شريط الأخبار

30 مليون يريدون دولة- يديعوت

01:25 - 10 تشرين أول / سبتمبر 2017

كردستان
كردستان

فلسطين اليوم


"إذن ماذا ستعطونا؟"

بقلم: سمدار بيري

(المضمون: كردستان في حالة توتر قبيل الاستفتاء في 25 من هذا الشهر. والبرزاني لا يزال مصرا عليه بينما في بغداد، أنقرة وطهران يعملون على رزمة امتيازات لثنيه عن الخطوة - المصدر).

حتى اللحظة الاخيرة ستتواصل الضغوط على مسعود برزاني، الرئيس غير المتوج لاقليم كردستان، لالغاء الاستفتاء الشعبي. وأمس خرج الامين العام للجامعة العربية، احمد ابو الغيط، في حملة مكوكية بين بغداد واربيل، عاصمة كردستان، لسماع شكاوى حيدر العبادي رئيس وزراء العراق وخيبات امل البرزاني وعصبته. الاول يحذر من أن "العراق سيتفتت" والثاني يصر على ان الاستفتاء الشعبي سيجري رغم التهديدات.

بعد اكثر بقليل من اسبوعين، في 25 ايلول، حين تكون الحملة في ذروتها، سيصوت الاكراد "نعم" أم "لا" على سؤال: هل تؤيد الاعلان عن دولة مستقلة للاكراد في شمال العراق. من كل الدول المجاورة، لا تعرف اي منها حتى ولا ذرة عطف على خطة فك الارتباط.

هذه الطائفة العرقية الاكبر في الشرق الاوسط: 30 مليون كردي موزعون على "العراق الموسع"، في سوريا، في تركيا وفي ايران. وملايين المنفيين يسكنون في ارجاء العالم. في نهاية الاسبوع جلس البرزاني امام كاميرات القناة التلفزيونية "العربية" السعودية ليشرح لماذا لا يعتزم التراجع امام الضغوط. وكشف وهو يلبس البزة العسكرية خططه على المذيع: بعد الاستفتاء ستتواصل المفاوضات (التي لم تؤدي حتى اليوم الى اي مكان) مع الحكومة العراقية، سيعلنون الاستقلال "وعندها سأنسحب من الحياة السياسية واعود لاكون جنديا في جيش البشمرغا". طوبى للمؤمنين.

احد ليس ساذجا وليس بريئا من المصالح في هذه القصة. يمكن التخمين بانه بعد التاريخ طويل السنين من التدخل العسكري والالتزام الاسرائيلي في الشؤون الكردية، منذ عهد حياة المُلا مصطفى البرزاني، أبي الزعيم الحالي، فان مسعود البرزاني هو الاخر قام بجولة سرية قصيرة الى دار الحكومة في تل أبيب، لجس النبض. ولعله حتى وصل الى مكتب رئيس الوزراء في القدس ليسمع ما لدى اسرائيل ان تقترحه وكيف يرون عندنا اقامة الدولة الكردية المستقلة. كما يسمح ايضا التخمين بان البرزاني سمع عندنا صوتين: الصوت الاول حذره من المخاطر الكبرى التي يأخذها على نفسه؛ والصوت الثاني بالذات اوصى "ان سر في هذا"، واعلم ان اسرائيل ستواصل الوقوف خلفك.

في لحظة معينة من المقابلة طُلب من البرزاني ان يجري مقارنة مع نية السلطة الفلسطينية الاعلان من طرف واحد عن دولة مستقلة، وسارع الى الادعاء بانه "بخلاف حالتنا، فان اسرائيل لم تتعهد ابدا بمشاركة الفلسطينيين في مؤسسات الحكم في القدس". وبالمقابل، واصل يقول، مل الاكراد سماع وعود لا تتحقق: من جهة تدعي بغداد، منذ عهد صدام حسين، بان الاكراد هم شركاء متساوو الحقوق. من جهة اخرى، لا مساواة ولا حقوق. لا تقسيم ادوار ومناصب في طاولة الحكومة العراقية، ولا تحويل ميزانيات.

لدى البرزاني وعصبته جواب دائم لكل من يحاول منع الاستفتاء الشعبي. "اذن ماذا ستعطونا؟" وبكلمات ابسط، ماذا بالضبط سيخرج لكردستان اذا ما أجلوا الاستفتاء الشعبي مرة اخرى. ملايين بطاقات التصويت جاهزة، والصناديق معدة، وفي الخارج ايضا، واحد لا يعرف. ولا حتى البرزاني، اذا كان الاستفتاء المصيري سينطلق على الدرب. القلقون في أنقرة، طهران وبغداد يعملون على رزمة امتيازات اقتصادية ومناصب اساسية لتهدئة البرزاني أما هو فلا يزال على حاله. إذ كل شيء قابل "للاتجار".

صخرة الخلاف المركزية تتركز في محافظة كركوك في شمال العراق، بسبب آبار النفط. من هناك يضخ النفط زهيد الثمن والنوعي ضمن اماكن اخرى الى اسرائيل. وحكومة بغداد ترفض ترسيم الحدود مع كردستان، وفي الايام الاخيرة جندت حكومة بغداد الادارة في واشنطن لتحذير البرزاني من مغبة الدخول في مغامرة دموية خطيرة.

اما أنا فأثارني على نحو خاص سؤال المذيع السعودي هل كردستان المستقلة ستصبح الوطن القومي للاكراد في ارجاء العالم، حسب النموذج الاسرائيلي. أما البرزاني فيصر على أنه تعلم درسا معينا جدا. هم سيبقون في اماكنهم، إذ ليس لديه خطط لان يستوعب عنده ملايين "المهاجرين".

انشر عبر