شريط الأخبار

تهديدات خرقاء

01:29 - 13 تشرين ثاني / نوفمبر 2017

خالد صادق
خالد صادق

فلسطين اليوم


خالد صادق

التهديدات التي وجهها المتحدث العسكري الصهيوني لقيادة حركة الجهاد الإسلامي, تعني ان هذا الاحتلال مصر على توتير الأوضاع في قطاع غزة, وإشعال فتيل الحرب مجددا , والمضي في مسلسل الاستهداف والاغتيال لقيادات فلسطينية بارزة سواء كانت سياسية أو عسكرية, فمسلسل التصعيد والاستهداف الصهيوني بدأ باغتيال الأسير القسامي الشهيد مازن فقها, مرورا بمحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم, ثم استهداف اثني عشر مجاهدا فلسطينيا من السرايا والقسام داخل نفق الحرية, ويبدو ان الاحتلال مصر على التصعيد, في محاولة لخلط الأوراق, والسعي لإفشال المصالحة الفلسطينية, وحرف الأنظار عن قضايا الفساد التي تلاحق رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو وزوجته, والصدع الذي يصيب حكومة نتنياهو والاختلاف السياسي بينهم, كل هذا يدفع نتنياهو للتصعيد تارة على الجبهة الشمالية, وأخرى على الجبهة الجنوبية لحرف الأنظار.

وعلى ما يبدو ان إسرائيل تهدف من وراء التصعيد, استجلاب معلومات والدفع باتجاه صفقة لاستعادة الجنود الأسرى لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, خاصة إنها تتعرض لضغوطات كبيرة على المستوى الداخلي, وتحديدا من  اسر الجنود المفقودين, الذين استنفدوا كل أدوات الصبر على بنيامين نتنياهو وحكومته, بعد ان فشل في استجلاب ولو معلومة واحدة عن أبئائهم المفقودين, واتهمت المعارضة الصهيونية نتنياهو وحكومته بالتقاعس والعجز عن إيجاد حل لهذا الملف, والفشل الذريع في التعامل معه, وعدم القدرة على انتزاع ولو موقف واحد من المقاومة الفلسطينية وإرغامها على التنازل عن مطالبها بعدم فتح هذا الملف إلا بعد استجابة حكومة نتنياهو لشروطها بالإفراج عن أسرى صفقة وفاء الأحرار الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم.

أمام كل هذا لم نلمس من الدول العربية إلا الصمت والعجز عن مواجهة نتنياهو وحكومته, ومحاولة نقل هذا العجز إلى الحركات الفلسطينية, والضغط عليها كي تلتزم بأقصى درجات ضبط النفس في مواجهة سياسة الاحتلال وعربدته وتغوله على الفلسطينيين, لكن فصائل المقاومة الفلسطينية تجيد الحوار مع هذا الاحتلال بأسلوبها وطريقتها الخاصة التي يفهمها الاحتلال, وتعرف تماما كيف توجه له الرسائل وتزلزل أركانه, وتجعله يعيش حالة من الخوف والاضطراب وعدم الاستقرار, بدليل ان سرايا القدس ومنذ أعلنت النفير العام بين أفرادها, والاحتلال الصهيوني لا يستطيع ان يقترب من المنطقة الحدودية قرب غلاف غزة, وتوقف مشروعه في بناء الجدار العازل خوفا من رصاص المقاومة, وتوقفت دورياته العسكرية على الشريط الحدودي, وشلت حركة المستوطنين في منطقة الغلاف الحدودي, ولم يعد أمامه إلا توجيه التهديدات والوعود في حال إقدام الجهاد الإسلامي على تنفيذ أي عملية تستهدف الإسرائيليين, بأن يكون الرد قويا وعنيفا.

الاحتلال يريد إحداث خرق في الساحة الداخلية الفلسطينية من خلال تهديداته هذه, فتارة يتحدث عن اغتيال قيادات سياسة وعسكرية فلسطينية, وتارة أخرى يقول بأن الرد لن يشمل الجهاد الإسلامي فقط, إنما سيطال كتائب القسام وحركة حماس, ومرة يحرض سكان قطاع غزة ان هذا سيجر المنطقة إلى حرب جديدة على القطاع, ومرة أخرى يطالب بتدخل عربي لمحاولة إثناء سرايا القدس عن الرد على جريمة نفق الحرية, وفي كل هذه الحالات, نجد أن الاحتلال يستنفد من جهده الكثير دون أي طائل, لأن قرار التصعيد في الميدان لا يملكه إلا ملوك الميدان وقادته, وطالما ان الاحتلال أراد ان يعبث في الميدان ويستعرض عضلاته على المقاومة الفلسطينية, فعليه ان يتحمل نتيجة ذلك, وينتظر الرد ولا يستجدي أحدا, فلغة التهديد والوعيد لن تخيف المقاومة, ولن تنال من عزيمة شعبنا, ولن تنجح أساليب التهديد في ردع المجاهدين وإثنائهم عن مواصلة دورهم في الدفاع عن أرضهم وشعبهم, إنها تهديدات خرقاء, لن تؤتي أكلها, فالدم يطلب الدم, والاحتلال أقدم على حماقته وسيدفع الثمن ان عاجلا أم آجلا, وان غدا لناظره قريب  .

انشر عبر