ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

لا مفر من الاخلاء- يديعوت

  • فلسطين اليوم
  • 11:24 - 27 نوفمبر 2017
مشاركة

نوايا طيبة في الطريق الى جهنم

بقلم: حاييم رامون

(المضمون: لا بد من اخلاء المستوطنين من المستوطنات خارج الكتل لانهم لن يتمكنوا من العيش في دولة فلسطينية بولاء بل سيكونون محفزا لمواصلة الصراع - المصدر).

بين الحين والاخر تطلق الى آذان الجمهور فكرة عابثة، تأسر القلب وتبدو « ابداعية » سطحيا: « لماذا تخلى المستوطنات في يهودا والسامرة في تسوية سلمية مع الفلسطينيين؟ فمثلما يعيش العرب في دولة اسرائيل، فليعش اليهود تحت سيادة فلسطينية، فيأتي الخلاص لصهيون وفلسطين ». حسب الشائعات، فان « المبادرة الامريكية » هي الاخرى تتحدث عن أنه لن تخلى أي مستوطنة. النية طيبة، ولكنها ستؤدي الى جهنم وليس الى جنة سلام وتعايش.

من المجدي ان نفحص بعمق الاقتراح الذي يبدو ظاهرا معقولا، وقبل كل شيء – المعطيات: يعيش اليوم في يهودا والسامرة نحو 400 الف مستوطن، اضافة الى سكان الاحياء اليهودية في القدس التي خلف الخط الاخضر والذي من واضح للجميع انهم لن يخلوا في أي اتفاق. نحو 300 الف منهم يعيشون في الكتل الكبرى، والتي يوجد حولها ايضا اجماع وطني. وحتى ممثلو السلطة الفلسطينية وافقوا على الا تخلى هذه الكتل في اطار الاتفاق، مقابل تبادل الاراضي.

اذا كان كذلك، فالحديث يدور عن 100 حتى 110 الاف مستوطن خارج الكتل في ارجاء يهودا والسامرة. وحسب استطلاعات اجريت في عهد حكومة اولمرت فان نحو 70 حتى 80 في المئة منهم سيخلون في نهاية المطاف طوعا أو بالتوافق، ولا سيما لانهم لن يرغبوا ان يعيشوا تحت سيادة فلسطينية. من سيبقى؟ نحو 20 الف، هم النواة الاقسى والاكثر تطرفا من المستوطنين، وعلى رأسهم فتيان التلال. فكلهم تقريبا سيبقون ليس كي يعيشوا بسلام مع جيرانهم العرب تحت حكم فلسطيني بل كي يفجروا الاتفاق. وستكون صدامات يومية من كل نوع وطراز بينهم وبين الفلسطينيين. وسيضطر الجيش الاسرائيلي الى التدخل كي يحافظ على سلامة مواطني اسرائيل هؤلاء، وهذا سيؤدي الى مواجهات محتمة مع الشرطة الفلسطينية في اللحظات الحساسة لبداية تطبيق الاتفاق. في كل الاحوال، واضح أن بقاءهم معناه قنبلة موقوتة ستفجر الاتفاق آجلا أم عاجلا.

اولئك الذين يقولون: « لماذا لا يعيش اليهود في دولة فلسطين مثلما يعيش العرب في دولة اسرائيل »، نسوا على ما يبدو بان السكان العرب في اسرائيل هم مواطنون ملزمون بالولاء للدولة ولقوانينها. فهل يقترحون ان يكون اليهود الذين يبقون مواطنين في دولة فلسطين وملتزمين بالولاء لفلسطين؟ حتى اولئك الذين يقترحون بان اليهود الذين سيعيشون في فلسطين سيكونون مقيمين دائمين، مثل العرب المقيمين الدائمين في شرقي القدس وليسوا مواطنين اسرائيليين، يتجاهلون الواقع: المقيمون الدائمون هم ايضا ملزمون بالولاء وبالطاعة للدولة التي يقيمون فيها.

ان هذا الاقتراح ليس تهربا من الحاجة الى الحفاظ على اسرائيل كدولة اليهود. ستكون حاجة الى اخلاء المستوطنين من خارج الكتل. وبالتأكيد سيكون هذا أليما، قاسيا، مركبا ومعقدا. فهؤلاء المستوطنون استوطنوا خارج الكتل ليس لانهم كانوا معوزي سكن بل لاسباب سياسية وايديولوجية. ورأى اسحق رابين في المستوطنات المنعزلة مستوطنات سياسية لا حاجة أمنية أو صهيونية لها. واليوم ايضا فان هدف المستوطنات المنتشرة خارج الكتل هو، بنهج المستوطنين، لاحباط حل الدولتين ولخلق دولة ابرتهايد ثنائية القومية – بوعي أم بغير وعي.

 

وعليه، فلا مفر من الفصل. لا يمكن تأييد الفصل من خلال حل الدولتين، وفي نفس الوقت الاعتراض على اخلاء المستوطنين الذين خارج الكتل الاستيطانية. هل نحن سنكون هنا (بما في ذلك الكتل)، والمستوطنون سيكونون « هناك »؟ واجبنا سيكون اخلاء اليهود الذين يعيشون خارج الكتل الى داخل الكتل أو الى أي مكان يختارونه في داخل اسرائيل السيادية.