ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

تجنيد الاصوليين -يديعوت

  • فلسطين اليوم
  • 09:49 - 25 أكتوبر 2017
مشاركة

مساواة زائفة في العبء

بقلم: حاييم رامون

(المضمون: الاصولي الذي يمتثل في مكتب التجنيد يحصل على اعفاء من التجنيد. ومن جهة اخرى، تكف الدولة عن منحه كل المخصصات التي يتلقاها اليوم. واذا رغب فليذهب للدراسة في مدرسة دينية. واذا كانت رغبته أن يعمل فليعمل وينال الرزق. بالضبط مثل كل الآخرين الحاصلين على الاعفاءات -المصدر).

 

قضت محكمة العدل العليا مؤخرا بوجوب الغاء القانون الذي يعفي الاصوليين من التجند للجيش الاسرائيلي، لأنه يتعارض ومبدأ المساواة في العبء. يبدو أن القضاة غير واعين للواقع: فمن عموم ابناء الـ 18 من مواطني دولة اسرائيل، بمن فيهم العرب، يتجند أقل من 50 في المئة، والظاهرة آخذة في الاحتدام، وبعد بضع سنوات فان اقلية أقل من 40 في المئة سيخدمون في الجيش. الدولة تعفي من الخدمة ثلثي البنات ومعظم الشبان العرب والاصوليين – من عموم اعفاءات التجنيد للاصوليين لا يشكل الاصوليون إلا 20 في المئة. وينبغي أن يضاف الى ذلك حقيقة ان الجيش الاسرائيلي يعفي الكثيرين من واجب العبء الكامل بالخدمة الالزامية ويسرحهم من الخدمة بعد سنتين. والاساس يشكل من يخدمون في الاحتياط على مدى السنين أقلية بين الاقلية. ولعله هنا يوجد عدم المساواة الاكبر في تحمل العبء.

 

لقد جعلت حكومات اسرائيل على اجيالها الجيش جيش تجنيد للمدارس الدينية. ففي منظومة تجنيد الجيش الاسرائيلي يسود واقع عبثي، وحزين. فحين يصل اصولي ابن 17 للامتثال الاول، يحاول ضابط التجنيد أن يحدد له موعدا لتجنيده للجيش. والحوار الكفيل بأن يجري بين

 

الاثنين يكون على النحو التالي تقريبا: « أنا لا أريد التجند »؛ « اذا عليك أن تذهب للتعلم في مدرسة دينية »، « أنا لست تلميذا ذكيا، ولست ملائما للتعلم في المدرسة الدينية »؛ « اذا لم تذهب الى مدرسة سأضطر الى تجنيدك »؛ « واذا كنت أريد أن اعمل أنال رزقي؟ »؛ « اذا ذهبت للعمل فانك ستخرق القانون، واذا أمسكوا بك سنضطر الى تقديمك للمحاكمة »؛ « اذا كيف سأنال الرزق؟ »؛ « لا تقلق، فالدولة ستحرص لك على منحة معيشة، ولكن لا تنسى كل سنة أن تجلب بطاقة من رئيس المدرسة الدينية بأنك لا تغالط ». هكذا اصبح ضابط التجنيد للجيش الاسرائيلي ضابط تجنيد للمدارس الدينية.

 

في الولايات المتحدة حيث يعيش آلاف الاصوليين، الوضع معاكس: معظم خريجي المدارس الدينية الثانوية يتوجهون للعمل لنيل الرزق. وقلة منهم فقط يواصلون التعلم في المدارس الدينية. أما في اسرائيل، فيكاد يكون كل ابناء هذه الاجيال يواصلون التعلم في مدارس دينية كي يتملصوا من التجنيد، والغالبية الساحقة من الرجال الاصوليين لا يخدمون في الجيش.

 

واضح أن محاولة تجنيد الشبان الاصوليين قسرا، في ظل فرض العقوبات، لن تجذب الاصوليين بأعداد كبيرة الى مقر التجنيد – بل ستؤدي فقط الى مواجهة جبهوية في داخل المجتمع في اسرائيل، والى شق واسع بين الاصوليين وعموم السكان. والدليل على ذلك هي المظاهرات العاصفة للجناح المقدسي. وعليه فقد حان الوقت للتخلي عن تجنيد الاصوليين، بالضبط مثلما لا يعقل تجنيد العرب قسرا.

 

الحل بسيط وواضح: الاصولي الذي يمتثل في مكتب التجنيد يحصل على اعفاء من التجنيد. ومن جهة اخرى، تكف الدولة عن منحه كل المخصصات التي يتلقاها اليوم. واذا رغب فليذهب للدراسة في مدرسة دينية. واذا كانت رغبته أن يعمل فليعمل وينال الرزق. بالضبط مثل كل الآخرين الحاصلين على الاعفاءات.

 

وحسب التقدير، نحو ثلثين من كل وردية اصوليين سيتوجهون الى سوق العمل وليس الى الدراسة الدينية، لأن تهديد التجنيد لن يحوم فوق رؤوسهم. وهم سيتطلعون للانتقال الى مسارات التأهيل المهني كي يزيدوا الاحتمال في الحصول على عمل مهني ورفع اجورهم. وهكذا يزيد الضغط الداخلي لادخال المواضيع التعليمية الاساسية لتلك المدارس، ومعدل المتطوعين للخدمة العسكرية

 

الكاملة أو الخدمة الوطنية سيرتفع. وهكذا فان العلاوة السنوية للناتج القومي لمثل هذه الخطوة ستبلغ نحو 9 مليارات شيكل، وسيحقق تنفيذ هذه الخطة على الفور توفيرا سنويا بنحو 2 مليار شيكل من ميزانية المخصصات. ويكرس هذا المبلغ لدفع أجر بمستوى الاجر المتوسط في الاقتصاد لكل جندي في الخدمة الالزامية في سنة خدمته الثالثة، اضافة الى منح التسريح – ويتسرح هؤلاء الجنود، فيما يكون في حسابهم الشخصي أكثر من 100 ألف شيكل. أما الميزانية المخصصة للاصوليين المتملصين من الخدمة فتتجه الى الجنود في الخدمة الالزامية، ممن يتحملون العبء الاكبر من الآخرين. اضافة الى ذلك سيعفي الاقتراح الشبان الاصوليين من قيود المؤسسة الاصولية. زعماؤهم لن يحبوا أبدا اعطاء حرية الاختيار للشبان، ولكنهم لن يتمكنوا من المعارضة. باختصار، سيبعث تنفيذ اقتراحي هذا الاصوليين الى سوق العمل طوعا وسيثيب جنود الخدمة الالزامية بمخصص خدمة وتسريح من الاحلام.

 

عندما اقترحت هذا قبل نحو سنتين، قال لي زعماء الجمهور الاصولي انهم سيفعلون كل شيء كي يحبطوه لأن من شأنه أن يسرع الثورة في العالم الاصولي. تطبيقه سيضعف قوتهم ولكنهم لن يتمكنوا من معارضته علنا.

 

هذا هو اختبار نتنياهو، غباي ولبيد: فهل سيقومون بعمل شجاع ومجد ويشطبوا بمرة واحدة والى الأبد مسألة تجنيد الاصوليين عن جدول الاعمال الوطني؟.