شريط الأخبار

يقعون في فخ حماس.. معاريف

02:43 - 15 تشرين ثاني / ديسمبر 2008


بقلم: عاموس جلعاد

يوم الجمعة الماضي علمت من وسائل الاعلام على ان البرفيسورة يافا زلبرشاتس، الخبيرة في القانون الدولي في جامعة بار- ايلان هي الوحيدة التي شرحت لوزير الدفاع بانه حسب تفسيرها القانوني يمكن للجيش الاسرائيلي ان يرد بالنار على مصادر النيران من قطاع غزة. عرفت ايضا ان الوزير حاييم رامون يدعي بان رجال القانون "خاصته" يعتقدون بانه يمكن عمل ذلك. هذه المواقف تتعارض ونهج رجال قانون كبار وعظماء آخرين تشاور معهم وزير الدفاع.

حوار رجال القانون هذا نشأ بوصول التهدئة الى نهايتها "الرسمية" هذا الاسبوع، وفي اعقاب الانباء عن ان الوزير رامون والوزيرة تسيبي لفني يبديان موقفا فاعلا ويطالبان بتغيير استراتيجي في رد الجيش الاسرائيلي على الصواريخ وقذائف الهاون: الرد بالنار. ومعنى الاقتراح هو ان يرد الجيش الاسرائيلي على النار نحو غربي النقب بنار المدافع او بوسائل مشابهة.، ولما كانت المدفعية غير قادرة دوما على التدقيق في الاهداف والمس الموضعي بمطلق الصواريخ فقط او بفوهة الهاون ومستخدميه، فمن شأن النار الاسرائيلية ان تمس ايضا بمدنيين فلسطينيين. باراك يعارض مثل هذه الاعمال، يؤيد مواصلة التهدئة، ويدعي بانه محظور الانجرار الى حماسة الانتخابات في مواضيع الامن. وفي هذه الاثناء يتشاورون جميعهم مع حكماء القانون.

فهل نحن نعيش في حلم؟ الجواب ايجابي، بل وباعث على اليأس اساسا. مكان الجيش الاسرائيلي تحتله جيوش رجال القانون، السياسيين والصحافيين. كلهم يريدون ان يساعدوا ذات الاقليم الذي يتعرض لضربات القسام، ولكنهم جميعهم ينشغلون بالتظاهر ولا يفعلون شيئا. يعدون بان تضرب ذراعنا الطويلة "في الزمان والمكان" وباقي هراء العجائز من هذا النوع.

في الدعاية الانتخابية يحاولون ان ينقلوا الى الجمهور بان بيبي ليس مصادقا. ولكن لب مشكلة الدولة هو ان من الصعب جدا، ان لم يكن متعذرا، تصديق احد ما الان. لا رئيس الوزراء، لا رؤساء الاحزاب الكبرى، ولا مجرد الوزراء والنواب، لا وسائل الاعلام، ولا مفكري عظماء "المفكرين". من الصعب حتى المتعذر، اليوم، قبل شهرين من الانتخابات اجراء بحث موضوعي بما في ذلك في مواضيع الامن القومي، ومع ذلك، ثمة حاجة للفحص بشكل موضوعي للاقتراح بالرد بالنار على مصادر النيران من قطاع غزة. تبني مثل هذه السياسة سيكون، برأيي، خطأ جسيما وخطيرا.

السبب الاول والواضح لمعارضتي هو ان نارنا ستقتل مدنيين غزيين وستنطلق صرخة دولة هائلة. التفسير المنمق للبروفيسورة زلبرشاتس وعصبة رجال القانون الخاصين برامون سيكون في حينه عديم كل قيمة عملية. السبب الثاني اعمق: هكذا نخدم حماس ونتبنى نموذج الكفاح الذي يتبنوه، تماما مثلما خدمنا حزب الله في حرب لبنان الثانية.

في نموذج حزب الله كانت العناصر التالية: أ- النار على السكان المدنيين الاسرائيليين انطلاقا من مناطق مأهولة بسكان لبنانيين؛ ب - ضعضعة واستنزاف قوة صمود السكان المدنيين الاسرائيليين؛ ج – ضعضعة تراص الصفوف وقدرة القرار لدى الجهاز السياسي الاسرائيلي ومركز اتخاذ القرارات فيه؛ د - الامتناع عن معركة حاسمة.

في صيف 2006 وقعت اسرائيل في فخ نموذج كفاح حزب الله: فقد تبادلت على مدى شهر الضربات النارية مع حزب الله في مواجهة انتهت دون حسم. افلا تفهم لفني ولا رامون ذلك؟ واذا ما انضم باراك في نهاية المطاف لموقفهما فتتبنى اسرائيل "استراتيجية" رد بالنار على مصادر النيران، باسناد من توصيات رجال القانون، فسيكون هذا خلط خطير للسياسة بالامن. باراك سيخرج مذنبا في كل الاحوال، اذ ان لفني مسؤولة فقط عن الجانب السياسي على حد قولها، وليس لرامون اي مسؤولية. اما رجال القانون فيوصون فقط.

ما العمل رغم ذلك؟ بالقياس الى الفكرة المدحوضة للرد بالنار، فان استمرار التهدئة هي امكانية افضل باضعاف، فهي ستسمح للحكومة التالية ببلورة استراتيجية شاملة للتصدي لحماس او التسليم بحكمها في غزة.

انشر عبر