ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

اشكول في العام 67:- هآرتس

  • فلسطين اليوم
  • 10:45 - 16 نوفمبر 2017
مشاركة

اذا لم نعط لغزة ما يكفي من المياه فالعرب سيتركونها

بقلم: عوفر اديرت

(المضمون: محاضر نقاشات الوزراء بعد حرب الايام الستة والتي تم رفع السرية عنها تظهر أن وزير الدفاع موشيه ديان ورئيس الحكومة ليفي اشكول عملا على تشجيع الفلسطينيين على مغادرة البلاد وحتى طردهم، وبعض الوزراء حذروا من ضم المناطق وسكانها العرب خوفا على طابع الدولة اليهودي -المصدر).

 

« لنفرغ غزة »، « ولنقلل عدد السكان في الجليل »، « ونشجع » هجرة الفلسطينيين من الضفة الغربية. هذه الخطط وغيرها التي طرحت في النقاش بين وزراء الحكومة بعد حرب الايام الستة، يتم كشفها الآن من قبل أرشيفات الدولة، التي تعرض للجمهور المحاضر السرية.

 

المادة التي نشرت في موقع ارشيف الدولة تتضمن مئات الصفحات عن محاضر جلسات اللجنة الوزارية للشؤون الامنية في اشهر آب – كانون الاول 1967. وقراءتها تظهر أنه في النصف سنة الاول بعد الانتصار في حرب الايام الستة في العام 1967، وقف وزراء الحكومة حائرين ولا يعرفون ما العمل أمام التحديات التي وضعت أمام الدولة. اسرائيل التي احتلت قطاع غزة والضفة الغربية وشرقي القدس وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء لم تعد نفسها « لليوم التالي »، وبعد الحرب اضطرت الى ارتجال خطواتها اثناء حركتها.

 

في كانون الاول 1967 تساءل رئيس الحكومة ليفي اشكول كيف يجب على اسرائيل أن تتعامل مع مئات آلاف العرب الذين أصبحت تسيطر عليهم. « في وقت معين سنضطر الى اتخاذ قرار. يوجد الآن في المناطق 600 ألف عربي. ماذا سيكون وضعهم؟ ».

 

من ناحية اشكول لم يكن هناك الحاح لحسم هذا الامر. « أقترح ألا نصوت على هذا الموضوع اليوم، ولنتركه الى حينه، وربما من الافضل القول: يكفي أن نواجه الصعوبات في وقتها »، وأضاف، « من اجل المحضر أنا مستعد للقول هنا، ليس هناك سبب يدعو الحكومة لتحديد موقفها بخصوص الضفة الغربية ». وقرر برر موقفه كما يلي: « لقد مرت علينا عشرين سنة وثلاث حروب، ونستطيع أن نمضي عشرين سنة اخرى دون حسم هذا الموضوع ».

 

لقد حصل على دعم موقفه من وزير المواصلات موشيه كرمل الذي قال « اذا مكثنا عشرين سنة، فسيعتاد العالم على أننا نقيم في هذه المناطق. على أي حال، ليس أقل مما اعتادوا على مكوث الملك حسين ». من اجل تدعيم موقفه أوضح: « يوجد لدينا حقوق أكثر. نحن أكثر انتسابا من الملك حسين لهذه المناطق ».

 

ولكن الاطلاع على باقي المحاضر يظهر أن اشكول أدرك جيدا أنه لن يكون بالامكان تجاهل المشكلات التي وضعها الاحتلال أمام اسرائيل لفترة طويلة، وعلى رأسها السيطرة على مئات آلاف العرب. في أحد النقاشات شبه دولة اسرائيل بـ « رقبة الزرافة » لكونها ضيقة. « قطاع هذه الدولة هو مثل رقبة بائسة ويشكل تهديدا علينا، حيث أنه حقا ممدودا للذبح »، وصف الامر، « هذه الاقوال ليست بسيطة. مليون عربي ليس أمرا سهلا أبدا بالنسبة لنا، أنا أتخيل هذا الامر، كيف سنقوم بتنظيم الحياة في الدولة مع وجود 1.4 مليون عربي في حين أن عددنا 2.4 مليون، وهناك 400 ألف عربي يوجدون في البلاد ».

