شريط الأخبار

فضيحة لقاءات سرية / بقلم: يونس السيد

11:55 - 12 تشرين ثاني / نوفمبر 2017

إحياء ذكرى وعد بلفور
إحياء ذكرى وعد بلفور

فلسطين اليوم


ما كادت الحكومة البريطانية تنتهي من الاحتفاء بمئوية نكبة الفلسطينيين التي تسبب بها وعد بلفور المشؤوم، حتى انفجرت الفضائح في وجهها لتفاقم الأزمات التي تعيشها، وكأن أزمة «البريكست» بحد ذاتها لم تكن كافية، لإحداث المراجعة السياسية المطلوبة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

خلال أسبوع واحد، انفجرت فضيحتان في وجه حكومة تيريزا ماي، واحدة بطلها وزير الدفاع السابق مايكل فالون، وتتعلق بالتحرش الجنسي، اضطرته إلى التنحي ومغادرة منصبه، وهي فضيحة قد لا تعنينا بقدر ما تسببت بإحراج للحكومة البريطانية، التي لم يكن ينقصها الدخول في أزمات جديدة، وعلى خلفية من هذا النوع.

ما يهمنا هو الفضيحة الثانية التي كانت بطلتها وزيرة التنمية بريتي باتيل كونها أولاً فضيحة سياسية بامتياز، ولأنها ثانياً تتصل بجوهر القضية الفلسطينية والصراع مع الكيان «الإسرائيلي»، ولأنها ثالثاً تكشف عن طبيعة أساليب قادة الكيان في استغلال الفرص المتاحة للتغلغل في مراكز صنع القرار على المستوى الدولي والسعي لتجنيد الشخصيات أو المسؤولين في الحكومات الأجنبية وتوظيفهم في خدمة مصالحه بعيداً عن أنظار حكوماتهم.

الوزيرة البريطانية التي وصلت إلى «تل أبيب» في أغسطس/آب الماضي لقضاء عطلة عائلية في الكيان، سرعان ما وجدت نفسها في خضم العمل السياسي، بعدما عقدت 12 لقاء خاصاً، مع مسؤولين «إسرائيليين» في مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون حضور أي مسؤول بريطاني آخر، هذه اللقاءات التي رافقها فيها ستيوارت بولاك، وهو رئيس لوبي مؤيد للكيان يسمى «أصدقاء «إسرائيل» المحافظون». الأسوأ من ذلك، أن الوزيرة باتيل حاولت بعد انكشاف أمرها المراوغة والتضليل بالحديث عن علم وزارة الخارجية البريطانية مسبقاً بهذه اللقاءات، وهو الأمر الذي ثبت عدم صحته، ما اضطرها إلى تقديم الاعتذار، والاعتراف بأنها أبلغت وزير الخارجية بوريس جونسون بعد إجراء اللقاءات وليس قبلها.

الأهم من ذلك هو طبيعة هذه اللقاءات.. إذ اعترفت باتيل أمام رئيستها تيريزا ماي أنها بحثت مع محاوريها إمكانية تمويل جيش الاحتلال لقاء ما تعتبره «مساعدات إنسانية» يقدمها للجرحى السوريين في الجولان، وهو أمر، على أي حال، خارج اختصاصها، وخارج نطاق السياسة البريطانية الرسمية التي تعتبر الجولان أرضاً محتلة، ولا تعترف بضم الكيان لأجزاء منه، ما دفع الوزيرة باتيل إلى تقديم استقالتها في نهاية المطاف. لكن أحداً لا يدري إن كان هذا الموضوع الذي كشف عنه هو الوحيد الذي تم تداوله، إذ ربما يكون هذا غيض من فيض، مما ستحمله الأيام القادمة من فضائح جديدة.

عن الخليج الاماراتية

انشر عبر