شريط الأخبار

ما معنى "بأي ثمن"؟.. معاريف

12:11 - 17 حزيران / ديسمبر 2008

بقلم: بن كاسبيت

ان روح "اعادة الجنود الى البيت بأي ثمن" في الحقيقة اسطورة. فلا علاقة له بالواقع. بل هو بدعة داحضة خطرة، وهذيان مجنون يدير رؤوس الجمهور الاسرائيلي ويحبط الضرر. القيمة الحقيقية هي عدم ابقاء جندي جريح في ساحة القتال. اما اطلاق جندي مختطف "بأي ثمن" فهو تحريف فظيع تضخم بازاء اعيننا في غضون جيل من السلوك الفاسد.

ما معنى "بأي ثمن"؟ وماذا لو طلبت حماس في الاختطاف القادم اطلاق جميع السجناء الامنيين؟ انهم غيرو بعيدين حقا عن هذا المطلب لان المطلب الحالي يشتمل على جميع القتلة الاكبرين والاشد خطرا. اما الاخرون فليسوا مهمين في الحقيقة. وماذا لو طلبت حماس التخلي عن الحرم القدسي؟ او ان تسلم عوض الجندي المختطف القادم افيكدور ليبرمان وموشيه بايغلن؟ هل سنستجيب لمطلب كهذا؟ من الواضح ان لا. اذا ما الذي بقي من "باي ثمن" هذه؟ بقي منها ظلال تام، ممزوج بغريزة انتحار ذاتي لا يوجد شبيه له في اي دولة اخرى في العالم.

لا يجلس في الجانب الاخر اناس صم او عمي. فهم يرون المشاهد ويسمعون الاصوات. وهم ينظرون بعجب مخلوط بلهو الى انهيار المجتمع الاسرائيلي. ويعلمون ان كل ما يجب ان يفعلوه هو الاستمرار على اختطاف الجنود. بأي ثمن . لماذا؟ لانهم سيحصلون على "اي ثمن".

يجب ان نتعلم الاصغاء اليهم. انهم يقولون ذلك بفم ملآن وهم على حق. نالت حماس مجدها لان الجمهور الفلسطيني اقتنع بانها طردت اسرائيل من غزة. كما نال حزب الله مجده بالضبط لانه طرد الجيش الاسرائيلي من لبنان. الان عندما يتضح ان اختطافات حماس فقط تفضي الى اطلاق القتلة، تخيلوا ماذا سيفعل ذلك لحماس.

ماذا يساوي "حصارنا" كله لغزة. ماذا سيكون مصير المعتدلين. ما الذي سيحدث لابي مازن. وكيف سننظر في عيون امهات المختطفين المقبلين والقتلى المقبلين؟.

من المهم ان نفحص مرة كيف وصلنا الى هذا الوضع. كيف نمت ها هنا هذه الغول التي احدثت معادلة مجنونة الى هذا الحد، نطلق في اطارها مئات من القتلة في كل مرة في كل بضع سنين، عندما يختطف جندي او عندما يسقط تاجر مخدرات في شرك. بدأ هذا عند اسحاق رابين وعيزر وايزمان بصفقات فاسدة وبلغ الى اليوم.

الان بعد ان هرب القتلة من الاسطبل ما زال الامر غير متاخر لتقويم هذا الوضع. يجب في الحصيلة العامة ان يوجد قرار قيادي. ويجب ان نقول الحقيقة للجمهور. لا يحل ان نسلم جلعاد شاليت وليس هذا شعارنا، لكن يجب ان نعيده بالطريقة القديمة والجيدة، من خلال الصمود الصلب، والنشاط العسكري، واستعمال ادوات الضغط وان يعلم الطرف الثاني ان اسرائيل قد كفت عن الانتحار، وان الافلاس قد وقف ولن يوجد بعد. لو كنا فعلنا ذلك منذ اللحظة الاولى لكان شاليت قد اصبح في البيت. منذ زمن. لكننا بدل ذلك دفعنا الى دوار انفعال واظهار دائم للعجز والضعف. لا اعلم ماذا سيكون منكم اما انا فسأصوت في الانتخابات القريبة لمن سيقنعني بانه سيغير طريقة الادارة ويعلن بانه لن يكون تفاوض بعد مع الخاطفين.

انشر عبر