شريط الأخبار

طلاب ممتازون في كلية الاكاذيب..يديعوت

04:56 - 21 حزيران / ديسمبر 2008

بقلم: ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

"تعبة وسعيدة"، مثلما تروي اساطير الشعب، وقفت تسيبي لفني الاسبوع الماضي على منصة مليئة بالاضواء في تل أبيب وفي صوت منفعل اعلنت نتائج الانتخابات التمهيدية في حزبها "كديما". "نحن"، قالت  ببعض من الغرور لجمهور المحتفلين امامها، "نحن نعرف ان نعمل ما لا يعرفه الحزبان الاخران، الليكود والعمل: ادارة الانتخابات". فعلى صوت الهتاف في القاعة، ولم يتواجد في تلك اللحظات من الانتشاء أحد يذكر المرشحين الفرحين بانه لو جرت التمهيدية في كديما قبل التمهيدية في الليكود وفي العمل لوقعت مشاكل الحواسيب على رؤوس "كديما". والان يمكنهم في كديما أن يدعوا – خلافا للادعاءات ضدهم – بانهم "اصحاب تجربة".

 

قبل تلك اللحظات الاحتفالية نفسها في تل أبيب عرفت لفني وكل المحتفلين بان ادعاء كديما بـ "سياسة اخرى"، العلم الانتخابي للحزب، هو ادعاء كاذب، ساخر وغير ذي صلة. لا سياسة اخرى ولا أحذية. التمهيدية في كديما مثلها في الليكود وفي العمل، افلست من الامام ومن الخلف، بخلاف ان احدا لم يعلن عن موتها. جنازة التمهيدية ستخرج قريبا من مراكز الاحزاب المختلفة.

 

هاكم قصة حقيقية تماما، سبق أن نشرت في الماضي: تسالي ريشف، يسير ببراءة ويعمل بعدالة، اعتقد ذات مرة بانه جدير بان يكون نائبا في الكنيست. تقدم الى التمهيدية في حزب العمل وسرعان ما اكتشف بان التمهيدية، ذروة الديمقراطية، هي مخزن الفساد الاكبر الذي يمكن للعقل أن يتصوره، مؤسسة عقيمة، عفنة، شوهاء. ريشف، الشاب الفهيم، تذاكى وطلب وجود مراقبين عنه في صناديق الاقتراع، ولا سيما في "القطاعات" (وهو الاسم السري للدروز والعرب) وفي القرى الزراعية. هناك بالمناسبة يصل التصويت الى حجوم رومانيا في تشاوتشسكو: 99.8 في المائة او شيء كهذا.

 

واثار مطلب ريشف بوجود مراقبين جلبة في حزب العمل. الشاب جن. حاولوا اثنائه عن الفكرة، هددوه، وما الذي لم يفعلوه. ولكن ريشف بقي على حاله. اخيرا، عشية التمهيدية المقدسة، هاتفه زعيم سياسي كبير، ولي عظيم، بريء ومستقيم، واقترح عليه ان يتقاسم مسبقا الاصوات التي ستأتي "من هناك". اما ريشف، والويل للبراءة المقدسة، فقد فهم الاشارة وانسحب من السياسة.

 

حلت التمهيدية في حينه محل "اللجنة التنظيمية" التي حظيت بالشتائم والسباب، وها هو تبين بان التمهيدية اسوأ من اللجنة التنظيمية وهي تجلب الى الكنيست – ايضا وليس فقط – اولئك الذين ما كنا لنشتري منهم خيار في السوق. "التمهيدية" تخلق طبقة مقاولي اصوات مدفوعي الاجر ام غير مدفوعي الاجر، غشاشين بالنسبة للتبرعات والاموال (يسرنا ان نعرف مثلا من مول الباصات لمقترعي الصناعات الجوية الذين صوتوا لليكود في ساعات العمل، وهل حسمت من رواتبهم الاموال (اموالي انا ايضا) الذين سيحصلون عليها مقابل النزهة من والى صناديق الاقتراع)، الصفقات المشبوهة وغيرها. باختصار: جامعة للاكاذيب، مع دبلوم.

 

سيسأل الناس: ما الذي سيحل محل التمهيدية إذن؟ لا نعرف. ولكن اليوم بعد كل ما رأيناه وسمعناه، كل طريقة اخرى، بما في ذلك اللجنة التنظيمية افضل من مشاكل التمهيدية.

 

الزعم بان التمهيدية تمثل الشعب سخيفة ومضحكة. الكنيست، مثل المحكمة العليا لا يجب أن تمثل الشعب. الكنيست يجب أن تضم في عضويتها 120 شخصا حكيما ومستقيما وذو تجربة، يقودون في العواصف والازمات الوجودية ومنهم ينتخب اعضاء الحكومة. احيانا تقع هناك قرارات حاسمة وطنية من الدرجة الاولى بفارق صوت – وعندها، فقط عندها يسألون: كيف وصل هذا "الصوت" الى الكنيست؟ وعندها، كالمعتاد عندنا، يكون فات الاوان.

 

في واقع الامر، على ماذا وعلى من ننزل باللائمة؟ من يريد "تمهيدية" – يستحقها. وبالمناسبة، كم سيكلفنا العلاج الطبي لمقاولي الاصوات الذين دخلوا في مشادات يدوية في كديما، ذاك الحزب الذي يدعي "السياسة الاخرى"؟

انشر عبر