شريط الأخبار

"هيئة كبار العلماء" بالأزهر تؤيد مصافحة "طنطاوي" لشيمون لبيريز"

09:53 - 17 تشرين أول / ديسمبر 2008

فلسطين اليوم – وكالات

في أول تصريحات من نوعها أيد أعضاء في مجمع البحوث الإسلامية "هيئة كبار العلماء" في الأزهر مصافحة د. محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر لشيمون بيريز خلال لقائهما على هامش مؤتمر حوار الأديان الذي عقد الشهر الماضي بمقر الأمم المتحدة.

 

وجاء هذا التأييد ردًّا على إنذار قضائي أرسله الإثنين 15-12-2008 محام مصرى لأعضاء المجمع طالبهم فيه باستخدام صلاحياتهم التي كفلها القانون بإسقاط عضوية شيخ الأزهر من مجمع البحوث الإسلامية ما اعتبره إخلالا بواجباته كعالم مسلم وبالتالي يحق في هذه الحال عزل د. محمد سيد طنطاوى من منصبه كشيخ للأزهر، حسب لائحة المجمع.

 

وعزل شيخ الأزهر من عضوية المجمع يعني بالتبعية فقدانه قانونًا لمنصب المشيخة حسب اللوائح المنظمة لذلك التي تجعله يكتسبها تلقائيًّا بمجرد تعيينه إذا لم يكن قبل ذلك التعيين الذي يتم بموجب قرار جمهوري عضوا في المجمع.

 

وقال عصام سلطان المحامي وعضو حزب الوسط الإسلامى تحت التأسيس لـ"العربية.نت" "إنه أرسل إنذارًا قضائيًّا على يد محضر لجميع أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر لمطالبتهم بالبدء في إجراءات عزل الشيخ طنطاوي لمخالفته الفقرة (ب) من المادة 30 من قانون الأزهر بانتهاجه سلوكًا ينتقص من قدره كعالم مسلم".

 

خطوة لعزل الشيخ

 

وأكد سلطان أن هذه الإنذارات التي وجهها لأعضاء المجمع هي خطوة تمهيدية لعزل شيخ الأزهر بشكل قانوني، نافيا ما يقال إن عزله غير ممكن قانونيًّا بمجرد توليه المنصب".

 

وتابع "أن شيخ الأزهر بمواقفه -غير المسؤولة- قد خالف كل قرارات الأزهر ومجمع البحوث التي تجرم التعامل مع إسرائيل، بالإضافة إلى اعترافه في برنامج تلفزيوني بعدم معرفته واهتمامه بقضية عربية إسلامية بحجم حصار غزة قرينة على تقاعسه عن التعرف على ما يجري في ديار الإسلام والعرب، ناسيا أن الأزهر مؤسسة إسلامية وليست مصرية".

 

وقال سلطان "شيخ الأزهر ينبغي أن يكون عضوًا في مجمع البحوث، وإذا لم يكن كذلك فإنه يكتسب العضوية فور تعيينه في منصبه، فإذا أسقطت عضويته بأغلبية ثلثي الأعضاء يكون قد فقد شرطًا أساسيًّا لتولي المنصب، وأعضاء المجمع قادرون على ذلك لو تحملوا مسؤولياتهم".

 

وأضاف "سأرفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري للمطالبة بعزل شيخ الأزهر إذا لم يستجب أعضاء المجمع لدعوتي".

 

وأشار سلطان إلى "أن من حق أي مواطن مصري أو عربي أن يطعن أمام محكمة القضاء الإداري ضد الموقف السلبي للمجمع إذا امتنع عن تنفيذ ما طلبته في الإنذار القضائي بعد كل الذي اقترفه، وهذا هو المدخل القانوني الوحيد لعزل شيخ الأزهر".

 

وقال د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية لـ"العربية نت" "رغم اختلافي مع شيخ الأزهر في بعض الأمور إلا أن الشيخ في مصافحته لبيريز فعل الصواب بعينه، ولم يرتكب إثمًا أو جريمة مخلة بقدره كعالم، وهذا ليس تأييدًا للشيخ بقدر ما هو توضيح لرؤية الإسلام في مثل هذه القضية".

