شريط الأخبار

قل لي الحقيقة.. هآرتس

02:44 - 15 تشرين أول / ديسمبر 2008

بقلم: يهودا بن مئير

باحث كبير في معهد الامن القومي

دولة عادية وشعب فهيم يبحثان عن زعماء يقولون لهما الحقيقة. ليس ممن يطلقون الشعارات المداهنة، بكليشيهات ممجوجة وتعابير مزدوجة ولا يقولون سوى ما يرغب الجمهور في سماعه. لاسفنا، ليس لدينا وفرة من مثل هؤلاء الزعماء. واحد الاسباب التي تجعل الجمهور يشعر بتقدير شديد لاسحق رابين، حتى لو اختلف مع سياسته، هو المعرفة بان رابين، باسلوبه المباشر بل والفظ احيانا، كان يقول الحقيقة للشعب، حتى لو كانت حقيقة قاسية وغير لطيفة.

يوم الخميس الماضي نهضت شخصية سياسية كبيرة تتنافس في الانتخابات على منصب رئيس الوزراء، وقالت للشعب الحقيقة في موضوع جلعاد شليت. تسيبي لفني شددت باننا نبذل وسنواصل بذل كل جهد مستطاع لجلب جلعاد الى الديار، ومع ذلك اضافت جملة، واضح انها الحقيقة بعينها، وان كانت أليمة: "ليس دوما ممكن اعادة الجميع الى الديار".

وهكذا وقفت لفني بشجاعة جماهيرية جديرة بالتقدير حيال خطاب جماهيري انفعالي، مداهن وعديم المسؤولية. وهكذا أيضا اعطت تعبيرا لاحساس وموقف الكثيرين من مواطني اسرائيل. هذا الشعب جدير بزعماء لا يتحدثون اليه بصيغ ملتوية ومتملصة بل يقولون له الحقيقة دون أي رتوش.

"الحركة لتحرير جلعاد شليت"، برعاية وسائل اعلام عديمة المسؤولية تلاحق الرغبة في الانتشار، تجاوزت خطوطا حمراء، الحقت ضررا بقضية شليت وفرص اعادته، والاخطر من كل ذلك، فانها تسمم الاجواء العامة وتمس بالحصانة الوطنية. ثمة مجال للتفكير بانه لو كانت حماس على غير قناعة بان الضغط الجماهيري الاسرائيلي الداخلي سيلزم الحكومة ويخضعها لقبول كل مطالبها – لكان شليت منذ زمن بعيد في الديار.

هؤلاء الاشخاص يطالبون الحكومة بالعمل على اعادة شليت في ظل تجاهل ضرورة التصدي لمسألة الثمن. وهم يطلقون شعارات عديمة الاساس مثل "اعادة الاسرى هي قيمة عليا". وهي كذلك. فداء الاسرى هي قيمة هامة باليهودية، والمعرفة بان الدولة لن توفر أي جهد كي تعيد جندي اسير هي عنصر هام في فكرتنا القومية. ولكن هذا يجب ان يجتاز اختبار التوازن مع قيم اخرى هامة بقدر ليس اقل، ومنها قدرة الردع والصمود في وجه اعداء الداء، وحياة الكثيرين التي من شأنها أن تكون في خطر في اعقاب الاستجابة للمطالب المبالغ فيها من حماس.

من يختلف مع اقوال لفني يقترح على دولة اسرائيل الخضوع لكل مطالب حماس وتحرير الف مخرب، بينهم 450 قاتل – منهم خطيرون – دم اكثر من الف يهودي على ايديهم. يجب قول الحقيقة. اسرائيل قطعت شوطا كبيرا وصعبا نحو قائمة سجناء حماس، ووصلت منتهى حدود قدرتها. الخضوع لكل مطالب حماس سيكون هزيمة نكراء لدولة اسرائيل، وآثارها محملة بالكارثة. محظور السماح بهذا.

انشر عبر