شريط الأخبار

الدين كجسر بين الشعبين -هآرتس

01:33 - 11 تشرين أول / أكتوبر 2017

فلسطين اليوم

بقلم: شوكي فريدمان

(المضمون: على الرغم من ان الاسلام واليهودية يحملان في داخلهما امكانية كامنة للعنف، إلا أن التشابه الكبير بينهما يمكنه أن يشكل اساسا ثابتا لبناء جسر بين من يؤمنون بهما - المصدر).

اليهودية والاسلام هما دينان أخوان، وهناك الكثير من التشابه بينهما. ورغم ذلك فان الفكرة السائدة لدى المؤمنين في الديانتين هي أن هناك قوة كبيرة تفصل بينهما. والرؤيا السياسية ترى فيهما تهديدا. ولكن التشابه بين الديانتين والنظرة الايجابية لهما، يمكنها تحويلهما الى جسر. إن معرفة اليهود بالاسلام ومبادئه ومعرفة المسلمين باليهودية، عن طريق جهاز التعليم وعبر قنوات اخرى مثل الحوار بين الاديان، يمكنها بناء هذا الجسر وتحويل الديانتين الى عنصر مهديء وبناء

للصراع المستمر بين من يؤمنون به. عيد العرش هو العيد الذي يوجه فيه اليهود انظارهم نحو الكارثة لأبناء الديانات الاخرى هو فرصة لوضع هذا كهدف لليهود والمسلمين.

بعد سنوات من تعلم التوراة والشريعة اليهودية في المدرسة الدينية، بما في ذلك التأهل للحاخامية، بدأت في دراسة الاسلام والبحث فيه. وقد اكتشفت عالم ممتع للاسلام الذي هو في نظر الاسرائيلي العادي يتلخص في الجهاد، مكة والاقصى والأذان، وتبين أنه عالم واسع الأفق وغني بالحكمة والقداسة. كانت هذه تجربة ثقافية مؤثرة، لكن الامر المثير في هذا التعليم كان اكتشاف التشابه بين اليهودية والاسلام. لقد عرفت أن المصادر والاحكام والمباديء وتفاصيل الدين الاسلامي تشبه بصورة مدهشة لتلك التي عرفتها من المدرسة الدينية. هذه التجربة جعلتني أغير نظرتي للاسلام ومن يؤمنون به.

الدين الاسلامي، كما وجد تعبيره في مصادره ومعتقداته المكتوبة، هو استمرار لليهودية. إن أبو الأمة ابراهيم هو أبو المسلمين. القرآن مليء بالقصص التناخية وامثالها. الآباء موسى وأنبياء التناخ هم أنبياء ايضا في نظر المسلمين. وهناك تشابه كبير ايضا في مباديء الايمان: في قلب الديانتين يقف الايمان باله واحد، والاشمئزاز من عبادة الأصنام. الديانتان تريان بصورة مشابهة وجود الاله ومراقبته لمخلوقاته، والجزاء والعقاب الذي يفرضه عليهم. الايمان يخلق العالم هو مبدأ اساسي للديانتين، وكذلك ايضا سبيل خلاص العالم بقدوم المسيح. في الديانتين هناك نص اساسي مقدس – التوراة والقرآن، وفيهما تفسير النص هو توراة شفوية، وتعتبر مقدسة ايضا.

لكن الامر الاهم هو التشابه في النظرة الشمولية والتشريعية – القضائية لليهودية والاسلام. الديانتان تريدان ترتيب الواقع لكل المستويات، من التفاصيل الهامشية للحياة اليومية وحتى انظمة الدولة وربما كل العالم. وفيهما تنظيم الواقع يمر من خلال قوننة شاملة. تقريبا لكل تصرف انساني هناك تطرق، ايجابي أو سلبي. عالم المؤمن مؤطر بسلسلة طويلة من الاوامر والممنوعات، سواء كان في تصرفه خلال وجوده داخل غرفته أمام الله، أو في تصرفه امام المحيطين به: العائلة، الجيران، الشركاء في العمل، الطائفة والمدينة والدولة.

هذه القوننة التي تدخل الشريعة الى كل زاوية من زوايا الحياة تعطي للديانتين قوة كبيرة للدين ولفقهاء الدين – المفتين والحاخامات والأئمة. هم المفسرون المؤهلون للنصوص المقدسة، وهم الذين يعطون الحكم النهائي للمواضيع الشخصية جدا للمؤمنين، وهم المؤثرون (حسب النموذج المثالي للديانات) على تصرف طائفة المؤمنين وعلى دولتهم. لهذا في الديانتين، تطور خطاب ديني متشابه. نفس الاعتبارات في اصدار الاحكام، نفس المواجهات مع الشياطين مثل

العلم والحداثة، نفس التردد ازاء فقدان مؤمنين لصالح ايديولوجيات اخرى. وفي الديانتين فان دوافع المفتين هي الحفاظ قدر الامكان على السيطرة في أيديهم.

هناك في الاسلام وفي اليهودية ايضا امكانيات كامنة للعنف. ولكن التشابه بين الديانتين يمكنه أن يشكل اساسا ثابتا لبناء جسر بين من يؤمنون بهما. من الحوار بين زعماء دينيين ومؤمنين في الديانتين يمكن أن يتبين أنه مثمر وهام. اللغة الدينية المتشابهة، والحياة عبر تنفيذ الشريعة، يمكنها الاسهام في فهم تقبل الآخر. هذا الحوار بين الديانتين موجود الآن، لكن هناك امكانية لتوسيعه.

يمكن أن تكون هناك امكانية أوسع للتأثير عبر تعرف أبناء الديانتين على بعضهم. إن دمج عدد من الدروس التمهيدية في اطار المنهاج التعليمي في المدارس في اسرائيل عن الدين الآخر – اليهودية أو الاسلام – وتعرف قادة الرأي العام على مؤمني الدين الآخر، يمكنه فتح الباب لتغيير المقاربة لدى الطرفين، وتبني نظرة ايجابية، اكثر تركيبا وأقل شيطنة للطرف الآخر.

عيد العرش هو ذلك الوقت من السنة الذي توجه فيه اليهودية نظرتها الى خارج حدودها، وتعبر عن واجب المسؤولية تجاه أبناء الديانة الاخرى. هذه فرصة للنظر الى الآخر المسلم، جارنا، الذي يندمج داخلنا ويشكل جزء من نسيج حياتنا. معرفة الدين الآخر ستساهم بلا شك في خفض سقف الكراهية والاغتراب بين اليهود والمسلمين، وتستخدم كجسر بين مؤمني الديانتين الذين يعيشون معا في هذه البلاد.

انشر عبر