شريط الأخبار

اهالي القطاع يقعون ضحايا لمسكنات الألم في السوق السوداء

01:53 - 15 تشرين أول / ديسمبر 2008

فلسطين اليوم-غزة

اصبح الآلاف من الشبان في غزة مدمنين على وصفة لمسكن آلام يستخدم لتخفيف الضغوط الحياتية في المنطقة الفلسطينية المحاصرة. ويقبل الطلبة والعمال وحتى المختصون على شراء كميات كبيرة من عقار "ترامادول"، وهو مسكن آلام من المواد الأفيونية الصناعية شبيه بالمورفين، ولكنه أخف، من السوق السوداء.

 

وكتب مراسل صحيفة "ذي غارديان" في الاراضي الفلسطينية توني او لوخلين تقريراً بعث به من القدس يقول فيه ان ليست هناك أرقام دقيقة، ولكن باحثا يقدر ان ما يصل الى 30 في المئة من الذكور بين سن 14 و30 عاما يستخدمونه بانتظام، وأن نحو 15 الفا مدمنون عليه. وقال الدكتور محمود الخازندار، من مستشفى الشفاء في غزة: "انني أراهم يوميا مع أعراض الانسحاب من هذا المخدر". واضاف: "العشرات يأتون الى الطوارىء ويقولون لي انهم يعانون من التقيؤ والنعاس وعدم القدرة على التركيز".

 

وقال البروفسور مازن السقا، خبير الصيدلة في جامعة الأزهر الذي اجرى دراسة حول الوباء، ان المشكلة تفشت بعد ان حاصرت اسرائيل المنطقة الساحلية الصغيرة في حزيران (يونيو) من العام الماضي.

 

ويهدف الحصار الى كسر حركة "حماس"، ولكن الاسلاميين عززوا بدلا من ذلك من قبضتهم. ويوم امس، شارك 150 ألفا من الموالين في شوارع غزة وهم يلوحون بالأعلام الخضراء احتفالا بالذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة الحركة. وشكك الزعيم السياسي خالد مشعل، في دمشق في امكانية تجديد الهدنة المستمرة منذ ستة اشهر مع اسرائيل عندما تنتهي في نهاية الأسبوع الحالي.

 

ولكن في الوقت الذي استخدمت فيه الحركة قوتها المتفوقة لنزع سلاح المليشيات المنافسة والتحكم بتهريب الأسلحة عبر شبكة واسعة من الانفاق الى مصر في الجنوب، فانها لم تتمكن من وقف التجارة المزدهرة غير المشروعة لعقار "ترامادول".

 

وهذا العقار متوفر بشكل واسع لأنه تكلفة الحبة تبلغ 1 شيكل فقط (17 بنسا)، وهذا ارخص بكثير من شرائها عن طريق الانترنت.

 

وقال السقا الذي لفت طلبته انتباهه الى نطاق المشكلة بعد ان القى محاضرة حول الاخطار المحتملة للعقار: "ان حدا أقصى يبلغ 5 بالمائة من السمتخدمين يشترونها من خلال وصفة". وقال انه شعر بالجزع عندما علم ان مختصين من الجراحين قالوا انهم يحتاجون الى العقار من اجل التركيز. وقال ان الطلبة ايضا يستخدمونه. وعلى المدى القصير، يحسن الدواء من التركيز ويعزز الشعور بالراحة. وقال الخازندار ان ضغط العمل في انفاق التهريب، التي يقتل فيها العشرات شهريا، كان يحرك ايضا الطلب على العقار. واضاف: "في كل نفق هناك نحو 40 عاملا، ولذلك فاننا نتحدث عن نحو 4000 الى 6000 شخص يعملون تحت الارض. وهو عمل صعب جدا، والـ"ترامادول" يغير مزاج هؤلاء الاشخاص. وهو يعطيهم بعض الترفيه ويزيل خوفهم". ومن الأسباب الاخرى هو ان العقار يساعد في تحسين الأداء الجنسي، الذي يتدهور عادة نتيجة للتوتر.

 

وفي قطاع غزة الذي تنقطع فيها امدادات الكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي لفترة تصل الى 16 ساعة يوميا، والذي تصل فيه نسبة البطالة الى 50 بالمائة، فان آلاف الرجال يمضون النهار في تجاذب اطراف الحديث في الشوراع والمقاهي، غير قادرين على مساعدة عائلاتهم. وحتى اولئك المحظوظون بما يكفي بأنه ما يزال لديهم عمل يشعرون بالضغط، حيث ان كل معيل يقوم باعالة سبعة اشخاص بالمعدل بالاعتماد على راتب يقدر بحوالي 58 شيكلا في اليوم، بحسب الامم المتحدة.

 

وقال الدكتور تيسير دياب، الطبيب النفسي في برنامج غزة للصحة المجتمعية: "ان هذه وسيلة للهروب من الوضع السياسي – البطالة والاغلاق. انها مصدر ضخم للتوتر".

 

 

انشر عبر