شريط الأخبار

نتنياهو الحشموني -هآرتس

01:24 - 11 تشرين أول / أكتوبر 2017

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

في أثناء عيد التوراة الذي أحياه رئيس الوزراء نتنياهو في منزله الاسبوع الماضي، ذكر ضيوفه بان مملكة الحمشونيين بقيت نحو 80 سنة فقط وأنه يعمل على ان يضمن بان تتجاوز اسرائيل هذا العدد من السنين وتصل الى المئة سنة. "نتنياهو قال، ان وجودنا ليس أمرا مسلما به وانه سيبذل كل جهد مستطاع كي يدافع عن الدولة"، قال شخص حضر المناسبة. أقوال نتنياهو توفر اطلالة ما على مزاجه كزعيم، إذ يتبين المرة تلو الاخرى بانه شخص ذو فكر متشائم، دفاعي وبقائي، يترجم في السنوات الاخيرة ايضا الى سياسة اسرائيلية هدامة: رفض سياسي عضال، ادارة ظهر لمبادرة السلام الاقليمية، عدم ثقة مطلقة بالاتفاقات الدولية وارتباط بالقوى الرجعية.

ان المقارنة بين فترة نتنياهو وفترة الحشمونيين من شأنها ان تحرج رئيس الوزراء. ففي اثناء سنوات حكمه، لم يقد نتنياهو نحو تحالفات مركبة أو مع معارك عسكرية استثنائية بهدف ضمان وجود الدولة. فقد عني اساسا بالابقاء على الوضع وفضل "ادارة النزاعات" على حلها. وإرثه هو إرث سلبية بقائية: سيفعل كل ما يلزم للحفاظ على حكمه ("العرب يندفعون الى صناديق الاقتراع")، وسيفضل الانشغال بتخويف الشعب، لمنع أي حركة تنطوي على أخذ مخاطرة، ولكن في نهايتها قد تنشأ منفعة بعيدة المدى.

ان الاستعارة لدولة الحشمونيين وتشبيهها بدولة اسرائيل هامة بسبب السيادة في البلاد، التي يتمتع بها اليهود في الفترتين. ولكن التحدي الحقيقي في الاستعارات التاريخية هو التعلم منها. فالاسئلة التي يفترض بنتنياهو ان يسألها لنفسه هي العوامل التاريخية التي ادت الى نهاية الاستقلال

الحشموني، وكيف يمكن الضمان الا تتكرر تلك الاخطاء التاريخية. يعرف نتنياهو جيدا بان قصة الحشمونيين هي قصة عن الحماسة الايديولوجية التي استبدلت بحماسة عسكرية. ويدور الحديث عن خليط فتاك، تميز بتوترات داخلية حول مسائل تسمى اليوم "الدين والدولة"، وكل ذلك تحت حكم سلالة أخذ الناس في مقتها. وبتعابير اليوم: "البيت اليهودي" يلتقي "العائلة الملكية".

تثبت سنوات حكم نتنياهو بانه غير قادر على النجاح في المهامة الوطنية الواجبة من تشخيصه التاريخي هو نفسه: فهو ليس فقط لا يمتلك الكفاءة اللازمة لحل مشاكل اسرائيل، بل هو مسؤول بقدر كبير عن قسم واسع منها. نتنياهو ينبغي أن يستبدل بزعيم يفهم بان تحطم الرقم القياسي للحشمونيين – 80 سنة وجود – وايصاله الى 100 سنة، حتى وان كان كهدف مرحلي، لا يمكن أن يشكل اساسا لرؤيا دولة.

انشر عبر