شريط الأخبار

تحقق اختراقات جديدة...

حركة مقاطعة الاحتلال تتصدى وتفشل محاولة تجريم أنشطتها.. بقلم: عامر خليل

07:51 - 09 تشرين أول / سبتمبر 2017

ارشيفية
ارشيفية

فلسطين اليوم


جندت دولة الاحتلال اموالا طائلة في مواجهة حركة المقاطعة المعروفة باسم (BDS) وبدأت منذ ثلاث سنوات حملات واسعة لتحجيم الحركة وتجريمها من خلال اللوبيات اليهودية المنتشرة في اوروبا والولايات المتحدة وتشريع قوانين بالتنسيق مع البلديات ومجالس الولايات الا ان ذلك لم يوهن حركة المقاطعة التي استمرت في نضالها الفردي والجماعي من اجل فضح دولة الاحتلال في مكان من العالم وابراز المظلومية الشعب الفلسطيني الذي يتعرض يوميا لاعتداءات تمس حياته وارضه فهدم البيوت والمنشئات الاقتصادية والاعتقالات والحواجز الاذلالية وتلك كانت اهم عوامل القلق الاسرائيلي في فضح الوجه القبيح لدولة الاحتلال الامر الذي يمهد لرفع قضايا امام المحاكم الدولية وملاحقتها قانونيا.

التحرك الاسرائيلي المكثف ضد انشطة حركة (BDS) رغم نجاحه في اصدار تشريعات خاصة في الولايات المتحدة وفي اماكن اخرى من العالم لم يوقف الفعاليات التي تنظمها الحركة حتى داخل الولايات المتحدة سواء في الجامعات او النقابات والمؤسسات المدنية والحكومية وقد حققت حركة المقاطعة انتصارا قانونيا عندما تلقت تل ابيب بهذا الشأن صفعة قوية بقرار المحكمة الإدارية البريطانية بعدم شرعية الإرشادات القانونية التي قدمتها الحكومة البريطانية إلى المجالس المحلية، والتي كانت تهدف إلى تقييد دعم حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) محلياً ومنع سحب الاستثمارات على أسس أخلاقية، واعلان المحكمة أن التحرك وفقاً للتوجهات السياسية والإنسانية هو حق مكفول في القانون وبإمكان المواطنين البريطانيين رفض استثمار أموال نظام المعاشات التقاعدية في مشاريع إسرائيلية وشركات دولية متورطة في الجرائم الإسرائيلية، والعمل سوياً نحو وقفها تماماً.

وفي اشارة الى التأييد الواسع لحركة المقاطعة كان 98% من أعضاء صندوق المعاشات التقاعدية، ما يشكل أكثر من 23,000 مواطن بريطاني، عارضوا بشدة توجيهات الحكومة في استطلاع عام أجري العام الماضي، فيما كشف استطلاع رأي آخر أجرته مؤسسة YouGov للأبحاث أن حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) تعتبر "منطقية" من وجهة نظر نحو 43% من الجمهور في بريطانيا، ووجهت المحكمة الإدارية جهود الحكومة البريطانية المتعلقة بقانون المعاشات التقاعدية بالجهود "غير اللائقة".

انتصار اخر حققته حركة المقاطعة الدولية ضد الاحتلال ورموزه في كندا رغم موقف حكومتها بتحريم المقاطعة عندما أعلن أكبر الاتحادات العمالية في القطاع الخاص بكندا، "Unifor"، والتي ينضوي فيه أكثر من 310 ألف عضو من مختلف القطاعات، قراره بمقاطعة إسرائيل هذا الاسبوع ونص قرار الاتحاد على دعمه لــ"حركة مقاطعة إسرائيل "BDS" حتى توقف إسرائيل توسعها الاستعماري-الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما نصّ القرار على معارضة كل الجهود الرامية لتجريم أو حظر أو تقويض أشكال التعبير والدعم لحركة المقاطعة.

موقف الاتحاد العمالي الكندي اكثر الاتحادات تأثيرا في الحياة السياسية الكندية يؤكد فشل الجهود الاسرائيلية لتحجيم وتجريم حركة المقاطعة في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا، وفي السنوات الاخيرة اعلنت العديد من النقابات والاتحادات النقابية الوطنية حول العالم دعمها لحركة المقاطعة، من ضمنها: كونجرس نقابات العمال في جنوب أفريقيا (COSATU)، واتحاد العمال المركزي في البرازيل (CUT)، والكونغرس الإيرلندي للنقابات العمالية (ICTU)، وكونغرس نقابات العمال للمملكة المتحدة (TUC)، والاتحاد العام البلجيكي لنقابات العمال، والنقابات الفرنسية CNT وCGT Educ’Action، والاتحاد العام لنقابات العمال في النرويج (LO)، ونقابة عمال البريد الكندي وغيرها.

 

 

النجاح الاكبر تحقق الشهر الماضي فرغم قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة واصدار العديد من الولايات تشريعات تحرم حركة المقاطعة  اقرت منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين" في الولايات المتحدة، بأغلبية عظمى، مساندتها للنضال الفلسطيني ودعمها الكامل لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، وذلك في المؤتمر العام الذي عقدته المنظمة في مدينة شيكاغو الأميركية في مطلع شهر آب الماضي، واستجابةً لنداء المجتمع المدني الفلسطيني بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، وفي تأكيد على البعد السياسي في قرار المنظمة ذكر بيانها أن اي حل سياسي للقضية الفلسطينية يجب أن يكفل الحقوق الأساسية والوطنية للشعب الفلسطيني، وأبرزها الحقوق التي تطالب بها حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) وهي: إنهاء الاحتلال وإنهاء الفصل العنصري (الأبارتهايد) وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها.

انشطة حركة المقاطعة تترافق مع تحرك في المؤسسات الدولية ضد الاحتلال الاسرائيلي ومنها قرار ادانة الاستيطان الصادر عن مجلس الامن الدولي نهاية عام 2016 والاهم فيها قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي صوت العام الماضي لمصلحة إعداد قاعدة بيانات خاصة بالشركات التي تتعامل مع المستوطنات، فيما تحاول ادارة ترامب منع نشر القائمة وتعمل عليه نيك هيلي المندوبة الامريكية في الامم المتحدة وتهدد بوقف مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية مجلس حقوق الانسان وتشمل القائمة سلسلة من الشركات الأميركية التي لها عمل في المستوطنات  بينها "كاتربيلر" و "تريبادوايز" و "برايسلاين" و "إيربيإنبي".

لا شك ان النضال ضد اسرائيل على الصعيد المدني يلعب دورا مهما في مواجهة جرائم الاحتلال وفضحه وهو يشكل ارضية للحراك الرسمي في المؤسسات الدولية وهو يحتاج الى تضافر كل الجهود الرسمية والشعبية وتحريك ملفات جرائم الحرب ومن بينها الاستيطان فالمحاولات الامريكية الاسرائيلية لصد هذا الحراك لن ينجح مع تجنيد كل الداعمين للقضة الفلسطينية وهم كثر على امتداد العالم وهو جهد يحتاج الى توحيد الموقف الفلسطيني وانهاء الانقسام.

انشر عبر