شريط الأخبار

ماذا تريد حماس؟..يديعوت

04:34 - 22 تموز / ديسمبر 2008

بقلم: افرايم هليفي

رئيس مجلس الامن القومي ورئيس الموساد الاسبق

في يوم السبت احبط الجيش الاسرائيلي محاولة لاطلاق الصواريخ على اسرائيل فصفى خلية صواريخ، فقتل نشيطا من كتائب شهداء الاقصى لفتح، علي حجازي. وسارع المحللون الى التشديد على أن فرع فتح في غزة لا يأتمر بإمرة قيادة المنظمة في رام الله. فهل حقا انقطعت العلاقات بين فتح والموالين لها في غزة؟ هل تبخر جمهور الموالين لفتح في القطاع؟ كم فلسطينيا، في القطاع وفي الضفة، يلبسون قبعات عديدة تتبدل حسب الوضع على الارض؟

علاقات حماس – فتح هي مصدر مركزي لحل لغز ما يجري، بقدر لا يقل عن علاقات اسرائيل مع كل واحدة منهما. وفي هذا السياق تلمح حماس بان نار رجال فتح انطلاقا من القطاع نحو اسرائيل هو استفزاز يرمي الى جر اسرائيل لتصعيد نشاطاتها حيال القطاع.

 

السبب المركزي في أن حماس لا ترغب في التواصل التلقائي للتهدئة يعود الى أن قادة المنظمة دخلوا قبل ستة اشهر في تسوية انطلاقا من النية في أن تكون بداية مسيرة – مسيرة تتضمن ايضا عناصر سياسية، تخدم اهدافها. منذ قررت حماس الانضمام الى الملعب السياسي الفلسطيني القانوني في العام 2006، ومنذ فازت – بمفاجأتنا ايضا – بانتصار في الانتخابات العامة للمجلس التشريعي في السلطة الفلسطينية، تتطلع حماس الى التقدم خطوة خطوة في المسار السياسي ايضا، في داخل العالم الفلسطيني وكذا في العلاقات مع اسرائيل.

 

لم يطرأ أي تغيير على تطلع حماس لابادة اسرائيل؛ ومثل هذا التغيير ليس متوقعا على الاطلاق. ما يتغير امام ناظرينا هو مسيرة واضحة لاعتراف رؤساء حماس بان تطلعهم الايديولوجي ليس قابلا للتحقق ولن يكون هكذا في المستقبل المنظور. وعليه، فان قادتها في دمشق يكلفون انفسهم عناء القول لكل من يتحدثون معهم من يأمون مكاتبهم، بما في ذلك الاسبوع الماضي بانهم مستعدون – راغبون في اقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة للعام 1967. مؤقتة حتى متى؟ لا يقولون ولا يعرفون.

 

هم يفهمون بانه في اللحظة التي تقام فيها دولة فلسطينية بمشاركتهم، سيكونون ملزمن بتغيير قواعد اللعب؛ وهم سيضطرون الى الصعود الى مسار كفيل بان يؤدي بهم بعيدا – بعيدا عن تطلعاتهم المعلنة اليوم.

اسرائيل، لاعتباراتها، لم ترغب في أن تجعل التهدئة بداية مسيرة سياسية مع حماس. ولهذا فقد ادارت المفاوضات معها بشكل غير مباشر، ولهذا لم توقع على وثيقة ملزمة وعلنية تحدد بوضوح التزامات الطرفين، وعليه فقد كلفت نفسها عناء الاعلان بان التهدئة عديمة كل افق حقيقي للجانب المقابل.

 

في نظر حماس إذن، الفائدة التي في التهدئة محدودة وعابرة، ناهيك عن أن قادة الساحة السياسية في اسرائيل يعدون الجمهور بان يوم خطوة القوة الكبرى حيال حماس لا بد سيأتي، في المكان والزمان الجيدين لاسرائيل.

 

القيادة في اسرائيل تستمد التشجيع من الوقوف المثير للانطباع للاسرة الدولية خلفها، من تأييد السلطة الفلسطينية لخطوة القوة الاسرائيلية التي ستعيد لفتح املاكها وكرامتها المفقودة على حد سواء وكذا من قصر النفس المفهوم والمبرر للجمهور في ضوء التصعيد المتسع من يوم الى يوم.

 

كل اسبوع يبلغون عن تصفية هذا النشيط او ذاك من الجهاد الاسلامي في الضفة وعن اعتقال نشطاء حماس في ارجاء يهودا والسامرة. قوات الامن الجديدة للسلطة منتشرة في اجزاء واسعة من المنطقة، والوحدات النخبة للجيش الاسرائيلي وباقي اذرع الامن تفعل العجائب في احباط العمليات. ولم تصفى حماس بعد خلف الخط الاخضر ولا تزال واجبة يقظة مستمرة.

لعله جدير فحص امكانية منح التهدئة مضمون ومعنى آخرين؟ فربما جدير فحص مفاوضات عنيدة وجوهرية مع اولئك الذين سيكونون، خيرا أو شرا، شركاء مركزيين في تحديد مصير الشعب الفلسطيني في هذا الجيل؟

 

مثل هذه الخطوة، بالذات في هذا الوقت، يمكنها أن تصبح مظاهرة بذاتها، اذا ما تمت بعقل. كثيرون باتوا يعرفون بان كل زعيم ينتخب في اسرائيل في شباط 2009 سيضطر للحديث مع حماس، وليس مهما على الاطلاق ما يقوله اليوم في هذا الشأن.

انشر عبر