ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

المعتقل محمد النجار: أيُخذل الأسرى وهو حي

  • فلسطين اليوم - الخليل - خـاص
  • 11:13 - 26 نوفمبر 2017
محمد النجار خلال إحدى الفعاليات محمد النجار خلال إحدى الفعاليات
مشاركة

« أيخذل الأسرى وأنا حي ».. لم تكن هذه الكلمات لشخص عادي، فهي لأسير بطل، ضحى بشبابه من أجل قضية وطن مسلوب، هو الأسير المجاهد الثلاثيني محمد أحمد النجار من مخيم الفوار بمدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة.

النجار، ولد بتاريخ 20/10/1984م؛ وهو متزوج وأب لطفلين نور ورهف ويعاني من عدة أمراض ومشاكل الغضروف وجرثومة المعدة، وتعرض للاعتقال سابقاً تسع مرات متتالية.

اعتقل النجار، للمرة الأَولى بِتاريخ 25 فبراير 2004، وَتمَ الحُكم عَليه بالسَجن 14 شهراً وَغرامة مالية مِقدارها 6000 شيقل « إسرائيلي »، ثمُ تَم الإِفراج عَنه بَعد 13 شهر ضمن سَلسلة إِفراجات حُسن النية للسلطة الفلسطينية عام 2005، وَلكن بَعد شَهرين مِن الإِفراج عَنه، لاحقته قُوات الاحتلال مِن جَديد وَاعتقلته للمرة الثانية بِتاريخ 29 أبريل 2005، وحكمت عَليه بالسَجن لِمدة عَامين كاملين.

بَعد عِدة أَشهر مِن الإِفراج عَنه أُعيد اعتِقاله لِلمرة الثالِثة إِدارياً لِمدة 6 شُهور بِتاريخ 12 يوليو 2007، ثمَ أفرجَ عَنه بِتاريخ 7 يناير 2008، ثُم لم تمضِ عَشرة أيام بَعد الإِفراج عَنه وإذ بِقوات الاحتلال تداهم مَنزله في مخيم الفوار وإِعتقلته مِن البَيت بِطريقة هَمجية واعتدت عَليه، وبعد كُل هذا تمَّ إِلقائُه بَعدها على مفرق عتصيون بَعد تَهديده مِن قبل ضابِط المُخابَرات وَإِخباره أَنه عَليه الحُضور السَاعة التاسِعة صباحاً مِن نَفس اليوم لِمُقابلته في مقر المُخابرات مركز عتصيون.

وفي ِتاريخ 9 نوفمبر 2009 اعتقلت قوات الاحتلال النجار، للمرة الرابِعة إِدارياً، ثم أفرجت عنه بعدَ 4 شهور من السَّجن، و30 أكتوبر 2012 اعتقل للمرة الخامِسة بَعد يَوم مِن مَهرجان للجهاد الإِسلامي في مُحافظة الخَليل بِمناسبة ذِكرى استشهاد الدُكتور فَتحي الشقاقي.

وَخِلال هذا الاعتِقال أَضرب عَن الطَعام وَالماء لِمُدة خَمسة أَيام فِي مَركز عتصيون بِسبب سُوء المُعاملة وَعدم تَقديم العَلاج المُناسب له في ظل مُعاناته الدائِمة مِن جرثومة المَعدة ،حيث على إثره تَم نَقله فِي اليوم السادس إِلى مُستشفى هداسا فِي القدس ثم بدأ النجار في 25 فبراير 2013 إضراباً مَفتوحاً عَن الطَعام احتجاجاً على اعتقاله إدارياً حيثُ استَمَر إِضرابُه لِمدة 35 يوم قَضاها فِي زَنازين سِجن عوفر وَسط إِجراءات عِقابية اتُخِذَت بِحقه وَمحاولات عَديدة لاِبتزازه، وَبعد 35 يوم عَلقَ إِضرابه عَن الطَعام بَعد التَعهُد بِالإِفراج عَنه بتاريخ 30 مايو 2013 ،ثُمَ بِتاريخ 23 أبريل 2014 تَمت إِعادة اعتقاله لِلمرة السادِسة عَلى التَوالي لِيخوض إِضراباً مَع الأَسرى الإِداريين الذي استَمر لِمُدة 63 يوم ،وَبعدها تم الإِفراج عنه بتاريخ 21 ديسمبر 2014، أَي بَعد اعتِقال دَام لِمُدة ثَماني شُهور إدارياً، وأخيراً اعتقاله في 27/11/2016 حتى يومنا هذا.

