شريط الأخبار

رغم كل شيء، ضبط النفس..هآرتس

04:31 - 22 تموز / ديسمبر 2008

بقلم: أسرة التحرير

وابل القسام الذي يسقط على بلدات المجلس الاقليمي اشكول، المجلس الاقليمي شاعر هنيغف والمجلس الاقليمي حوف اشكلون في اعقاب اعلان حماس عن وقف التهدئة، يثير مشاعر الغضب، الفزع والاحباط في اوساط سكان المنطقة وعموم الجمهور في اسرائيل. رئيس المخابرات يوفال ديسكن قال أمس في جلسة الحكومة ان الذراع العسكري لحماس استغل التهدئة لتحسين قدرته على اطلاق القاذفات والصواريخ للمدى المتوسط والبعيد. وحذر من أن المنظمة قادرة على أن تطلق الصواريخ الى كريات جات واسدود بل وحتى ان تضرب مشارف بئر السبع.

 

هذا التهديد والازمة في الجبهة الجنوبية يثير بقوة أكبر مسألة ما هي حدود ضبط النفس اللازم من دولة سيادية، مواطنوها يتعرضون لخطر على حياتهم ولا يشعرون بالامن في بيوتهم، في اماكن عملهم وفي اماكن الترفيه. المهمة الاولى في سموها للحكومة هي بذل كل جهد مستطاع لمنع واحباط المس بعديمي الوسيلة الذين يعيشون لسنوات طويلة في ظل الارهاب الصاروخي. حماس جعلت سكان سديروت، ومؤخرا ايضا جيرانهم من عسقلان، الى كرات لعب في الصراع الذي تديره في آن واحد ضد اسرائيل والسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس (ابو مازن). وعليه فانها تشترط الان استئناف التهدئة باحلالها على الضفة الغربية، الامر الذي سيشوش مساعي السلطة لفرض القانون والنظام.

 

اقوال رئيس الوزراء ايهود اولمرت، الذي قال في نهاية الاسبوع ان الوضع في غزة لا يمكنه أن يستمر واوضح بان اسرائيل لن تتجلد الى الابد على هجمات الصواريخ، ليست بديلا للسياسة. ولكن تصريحات النائب الاول لرئيس الوزراء حاييم رامون الذي يتخذ منذ زمن بعيد نهجا حازما تجاه حماس، والذي دعا في جلسة الحكومة الى تغيير السياسة من الجذور ووضع حد لحكم المنظمة في القطاع، لا يمكن ان نجد فيها هي الاخرى حلا عمليا. فما بالك بتذبذب وزيرة الخارجية تسيبي لفني التي ايدت حتى وقت اخير مضى التهدئة وفجأة تبنت نهجا نقديا تجاه وزير الحرب ايهود باراك وطالبت بان يرد الجيش الاسرائيلي على كل نار على البلدات المدنية في اسرائيل.

 

ومع ان باراك وافق على أنه لا ينبغي التسليم بالوضع الحالي، ولكنه ذكر زملائه بان ايا منهم لا يملك صيغة سحرية. باراك الذي راكم غير قليل من المعرفة والتجربة في مثل هذه المواجهات، اوضح بان "اعادة الهدوء" سينطوي على عملية واسعة واضاف بانه حتى لو عملت فرقتان او ثلاث فرق في قطاع غزة فلا ضمانة في أن يؤدي الامر الى وقف النار. الدرس حديث العهد من حرب لبنان الثانية يفيد بانه في الحرب ضد المنظمات مثل حزب الله وحماس لا ضمانة في أن يحسم التفوق العسكري الواضح لاسرائيل المعركة مع العدو ويضمن هدوءاً لسكان الجبهة.

 

تحدي ضبط النفس الذي يقف امامه اصحاب القرار، في اللحظة التي يتوجهون فيها في معظمهم نحو صناديق الاقتراع، ليس بسيطا على الاطلاق. عليهم أن يقفوا صامدين في وجه الضغط الكبير والمفهوم من الرأي العام وحيال استفزاز خصومهم السياسيين الذين يصورونهم كقطيع من البعوض. وفي نفس الوقت على الحكومة أن تستبدل الهذر غير المقنع بالمضمون الحقيقي. عندما لا تبدو عملية عسكرية واسعة أمرا عمليا، فثمة مجال لاعادة تجنيد الوساطة المصرية ودول عربية اخرى لازالة العوائق التي تقف في وجه استئناف التهدئة والمبادرة الى خطوات دبلوماسية شجاعة كفيلة بان تمنع خسائر اخرى في الطرفين.

 

 

انشر عبر