فإن ممثلين من الدرجة الأرفع في »الموساد« و »الشاباك« و »أمان« والجيش الإسرائيلي ومنسق عمليات الجيش في المناطق والقسم الأمني السياسي في وزارة الجيش يزورون في الأسابيع الأخيرة مصر بشكل متكرر غير مسبوق؛ ولهذا الغرض استخدمت طائرات خاصة تخوض عباب المسافة القصيرة بين تل أبيب والقاهرة بشكل يومي تقريبًا، الاتصالات تجري على عين وزير الاستخبارات المصرية ورؤساء المخابرات المصرية المختلفة، وبعلم واطلاع وإشراف الرئيس السيسي بشحمه ولحمه، »إسرائيل« كانت متدخلة في عملية نقل المعابر الحدودية من يد حماس إلى أبي مازن، وتجري اتصالات مكثفة أيضًا مع الجانب الفتحاوي من المعادلة في كل ما يتعلق بإدارة المعابر والترتيبات الأمنية وقوائم الأشخاص المختلفين الذين يفترض ان يجتازوا الحدود، وما إلى ذلك.

»إسرائيل« نفسها لم تقرر بعد فيما إذا كانت المصالحة جيدة أو سيئة لمصالحها الاستراتيجية القومية على المدى البعيد، مناقشات في هذا الموضوع ما تزال تجري طوال الوقت في الكابينت »الإسرائيلي« وفي مقر الأمن القومي والمنظمات الاستخبارية المختلفة.

ليس الجميع في المنظومة الأمنية يتوقعون بأن تكون المصالحة الفلسطينية سيئة لإسرائيل، بل العكس صحيح، ففي الأسابيع الأخيرة تتعالى أصوات أولئك الذين يتوقعون بأن إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة ونقل السيطرة على المعابر ليديها بمثابة كنز استراتيجي؛ من شأنه ان يعمل على استقرار النظام ويقلص فرص التدهور السريع إلى المواجهة العسكرية من النوع الذي حدث في الـ 2014.

هذا كله يحدث بموازاة المجهود الأمريكي لإتمام العملية السياسية التي من شأنها ان تحرك مجددًا المفاوضات بين الفلسطينيين و »إسرائيل« .

وعلى حد ما نعلم ليس هناك صيغة بعد تسمح لإسرائيل بأن تجري اتصالات مع الفلسطينيين رغم مشاركة فتح في حكم غزة. حتى »الصفقة النهائية« بحد ذاتها التي تحدث عنها الرئيس ترامب منذ انتخابه لا يتوقع ان تكون اتفاق سلام تاريخي وحل نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين؛ وإنما بشكل أكبر ما هي إلا تحريك احتفالي وتحديد مبادئ افتتاحية وإجراء مفاوضات متجددة بين الطرفين.

نتنياهو غارق أيضًا في هذه العملية، ولا ينوي أن يرد على الأمريكيين بالرفض في حال تلقى المقترح الذي لا يمكن ان يرفضه. ربما تكون هذه أيضًا واحدة من الأسباب التي تجعل رئيس الحكومة يلعب دورًا إيجابيًا في المصالحة المهمة كثيرًا لحليفيه المركزيين في المنطقة. نتنياهو ينهي الفاصل اليميني المتطرف الذي تنزه فيه في العامين ونصف العام الأخيرين، جميع الدلالات تشهد على أنه ومع نضوج التحقيقات الجنائية بحقه ينوي الانكسار إلى الوسط، وأن يتحول إلى »صانع سلام" بدلًا من مثير حروب على أمل ان يجدي هذا الأمر في مجهودات نجاته سياسيًا.