شريط الأخبار

صفقة الأحذية لبوش..معاريف

04:47 - 21 تشرين ثاني / ديسمبر 2008


بقلم: جاكي خوجي

مر حتى الان اسبوع كامل، الا ان العالم العربي يرفض الهدوء من هجوم الاحذية لمراسل التلفزيون العراقي منتظر الزيدي على الرئيس الامريكي جورج بوش في زيارته الوداعية الى العراق.

 

الاحتفال، الذي لا يتذكر مثيله حتى شيوخ بغداد، بدأ عفويا بعد عدة ساعات فقط من المؤتمر الصحفي الذي لا  ينسى. وبينما يوجد الصحافي قيد الاعتقال بانتظار محاكمته، خرج الاف المتظاهرين، من الموالي لايران في مسيرات تأييد حرقوا فيها العلم الامريكي ودعوا الى تحريره. مواطن مصري اتصل الى منزل العائلة في بغداد وكشف لشقيق قاذف الحذاء بانه معني بان يزوجه ابنته، طالبة في العشرين من عمرها. وقال: "آمل أن اعيش في العراق، ولا سيما اذا كانت لي صلة بهذا البطل.

 

راسمو كاريكاتير وكتاب مقالات شحذوا اقلامهم. في سوريا فتحت حوانيت أحذية على اسمه، والاهالي اعطوا اطفالهم اسماء "منتظر" و "زيدي". وفي السعودية عرض ثري شراء حذاء الشاب مقابل 10 مليون دولار قائلا: "حذائه اغلى من كل املاكي سأورثه لابنائي".

 

في الوقت الذي خرجت الامة العربية عن طورها، في الجناح الامريكي ايضا لم يبقوا غير مبالين. بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس كادا يظهران تفهما لرامي الحذاء حين قالا انهما يريان في الحادثة "تعبيرا عن الحرية".

 

بوش نفسه احسن فعلا حين دعا المحكمة للتصرف بمنطق في قضية الزيدي، وبعد لحظة بدا وكأنه سيزوره في معتقله، يحمل له وجبة كبيرة اشتراها له على نحو خاص. الرئيس الامريكي لم يتجرأ بالمناسبة على ان يسدي النصائح للمحاكم في السعودية، في المغرب وفي مصر، وجميعهم من اصدقاء امريكا، ممن يلاحقون محبي الديمقراطية من العنيدين بقدر لا يقل عن الزيدي.

 

المنطق الذي روج له بوش في هذه الحالة هو بالضبط ما كان ينقصه في ذات اليوم في اذار 2003 عندما وقع على الامر بارسال جيوش بلاده الى العراق. بوش انطلق الى هذه المعركة انطلاقا من الاحساس بالثأر على عمليات 11 ايلول، ولكن بدلا من البحث عن العدو الحقيقي والقتال ضده، ضرب من وجده تحت الضوء. نتيجة الخطوة واضحة اليوم لكل العالم، وبالتأكيد ايضا لبوش نفسه: ان زعيما قويا كصدام حسين، نجح بالسيطرة بيد قوية على القدر العراقي المتلظي، اسقط بضربة من هاوٍ دون تفكير لتحل محلها فوضى عضال. صدام قد يكون جدير بالعقاب ولكن آخرين كانوا أكثر جدارة منه ولكن بوش تركهم ينمون ويتعاظمون.

 

في العراق هناك من يعتقد بان رجل الحذاء الزيدي هو مؤيد خفي للزعيم الشيعي مقتضى الصدر، الموالي لحرس الثورة الايراني، وان الخطة المهينة وضعت عمليا في طهران. كل هذا لا يتعارض مع حقيقة أن مهرجان الاحذية الذي نشأ عن هذا السلوك هو مسرح العبث.

 

في نهاية المطاف لم يكن عمل الزيدي تصفية حساب بل صفقة مجدية للطرفين. الصحافي الشاب خرج بطلا حين اهان علنا مثير الحرب في العراق وانتقم منه على الموت والدمار الذي ألحقه ببلاده.

 

ولكن بوش ايضا لم يخرج مهزوما. فقد حظي بدور النجم في مهزلة انهت بالابتسام فصلا اراد ان ينساه وازاح الانتباه عن الوضع اليائس للدولة. بوش نفسه كان سعيدا لان يساهم من جانبه في الاجواء المتحررة، حين هدأ الصحافيين في القاعة بعد أن اعتقل الزيدي واخرج. فقال من يريد أن يعرف، فان الحذاء بحجم 44.

 

ضحك – ضحك، ولكن هذا الحادثة امام عدسات التلفزيون هي خلاصة المأساة الامريكية في العراق. خمس سنوات ونصف بعد ان حرثت جنازير دبابات سلاح البحرية لاول مرة شوارع بغداد، نجحت الولايات المتحدة بالفعل في أن تصمم هناك نوعا من الديمقراطية، تتبنى الرأس الامريكي: فقط في دولة تتجرأ على احتلال بلاد اخرى بدعوى انها تعمل باسم قيم الديمقراطية، القاء حذاء على وجه شخص يمكن أن يعتبر تعبيرا عن الحرية.

 

 

انشر عبر