تلقى النجار تعليمه الابتدائي والأساسي في مدارس وكالة الغوث في مخيم الفوار ومن ثم التحق بعد إنهاء الثانوية العامة، بجامعة بوليتكنك فلسطين 2002 لدراسة الهندسة، لكن الاحتلال أمعن في اعتقاله المرة تلو المرة، وذلك بعد التحاقه بحركة الجهاد الإسلامي ليصبح فيما بعد منسق الرابطة الإسلامية في الجامعة.

وبعد سلسلة الاعتقالات حذر الشاباك الصهيوني النجار، من العودة لجامعه البوليتكنك فتوجه بعدها إلى جامعة القدس المفتوحة، ليكمل دراسته والتي لم يسلم خلالها من ملاحقة جيش الاحتلال، له بنفس التهم.

ويُعتبر النجار من أبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي في الخليل وكان له عدة كتابات ومنشورات وكلها تعنى بشؤون الأسرى والمحررين.

وكان أبرز كتاباته: بين الأسر والأسر، معتصم رداد ياليتك كنت ثلجاً، مظلمة أسير، قبل أن يقولوا معتصم مات سأصوغ هذه الكلمات.

وينحدر النجار من عائلة مناضلة قدمت جميع أبنائها أسرى لدى الاحتلال منذ مطلع الانتفاضة الأولى وحتى يومنا هذا.

يقول شقيق الأسير أمجد النجار وهو مدير نادي الأسير الفلسطيني في الخليل: تربى محمد على نهج الثورة منذ نعومة أظافره، وكان متمسكاً بمقارعة الاحتلال، إلا أن أصبح في أعلى مستويات.

أسس النجار بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال « التجمع الشبابي لدعم وإسناد الأسرى »، وكان شعاره الحي الذي لطالما كان يرتكز عليه « أيخذل الأسرى وأنا حي »، فكان في طليعة الاعتصامات والمبادرات والمؤتمرات التي تعنى بشأن الأسرى وكان نصيراً لكل إضرابات الأسرى عن الطعام.

ولم يمهل الاحتلال النجار طويلاً حتى أعاد اعتقاله الأخير في ( 27/11/2016) وحكم عليه بالإداري حتى هذا اليوم.

وكتب النجار رسالته الأخيرة، وكان قد شمل فيها كل ما يجول في خاطر كل أسير فقال في رسالته كما نقلتها والدة الأسير النجار.

رسالة أسير تحت الاعتقال الإداري « إلى من يهمه الأمر »، من أسن أبدأ !! وأنا لا أعرف النهاية!!

« بعد منصف الليل ... وفي عتمة الظلام تختطف من بيوتهم الكرام... هي ساعات في غفلة من الزمن ... حاصروا البيت وكسروا الأبواب واقتحموا بيتي وأخبرني ضابط المخابرات: أبو النور بدنا إياك في السجن، لم أناقشه كثيراً بل انشغلت في تجهيز نفسي وانشغلوا هم بتفتيش البيت وتكسيره.... وكلما نظرت إلى نور الدين رأيته مبتسماً ضاحكاً...