 

أحد الحلول للوضع الجديد حسب رأي اشكول كان « تشجيع هجرة العرب ». اشكول قام بابلاغ الوزراء أنه « سأتولى اقامة خلية تكون مهمتها تشجيع هجرة العرب من هنا ». وقال ايضا إنه « يجب علاج هذا الامر بهدوء وسرية، والبحث عن سبل لهجرتهم الى دول اخرى وليس فقط الى شرقي الاردن ».

 

اشكول عبر عن الأمل في أنه « بالتحديد بسبب هذا الخنق والتضييق سيتحرك العرب من قطاع غزة »، وأضاف بأن هناك طرق لطرد من سيبقون هناك ايضا مع كل ذلك. « اذا لم نعطهم الماء بشكل كاف فلن يكون أمامهم خيار، لأن البيارات ستجف »، قال. « حل » آخر ممكن تطرق اليه اشكول وهو حرب اخرى. « ربما تنتظرنا حرب اخرى، وعندها سيتم حل هذه المشكلة، لكن ذلك نوع من »الترف« وهو حل غير متوقع ». « نحن معنيون بافراغ غزة أولا »، لخص اقواله. وردا على هذه الاقوال قال يغئال أللون: « لقد كان أمر لا بأس به تقليل كثافة تواجد العرب في الجليل ». وزير الاديان زيرح فرهافتيغ لخص الامر بصيغته « زيادة عدد اليهود واتخاذ كل السبل الممكنة من اجل

 

تقليل عدد العرب ». احد الافكار التي تم طرحها من قبل وزير الدفاع موشيه ديان كان « توفير تصاريح عمل في الخارج للعرب من الضفة الغربية وقطاع غزة ». وراء هذه الفكرة اختفى الأمل بأن عددا منهم سيفضلون البقاء في الخارج. « عن طريق تمكين هؤلاء العرب من البحث وايجاد عمل في الخارج ستزيد احتمالية رغبتهم في الهجرة بعد ذلك الى تلك الدول »، قال ديان.

 

فيما يتعلق بقطاع غزة كان ديان متفائلا. حسب الحسابات التي اجراها، من بين الـ 400 الذين يعيشون في القطاع، فقط سيبقى 100 ألف شخص. والباقون الذين وصفهم باللاجئين « يجب اخراجهم من هناك في أي اتفاق مستقبلي »، حسب اقواله. من بين الافكار التي طرحها « نأخذهم ونقوم باسكانهم في شرقي الاردن ».

 

ديان ايضا لم يكن قلقا من السيطرة العسكرية الاسرائيلية على العرب في الضفة الغربية. « لن يكون هناك شأن لأي جندي في التدخل في حياة المواطنين. لست معنيا بأن يتواجد الجيش في نابلس. يمكنه التواجد في التلة التي تقع خارجها »، قال.

 

موقف معاكس عرضه وزير العدل، يعقوب شبيرا، الذي دعا الى الانسحاب من المناطق وحذر من أن اسرائيل لن تستطيع الاستمرار والوجود كدولة يهودية اذا احتفظت بهم. « لا يمكننا الاحتفاظ بجيش الدفاع الاسرائيلي عندما تكون هناك نسبة كبيرة جدا من السكان خارج جيش الدفاع الاسرائيلي. ولن تكون قيادة بدون عرب، وبالتأكيد لا تستطيع تشكيل حكومة ولجنة خارجية وأمن، عندما تكون نسبتهم 40 في المئة »، قال.

 

وزير المالية، بنحاس سبير، قال إن البقاء في المناطق هو « كارثة لدولة اسرائيل ». وأن اسرائيل ستتحول في النهاية الى « دولة عربية بكل مواصفاتها ». كما أن شبيرا حذر من أنه ليس هناك عائق من قيام الضفة بالاعلان عن الاستقلال وقال إن السؤال هو فقط متى ستقوم بذلك.

 

وزير التعليم زلمان آرن كان له موقف مشابه. « لن أقبل للحظة الرأي الذي يقول إن كل العالم في الخارج ينظر الى حقيقة أننا نأخذ كل شيء لأنفسنا ويقول: »صحتين« ... بعد نصف سنة أو سنة سيصحو العالم، وهناك عالم آخر، وسيقوم بطرح التساؤلات »، قال.

