شريط الأخبار

لننظر للمبادرة في العيون..هآرتس

11:32 - 18 تشرين أول / ديسمبر 2008

بقلم: اشر ساسر

(باحث رئيسي في مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الاوسط في جامعة تل ابيب)

المبادرة العربية هي مبادرة مرحبا بها. من الجدير عدم رفضها واعتبارها اساسا للنقاش، حتى وان لم تقبل اسرائيل كل تفاصيلها.مع ذلك خلافا لما كتب ايلي فودا في مقالته في هآرتس 14/12، يبدو لي انه ليس من الممكن اجراء مفاوضات جدية حول المبادرة العربية من دون معرفة المكتوب بها بالضبط- اي التفرغ لتحليل كلماتها ونفوسها. من أعدوا المبادرة ناقشوا كل عبارة فيها بصورة جدية، فلماذا لا نقوم نحن بالشيء ذاته ايضا؟.

 

الكلمات موجهة بالاساس لذلك البند الذي يتناول قضية اللاجئين. المبادرة حصلت على موافقة القمة العربية في بيروت لاول مرة في اذار 2002، وتم المصادقة عليها مجددا في قمة الرياض في اذار 2007. تكرر في الرياض: "يتوجب التوصل الى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة 194 الصادر عام 1948، مع نفي كل بنود اشكال اعادة التوطين".

 

هنا توجد صعوبة حقيقية، ذلك لان بداية العبارة لا تتساوق مع نهايتها. كيف من الممكن ان يتوصلوا الى تسوية متفق عليها مع اسرائيل في قضية اللاجئين، والتي ليس من الممكن بالتاكيد ان ترتكز على عودة ملايين اللاجئين، ان كانو قد رفضوا مسبقا امكانية اعادة توطين اللاجئين الذين لن يعودوا الى اسرائيل؟ البيانات التي نشرت في الصحافة العربية في الاونة الاخيرة ترجمت مصطلح "توطين" كـ "تجنيس" بدلا من اعادة التوطين، وبذلك طمست المغزى الحقيقي للكلمة. اما في الخطاب الفلسطيني والعربي فالتوطين يعني نقيضا تاما للعودة. معنى الكلمات "مع رفض كل انواع التوطين" هو اذا رفض كل اشكال الحل التي لا تتساوق مع العودة.

 

في المقابل "نفي كل اشكال التجنيس"، هي صياغة مبهمة وغير دقيقة وكذلك غير مفهومة. وبالفعل لم يترجم للانكليزية الترجمة الرسمية للمبادرة كلمة توطين كـ "تجنيس" وانما ترجموها لكلمة patriation اي عكس العودة repatriation. هذه ترجمة في المفهوم والسياق الصحيح.

 

المشكلة هي ان هذا الموقف الذي يعارض كل انواع اعادة التوطين، غير ممكن بالنسبة لاسرائيل. مروان معشر، السفير الاردني الاول في اسرائيل الذي كان وزيرا للخارجية بعد ذلك، كان بين الاشخاص الاوائل الذي صاغوا المبادرة العربية وهو يكشف النقاب في الكتاب الذي نشره مؤخرا انه شخص على الفور الصعوبة الكاملة في هذه الصياغة، واوضح لنظرائه العرب ان اسرائيل ستجد صعوبة كبيرة في قبول المبادرة كاملة بسبب هذا البند. رغم ذلك كان ما نشر بصدد اللاجئين في البيان النهائي الصادر عن قمة بيروت الذي صدر الى جانب المبادرة اكثر وضوحا. جاء هناك ان القادة العرب يتمسكون بـ "حق عودة اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرارات الشرعية الدولية وبمبادىء القانون الدولي بما في ذلك قرار الجمعية العمومية 194". وايضا، "القادة (العرب ) يرون في اسرائيل حاملة لكل المسؤولية القانونية عن قضية اللاجئين الفلسطينيين وطردهم، ويؤكدون رفضهم المطلق لمشاريع الحلول والاتجاهات والمحاولات الهادفة الى اعادة توطين اللاجئين خارج ديارهم".

 

في الخطاب الفلسطيني، يعتبر القرار 194 في نظر م. ت. ف وفتح وحماس على السواء مصادقة دولية وتأكيدا لحق العودة. م. ت. ف – فتح مستعدة للتفاوض مع اسرائيل حول تطبيق مبدأ العودة، بينما ما زالت حماس تفكر ضمن مفاهيم فرض العودة على اسرائيل وفقا لقرار فلسطيني فقط. موقف م. ت. ف – فتح من المفاوضات سيكون ان على اسرائيل ان تقبل مبدأ العودة اليها وجوهر النقاش يفترض من زاويتهم ان يتمحور فقط حول حجم هذه العودة، كما يتضح فعلا من التقارير التي جرت مؤخرا حول مضمون المباحثات في عملية انابولس. ان كانوا في البيانات الصحفية قد ترجموا بصورة خاطئة فقرة اللاجئين، فان اللافتات التي تنشر في هذه الايام في الساحات وعلى العلن حول المبادرة العربية والموجهة للجمهور العريض تظهر ان قضية اللاجئين قد حذفت تماما. لن نقوم بتوجيه النقاش الجماهيري بصورة سليمة من خلال التضليل والطمس والتهرب. النقاش والجدل يجب ان يدور حول كل التفاصيل المريحة وغير المريحة كما هي.

انشر عبر