ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

 مصر تريد تجديد المفاوضات بين السلطة و« إسرائيل »

  • فلسطين اليوم - وكالات
  • 08:12 - 30 أكتوبر 2017
السيسي السيسي
مشاركة

أطلس للدراسات

يصعب ان نحدد في هذه المرحلة من هو الفائز الأكبر في اتفاق المصالحة الجديد؟ فتح أم حماس؟، ولكن لدينا الآن منتصر واضح الانتصار، ألا وهو مصر. الرئيس عبد الفتاح السيسي استخدم أجهزة استخباراته من أجل الضغط على الطرفين ليوقعا على الاتفاق الذي قدم للقاهرة نفوذًا كبيرًا على الحركتين الفلسطينيتين.

دبلوماسي مصري رفيع في تل أبيب قال لنا، دون أن يذكر اسمه، أن المفاوضات بين ممثلي النظام المصري وممثلي حماس وفتح كانت طويلة ومضنية، مصر تخوفت من ان الأزمة الإنسانية في قطاع غزة من شأنها أن تقود إلى مواجهة جديدة بين حماس وإسرائيل، وأن العنف من شأنه ان يعزز سيطرة إيران في المنطقة.

مصر تريد ان تستعيد الريادة في العالم العربي، وأن تستخدم ثقلها ضد نفوذ النظام الإيراني في لبنان وسوريا والعراق وفي اليمن وقطاع غزة، وكذلك الجمود الأمني في صحراء سيناء يعتبر بالنسبة لها ذا أهمية قصوى.

حسب أقوال الدبلوماسي الرفيع فقد حرصوا في القاهرة على إبلاغ النظام الأمريكي بجميع مراحل المفاوضات، وذلك بسبب موقف حماس الحساس التي تعتبر في واشنطن تنظيمًا إرهابيًا. المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات أبلغ القاهرة رسالة مفادها بأن الولايات المتحدة ستدعم الاتفاق شريطة ألا تدخل حماس في الحكومة، نفس هذا المطلب طرحته الولايات المتحدة أيضًا قبل التوقيع على اتفاقيات سابقة للوحدة الوطنية الفلسطينية.

الدبلوماسية المصرية لديها الآن هدفان؛ الأول: الاهتمام بإنهاء الجزء الأكبر من الاتفاق ما أمكن إلى ذلك سبيلًا، والثاني: إجراء مشاورات أخرى في القاهرة حول قضايا مثل موقف مشترك بشأن احتمال دفع حل الدولتين وانتخابات رئاسية وبرلمانية فلسطينية، وكذلك الجناح العسكري لحماس.

حسب أقوال الدبلوماسي المصري الرفيع فإن عملية السلام تحت إشراف إدارة ترامب وبوساطة مصرية تؤدي إلى حل الدولتين لشعبين هي عملية ذات أهمية كبرى للقيادة المصرية، مبينًا أن الخارجية المصرية تعكف حاليًا على بلورة مبادرة مصرية لتحريك مثل هذه العملية.

مثل هذه المبادرة المصرية ستتضمن بضع خطوات؛ أولًا ستعلن الجامعة العربية عن استعدادها لأن تكون حاضرة في عملية سلام تقود إلى حل الدولتين على أساس المبادرة العربية 2002؛ بهذا الخصوص ستعترف الجامعة العربية باتفاق المصالحة وتعلن انها تعتبر الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة. في أعقاب إعلان الجامعة العربية هذا ستعقد الإدارة الأمريكية في واشنطن مؤتمرًا افتتاحيًا لدفع حل الدولتين ومحاربة الإرهاب الإسلامي المتطرف على قاعدة مبادرة السلام العربية وبيان الرئيس ترامب عند زيارته للرياض في مايو الماضي خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية.

المؤتمر من شأنه ان يحرك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي ستقود إلى حل الدولتين لشعبين على أساس خطوط الـ 67، الوفد الفلسطيني للمفاوضات سيمثل منظمة التحرير الفلسطينية (وليس حكومة التوافق) برئاسة أبي مازن. الضفة الغربية وقطاع غزة سيقدمان كوحدة جغرافية واحدة. طوال فترة المفاوضات سيكون هناك تجميد تام للبناء في المستوطنات، وسيتوقف فورا التحريض الفلسطيني على العنف، المفاوضات نفسها ستجري في القاهرة.

وأضاف الدبلوماسي وعدّد معايير المبادرة، وأكد ان مصر مستعدة للمساعدة في الترتيبات الأمنية على مشارف الحل النهائي وإرسال قوات مراقبة مصرية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. في المؤتمر الافتتاحي ستشارك مصر أيضًا والعربية السعودية اللتان ستوافقان على قناة أخرى للمفاوضات متعددة الأطراف (مع إسرائيل) وعلى تعاون إقليمي يقوم على أساس مبادرة السلام العربية من أجل كبح القوات الراديكالية العاملة في المنطقة. وكجزء من العملية ستقدم كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المساعدات الاقتصادية للأطراف المعنية، وأوضحت المصادر المصرية ان هذه الأفكار ستصل إلى الوفد الأمريكي المفاوض، وأن الإعلان الرسمي عن المبادرة المصرية سيتم بموازاة التقدم في اتفاق المصالحة.

مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية، والذي تحدث إلينا دون ذكر اسمه، رفض هذه المبادرة جملة وتفصيلًا ورفض جميع مكوناتها. الموقف الإسرائيلي يختلف جدًا سواء في المضمون أو في نمط تسلسل الأحداث المطلوبة. حسب رأي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فإن الخطوة الأولى يجب ان تكون اتفاقًا إقليميًا لمحاربة الإرهاب وتحركات إيران في المنطقة. بعدها فقط يمكن التوجه للقضية الفلسطينية شريطة ان يلغى اتفاق المصالحة أو عوضًا عن ذلك يُفكك سلاح حماس.

رغم كل ما ورد أعلاه فإن اتفاق المصالحة خلق واقعًا جديدًا لأي مفاوضات مستقبلية بين الفلسطينيين وإسرائيل. الضفة الغربية وقطاع غزة أقل انقسامًا، ومصر أصبحت لاعبًا قويًا وأكثر تدخلًا من أي وقت مضى، والآن فإن إسرائيل تنفي بشكل قاطع مفاوضات من هذا النوع أي تقدم مرتبط الآن بقدرة الرئيس السيسي على إقناع الرئيس ترامب بالشروع في مفاوضات السلام.