شريط الأخبار

المصالحة.. هل تقيد المقاومة؟ بقلم: عماد عفانة

11:51 - 22 تشرين أول / أكتوبر 2017

عماد عفانة
عماد عفانة

فلسطين اليوم


طفا الحديث فلسطينيا عن سلاح المقاومة على السطح الإعلامي، في أعقاب إبرام اتفاق المصالحة في القاهرة، وكأنه أضحى بين ليلة وضحاها إشكالية من حيث وجوده، سحبه أو إخفاؤه، وتبارى المتحدثون في بث التخمينات المقلقة، وهم يمتطون صهوة تصريحات الرئيس محمود عباس المنفلتة، عشية توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، عندما هدّد وتوّعد باعتقال كل من يحمل سلاحاً، سواء من حركة فتح أو من حركة حماس.

كرّرت المقاومة وما زالت قولها، إن سلاحها محكوم بالشرعية الدولية، فمقاومة الاحتلال عمل مشروع، یتماشى مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وبقية العھود والمواثیق الدولية، ومع تجارب الشعوب الأوروبية في مقاومة الاحتلال.

كما أن المصالحة الفلسطينية تمت بين حركتي تحرّر وطني، الأولى تسمّي نفسها "حركة التحرير الوطني الفلسطيني" والثانية تسمّي نفسها "حركة المقاومة الإسلامية"، فمن العجيب والمستغرب أن يطرح موضوع سحب سلاح المقاومة بين حركتي مقاومة، حتى وإن تبنت أحدهما "فتح "مسارا سياسيا تخلّت بموجبه ظاهرياً عن المقاومة، لكن حركة فتح لم تغيّر جلدها ولم تغيّر اسمها كحركة تحرّر وطني، ولم تلقي سلاحها، ولها كثير من مجموعات المقاومة التي تنضوي تحت إطارها، وتنطق باسمها، فلا يجب أن نحمل تصريحات الرئيس عباس الإعلامية ذات الرسائل إلى أطراف دولية محددة أكثر مما تحتمل.

ولكن، ما يجب عمله بعد المصالحة هو أن يتشارك الكل الوطني في تثبيت العقيدة الأمنية للأجهزة الأمنية طبقا لاتفاق القاهرة 2011 أو اتفاق الأسرى 2006م الذي جرم ملاحقة المقاومة كما جرم التعاون مع الاحتلال.

وعليه فالعلاقة بين السلطة والمقاومة التي تصبح بموجب اتفاق المصالحة جزء من السلطة علاقة تكامليه وعضوية.

ولا يوجد أي تناقض بين المقاومة وسلاحها والمصالحة مع السلطة اللهم إلا في أذهان البعض المرتهن للاحتلال والمستفيد من تسهيلاته.

وهنا لا بد من التساؤل الجوهري: لماذا أقدمت "حماس" على المصالحة، وحلّت لجنتها الإدارية طواعية، وسلّمت غزة على طبق من فضة للشريك المصري؟ لنكتشف أنّ "حماس" ترغب مع الكل الوطني، ببناء منظومة سياسية حاضنة ومساندة للمقاومة، بهدف توفير الإمكانات المادية والغطاء الشرعي والدولي لها.

المقاومة التي يجب أن تنطلق من كل مكان يمكن أن تنطلق منه، سواء من مدن الضفة والقدس المحتلة ومخيماتها، أو من شوارع وساحات فلسطين 48، أو من مخيمات اللجوء على حدود سورية ولبنان وحتى الأردن، أو حتى من عواصم اللجوء والشتات، في مختلف قارات العالم بالدعم المادي والمعنوي والإسناد الإعلامي والقانوني.

المقاومة يجب أن تسير مع الخيار السياسي جنبا إلى جنب كخطي سكة حديد لا تنفصلان، بهدف الوصول بقطار التحرير إلى القدس وحيفا وبيسان.

لا يدور الحديث بداهة عن خضوع المقاومة للقرار السياسي، ولا عن ارتهان القرار السياسي للمقاومة، لأنهما بكل بساطة يجب أن يكونا شريكين، وليس متصارعين.

ببساطة لأن المسار السياسي الذي ينتهجه الرئيس عباس وفريقه يسعى إلى الهدف نفسه، الذي تسعى إليه المقاومة، وهو إنهاء الاحتلال وتحرير الأرض وقيام الدولة الفلسطينية هدفا نهائيا، وهو الهدف نفسه الذي تسعى إليه المقاومة، وإن اعتبرت المقاومة أنّ هذا الهدف مرحلي وليس نهائيا، لأن هدفها النهائي هو التحرير الشامل والكامل لكامل التراب الفلسطيني، ما يعني أنّ وجود المقاومة وسلاحها يرتبط وجوده ارتباطا تلازميا بوجود الاحتلال.

وكما اقترح الشريك المصري بتشكيل مجلس أمني أعلى من حركتي فتح وحماس للعمل على إعادة تشكيل المنظومة الأمنية في غزة، يمكن كذلك، وفي إطار الشراكة الوطنية، طرح تشكيل مجلس أعلى، تشارك فيه كل فصائل المقاومة بهدف إعادة تشكيل منظومة المقاومة الفلسطينية، كي يقرّر أشكال المقاومة ومواقع جبهاتها، وتوقيتات انطلاقتها، بما فيها قرار الحرب والسلم، علماً أنّ شعبنا الفلسطيني يعتبر نفسه في حالة حرب مع العدو الصهيوني، منذ قبل إعلان الكيان الصهيوني في العام 1948.

وهذا ما يقع عبئه على لقاء الفصائل الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني في 4 يونيو/ حزيران 2011 والمقرر عقده يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني نهاية العام الجاري.

انشر عبر