 

وقد انتقد آرن مقاربة العسكريين التي يقودها ديان، الذين وجدوا تبريرات أمنية للسيطرة على المناطق المحتلة، ايضا قبل تقرير الحكومة بشأن توجهاتها السياسية. « فجأة بعد هذه الانتصارات، ألا يمكننا العيش بدون هذه المناطق؟ بدون كل هذه الامور التي لم نحلم بها قبل حرب الايام الستة، مثل القدس؟ »، قال آرن بسخرية.

حقوق العرب لم تقلق آرن بشكل خاص. خوفه الكبير كان على مستقبل الدولة اليهودية. « دولة اليهود بالنسبة لي هي الامر الحاسم »، قال، « كما أعرف الشعب اليهودي في البلاد وفي الشتات، بعد كل البطولات والمعجزات، فان دولة اليهود التي يكون فيها 40 في المئة من العرب، ليست دولة يهودية. وهم سيكونون الطابور الخامس للقضاء على دولة اسرائيل. هذه هي قبلة الموت بعد جيل ونصف ». « أنا أرى أمامي الـ 2 مليون يهودي بشكل آخر، عندما يكون في البلاد 1.3 مليون عربي... 1.3 مليون عربي مع تكاثرهم الطبيعي، أرى الكراهية المكبوتة والبدائية... يمكن السيطرة على 60 ألف عربي، لكن ليس على 600 ألف أو مليون »، لخص اقواله.

 

خلال النقاش حول مستقبل المناطق بدون حسم، بدأت بوادر نقاشات حول اقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمواقع العسكرية. إن التدقيق في محاضر الجلسات يظهر أنه ايضا بعد نصف سنة على الاحتلال، لم تكن الحكومة قد بلورت سياسة منظمة بخصوص هذا الموضوع، بل ناقشت بصورة موضعية افكار مختلفة، وفضلت تأجيل اتخاذ هذه القرارات الصعبة.

 

على سبيل المثال كان الامر كالتالي: في حالة الخليل، عندما جاء طلب تجديد استيطان اليهود في المدينة، رئيس الحكومة اشكول عرض على الوزراء رسالة وصلت اليه في تشرين الثاني 1967 من رجال رئيس المدرسة الدينية في الخليل، حيث طلب منه فيها « القيام باجراء ترتيبات مناسبة لتمكين عشرات طلاب المدرسة الدينية والمعلمين والمشرفين من العودة وتأسيس فرع للمدرسة الدينية في مدينة الخليل ». وزير العمل يغئال الون بارك ذلك. « هناك افضلية بوجود نواة اولى من الاشخاص المستعدين للاستيطان هناك. إن رغبة طلاب هذه المدرسة هي أمر عظيم، ليس دائما هناك مرشحون للذهاب الى اماكن صعبة الى هذه الدرجة »، قال. ومع ذلك لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن في حينه.

 

الى جانب ذلك، ناقش الوزراء ايضا الاستعداد للحرب القادمة. في تلك النقاشات عرضت معطيات متشائمة حول عدد الطائرات التي بقيت في حوزة اسرائيل بعد الحرب. وتم الادعاء بأن الدول العربية تسلحت بطائرات جديدة ونشأت فجوة بذلك بينها وبين اسرائيل.

 

الجنرال عيزر وايزمن شرح بشكل مفصل الصعوبات التي واجهتها جهوده في الحصول من الولايات المتحدة على تعهد بتقديم المساعدات العسكرية. « ألا يوجد أي أمل في الحصول على طائرات من أي دولة اخرى؟ »، سأله وزير الداخلية حاييم موشيه شبيرا. وفي جوابه قال وايزمن « لقد قمنا بفحص هذا الامر مع السويد، لكنهم حتى غير مستعدين للتحدث في هذا الامر. وفي بريطانيا لا يوجد ما نشتريه. واستراليا حسب رأيي لن تبيعنا ». حل محتمل وصل من بلجيكا، التي كما تم

 

الادعاء اقترحت مساعدة اسرائيل لتجاوز الحظر الفرنسي، وأن تقوم بشراء الطائرات لها من فرنسا وحتى الدبابات من المانيا.

 

وزير الدفاع ديان هدد: « الانطباع في الوقت الحالي هو أن العرب ليسوا متسرعين لعقد السلام، لكن تدريجيا بدأوا في التفكير مرة اخرى بالحرب ». وبعد مرور ست سنوات على ذلك اندلعت حرب يوم الغفران.