طفل في السادسة من عمره يرى والده يتم اعتقاله فيضحك لماذا يا نور الدين؟ هل لأنك تعرف أن أباك لا حول له ولا قوة في مقاومة الاعتقال ؟ هل تضحك ساخراً من سلامهم الزائف؟ أم أنك تريد أن تكون هذه صورتك الأخيرة التي أراها وأنا ذاهب إلى مقابر الأحياء؟ ولدي يا حبيب قلبي يا نور الدين ما زالت تلك الابتسامة تطاردني في كل حين فإني يا ولدي أشكو إجرام الصهاينة وتخاذل المتخاذلين إلى الله عز وجل.

ومضت تلك الساعات الصعبة حيث ضرب الجنود لي في الجبال وتوجيه الشتائم وأنا مقيد اليدين ومعصوب العينين إلى عتصيون ومن قبله إلى ثلاث معسكرات للجيش وأخيراً استقر بي الأمر في سجن »عوفر« وبعد شهرين ونصف ...يسمح لأهلي لزيارتي ... ويزوراني رهف ونور الدين، لتأت رهف راكضة إلى سماعة الهاتف من خلف الزجاج وتقول لي : يا بابا من يوم ما أخذوك اليهود وأنا بدعي ربنا أشوفك عشان ألمسك ».

أي حق في العالم كله يسمح لهؤلاء المجرمين أن يجعلوا أمنية طفلة أن تلمس أباها ؟ طفلة ابنة السبع سنوات تنسى كل طفولتها وكل ما يتمناه الأطفال مقابل أن تلمس يداها شيء من أبيها ... أي ظلم أكبر من هذا يا كل مؤسسات الطفولة..؟؟

إلى كل العالم.... نحن هنا في فلسطين نقتل في اليوم آلاف المرات.... ففي سجون البغي الصهيوني ما زلنا نعاني... سجان حقير يغلق علينا الزنزانة وبكل وقاحة يضحك استهزاء ... أما لنا من حر كريم يغضب لنا ؟

أيها المتبجحون بحقوق الإنسان... أنا إنسان مثلكم من لحم ودم... عار عليكم أن تتغنوا بكل هذه المواثيق ولاتلتفتوا ولو مرة للإنسان الفلسطيني..المأسور ظلماً وزوراً ودون تهمة باعتقال إداري لعين...

ها هو التاريخ يكتب صفحاته ... كلها سوداء ... مواثيقكم في جنيف وغيرها لم تشفع لأطفالي بأن يلمسوني ... إنكم تشاركون المجرم بصمتكم .. وبل بتغاضيكم الدائم من آلامنا وعذاباتنا كبشر نسعى للعيش الحرية والكرامة..

أما أنتم يا أبنائي فإن سنة الحياة أن النصر للصابرين... وأنا صابر ولا أقول إلا كما قال أبينا ابراهيم « حسبنا الله ونعم الوكيل » ... فوالله لن يضيعكم الله ... ولن يطول العذاب ... الليل بعده فجر..والصبر بعده نصر... والنصر من عند الله ..ولقائي بكم قريب...فاعذروني وسامحوني إن طال الغياب فإني أنحرق شوقا لكم كي أحتضنكم وأقبلكم وألاعبكم ابحثوا لي عن عذر في قلوبكم البريئة... ولا تكرهوني فأنا عائد... والله عائد فالحكم حكم الله وهو أرحم الأرحمين .

سجن عوفر_قسم 18 زنزانة رقم 8 الخميس 16/2/2017

كانت هذه الرسالة التي نقلتها والدة الأسير الذي عانى ويعاني الظلم كل يوم حاله كحال كل الاسرى كفيله أن تحيي الضمائر في المجتمع العربي والإسلامي للوقف أمام قضية أسرانا البواسل الذين غيبهم الاحتلال خلف زنازين معتمة، فأوجعت صدور الأمهات والأبناء.



محمد النجار1

محمد النجار2

محمد النجار

محمد النجار3

محمد النجار4

محمد النجار5