شريط الأخبار

عظيم التضحيات.. خالد صادق

11:59 - 25 كانون أول / سبتمبر 2017

خالد صادق
خالد صادق

فلسطين اليوم


لا خطوات سلطوية بشأن تخفيف الحصار عن قطاع غزة, إلا بعد تسلم حكومة التوافق مهامها, واستتباب الأمور تماما لصالحها, دون تدخل من احد, هذا شرط من شروط تخفيف الحصار عن غزة, وعلى الغزيين ان ينتظروا ويرفعوا اكفهم إلى السماء, ويبتهلوا إلى الله عز وجل ان تسير الأمور بسلاسة وتتجاوز كل العقبات, حتى نسبة الكهرباء المقتطعة لدى الإسرائيليين بأوامر السلطة الفلسطينية والمقدرة بستين ميغاواط والمدفوع ثمنها للاحتلال, لن تصل إلى الغزيين إلا بعد الاطمئنان على امتثال اللجنة الإدارية تماما لمطالب رام الله وعدم تدخلها لا من قريب ولا من بعيد بعمل حكومة التوافق.

الغريب ان هذا يحصل والسيد محمود عباس في كلمته أمام الأمم المتحدة, طالب «إسرائيل» برفع الحصار عن غزة, وكأن منع إيصال كمية الكهرباء المطلوبة لغزة, ليس جزءا من الحصار المفروض عليها, وهذا دليل على عمق الأزمة وعدم الثقة, وسوء النوايا, فالمصالحة التي تتم تحت ضغط الأزمات, مصالحة هشة وغير مضمونة, يجب ان تتم المصالحة الفلسطينية بقناعة الطرفين وباختيارهما وبمحض إرادتهما, حتى نضمن نجاح المصالحة والمضي في تطبيق بنودها, والتغلب على كل العقبات التي تعترضها.

السلطة لجأت إلى المصالحة بعد الانتقادات التي وجهتها «إسرائيل» والإدارة الأمريكية تحديدا, لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه لا يمثل المجموع الفلسطيني, وان غزة غير خاضعة للسلطة, وبالتالي أي تسوية تتم ستكون منقوصة وان غزة غير خاضعة فأصبح لزاما عليه ان يعيد غزة إلى حضن السلطة حتى يقول انه يمثل الشعب الفلسطيني كله, وقد رددها في خطابه في الأمم المتحدة, وقال لا دولة في غزة, ولا دولة بدون غزة, فغزة جزء رئيسي وأساسي من الأرض الفلسطينية, وستخضع إلى السلطة الفلسطينية بعد حل اللجنة الإدارية.

وحماس لجأت إلى المصالحة بعدما تزايدت الأزمات, وتفاقمت الأمور تعقيدا, ومنعت أو تقلصت أموال الدعم التي كانت تتلقاها, وأصبح المواطن الغزي يعيش أزمات حقيقية, تغلغلت في كل تفاصيل حياته, ولغة التحريض والتهويل والإثارة تزايدت إلى حد بعيد, وهو ما دفع حماس للبحث عن حلول لهذه الأزمات المتلاحقة, والتي وصلت إلى ذروتها بعد الانقطاع شبه الكامل للكهرباء, والتي تقلصت إلى ساعتين كل أربع وعشرين ساعة, مما اثر على قطاعات كبيرة كالمستشفيات والبلديات والمدارس, وحذرت وزارة البيئة من كوارث صحية قد تؤدي لانتشار الأمراض والأوبئة, خاصة مع تعطل ضخ مياه الصرف الصحي المعالجة في البحر, بعد توقف المضخات عن العمل, مما جعل المواطن يعيش حالة قلق حقيقية.

هذه الحالة المزرية لم تنته, ولا زالت قائمة, خاصة بعد ان خلا بيان مركزية حركة فتح من أية مواقف أو قرارات تتعلق بتخفيف إجراءات السلطة ضد قطاع غزة, والتي من المفترض إلغاؤها بعد تنفيذ حماس لشروط أبو مازن بحل اللجنة الإدارية, هناك حالة من التعطيل والتسويف لتخفيف الحصار عن غزة, وهو ما يخلق حالة من التذمر والحنق لدى الغزيين, وهناك تصريحات غير مسؤولة صدرت على لسان قيادات من السلطة كعدنان الضميري, وعضو المجلس الثوري موفق مطر, وأخيرا ما صرح به وزير التخطيط والمالية في حكومة الوفاق شكري بشارة حول قضية استيعاب موظفي غزة، عندما قال «إن الحكومة الفلسطينية بها تضخم وظيفي كبير ومن الصعب حالياً إدراج 40 أو 50 ألف موظف جديد ضمن سلم رواتب الموظفين, وأن الأمر يحتاج إلى سنوات طويلة من الدراسة، ما يعني ان المصالحة في خطر, وان الشيطان دائما يكمن في التفاصيل.

علينا ان ننتظر ما يمكن ان تقدم عليه السلطة بعد تسلم الوزارات في غزة, والشعب الذي صبر أكثر من عشر سنوات على الحصار والعقوبات, لن يعجز ان يصبر أياما, لكن المخاطرة بآمال الناس وأحلامها هو ما يزعج الغزيين ويجعلهم في حالة قلق وتوتر, أيها السادة لا تقتلوا أحلام شعبكم, فالشعب يستحق ان تضحوا من اجله, لأنه قدم لكم تضحيات عظيمة لا يمكن لأحد ان ينكرها.

انشر عبر