 

وأشار الشكعة إلى أن منتقدي الشيخ على مصافحته لبيريز مخطئون؛ لأن الشيخ فعل ما يأمره به الدين الإسلامي؛ حيث يقول تعالى: {فإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}، ولم تحدد الآية نوع أو هوية من يحيينا سواء كان يهوديًّا أم مسيحيًّا.

 

عدم المصافحة خطأ

 

وأكد د. مصطفى الشكعة "أرى أن الشيخ لو لم يصافح الرئيس الإسرائيلي وهو في هذا المحفل الدولي في الأمم المتحدة لكان مخطئًا وليس العكس، ولتعرض الأزهر بما يمثل من وسطية لهجوم غربي واتهمنا اتهامات باطلة".

 

وأضاف الشكعة "هذه هي الرؤية الإسلامية الأوسع، أما إذا نظرنا إلى الرؤية السياسية الضيقة فإن بيننا وبين اليهود معاهدة، والرسول كان يستضيف اليهود في منزله خلال هذه المعاهدة. وحينما مرت به وأصحابه جنازة نهض قائمًا احترامًا للمتوفى، وقال له الصحابة إن المتوفى كان يهوديًّا، فرد عليهم الرسول ((أو ليست نفسًا))، فالإسلام دين سماحة وسلام.

 

وأكد الشكعة "ما صنعه شيخ الأزهر أنقذ المسلمين من تهمة كبيرة كانت ستستغل ضد الإسلام ووسطيته".

 

واتفق د. محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية مع الشكعة، قائلا "لن نلتفت إلى أي إنذار بشأن عزل شيخ الأزهر؛ لأن ما حدث بشأن مصافحة الشيخ لبيريز أمر اقتضته ظروف اللقاء الذي يعبر فيه الشيخ عن أخلاق الإسلام في مواجهة هؤلاء الذين لا يضمرون للإسلام خيرًا، ولذلك فالموقف كان يفرضه الواقع، فالمؤتمر الذي صافح فيه الشيخ بيريز كان مؤتمرًا للسلام وإظهار أخلاق الإسلام".

 

وقال الجندى مدافعًا عن شيخ الأزهر "ليس معنى المصافحة هي اعتراف من الشيخ بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينين، فالشيخ عبر في كثير من تصريحاته عن رفضها، ومن الثابت أن الرسول كان يتعامل مع اليهود رغم أنه كان يعلم أنهم ناقضون للعهود والمواثيق".

 

وشدد الجندي "على أن مثل هذه المصافحة لا يجب أن تنسينا القضية الفلسطينية والممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين مرفوضة قطعا ولا مساومة في هذا الموضوع".

 

وقال الشيخ على عبد الباقي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية لـ"العربية.نت" "إننا لن نلتفت إلى أي إنذارارت قضائية بخصوص عزل شيخ الأزهر حتى لو كان هذا الإنذار قانونيًّا؛ لأن جميع أعضاء المجمع يعلمون ما حدث بشأن هذه المصافحة التي كانت مصافحة عابرة لم تستغرق دقائق، ولم تكن مقصودة من الشيخ كما صرح هو بنفسه".

 

وأضاف "هذه المصافحة لا تقلل من قدر الشيخ وبالتالي لا يجوز الطعن على عضويته في المجمع، وكلنا نعلم أن فضيلة الإمام يرفض الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وكثيرا ما ندد في أحاديثه بهذه الممارسات فلا يوجد أي سند قانوني يوجب عزل فضيلته".

 

ورفض د. محمد رأفت عثمان -العضو البارز في مجمع البحوث الإسلامية- التعليق حول رؤية بقية الأعضاء من المصافحة، وقال في تصريح مقتضب لـ"العربية نت" "إننى أتحفظ في التعليق حول هذه القضية، ولا أهتم لرؤية د. الشكعة أو غيره في المسألة".

 

انشر عبر