شريط الأخبار

إلى غـزة ..ساطع نور الدين

04:25 - 19 تشرين أول / ديسمبر 2008

ينتهي اليوم مفعول التهدئة في قطاع غزة، لتبدأ اسرائيل موسما جديدا من مواسم سفك الدم الفلسطيني، التي باتت من الطقوس التقليدية للصراع، ومن وقائعه العادية.

تركت حركة حماس الانطباع انها وقعت في كمين، عندما بادرت قبل ايام الى اعلان انتهاء التهدئة، التي لم تحترم اسرائيل من بنودها سوى وقف المذابح اليومية الكبرى في قطاع غزة.. من دون ان تدرك ان الظرف السياسي غير ملائم لمثل هذا الاختبار، في ضوء المزايدات الاسرائيلية المتصاعدة قبل شهرين من موعد الانتخابات النيابية التي يبدو فيها اليمين المتطرف القومي والديني واثقا من تحقيق فوز ساحق.

وأبسط متابعة لوقائع المعركة الانتخابية الاسرائيلية المحتدمة هذه الايام ، تظهر بوضوح ان اسرائيل عادت مجددا الى مزاولة هوايتها الرئيسية: الرقص على قبور الفلسطينيين، والتزاحم على سفك دمائهم، والتنافس على رفع عدد قتلاهم وجرحاهم وأسراهم، من اجل الوصول الى المقاعد النيابية والحقائب الوزارية.. في واحدة من اشد واخطر حالات الهستيريا الجماعية التي تشهدها الدولة العبرية منذ تأسيسها وحتى اليوم.

في مثل هذه الحالة الإسرائيلية، كان يمكن لحركة حماس ان تمدد التهدئة لشهرين فقط، او على الاقل الا تبادر الى اعلان قرار عدم تجديدها، وأن تكتفي بمواصلة تلك الحملة السياسية الهادفة الى التخفيف من وطأة الحصار المشدد، والتي كسبت في الآونة الاخيرة زخما اضافيا، سواء في العالمين العربي والاسلامي، او حتى في الغرب نفسه، الذي بات يبدي تذمره من السلوك الاسرائيلي المهين لادنى القواعد الاخلاقية والانسانية.

لا يمكن لأحد ان يزعم ان تلك الحملة يمكن ان تؤدي الى فك الحصار، او حتى الى تغيير الموقف الرسمي العربي والدولي الذي غاب قطاع غزه عن جدول اعماله عندما صدر قرار مجلس الامن الاخير الرقم ،١٨٥٠ الذي يمثل مسعى، لن يكتب له النجاح على الارجح، من اجل التأثير في مجريات الحملة الانتخابية الاسرائيلية، التي تمضي بعيدا جدا عن المبادرة العربية للسلام، وعن اي مبادرة اخرى لفتح باب الحوار والتفاوض.

البديل الذي قدمه قرار انهاء التهدئة، ليس افضل بكثير من الحصار نفسه، لانه، وهو يعبر عن الضيق من حالة الجوع والذل والهوان التي يعيشها نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة، يعطي العدو الاسرائيلي فرصة جديدة لا لتشديد الحصار فقط، بل ايضا لاستئناف ضرباته العسكرية الموجعة، التي لن يكون لها اي صدى عربي او اسلامي يذكر، الا ما تتركه شاشات الفضائيات الماهرة في تغطية المذابح على الهواء مباشرة، من حزن وأسى لدى جمهور لم يعد يملك سوى التظاهر والاعتصام.. وكأنه امام قضية مطلبية، بين نقابة وحكومة.

اليوم تفتتح اسرائيل موسم الدم الفلسطيني.. الذي يبدو انه لن ينتهي هذه المرة باتفاق جديد على تهدئة مؤقتة، توقع مع قطاع غزة وحده، او مع المفاوض الفلسطيني دون سواه.

   

انشر عبر