شريط الأخبار

قانونية ولكنها نتنة/بقلم: ابيرما غولان

05:30 - 14 حزيران / ديسمبر 2008

هآرتس (المضمون: مسيرة نشطاء اليمين في ام الفحم استفزازية وتستخدم القانون في مسألة غير قانونية - المصدر).

 

حتى ان مرت مسيرة المائة وثلاثة متظاهر يهودي المنزوعة السلاح غدا في شوارع ام الفحم بهدوء نسبي (المظاهرة ستجري في شارع جانبي نسبيا في مدينة ام الفحم وفقا للتسوية التي تم التوصل اليها بين اتمار بن غابيى وباروخ ميرزل والشرطة بموافقة محكمة العدل العليا)، وحتى ان كانت الشرطة راضية وتنفس انصار السلام والمساواة الصعداء- فان حقيقة تنظيم هذه المسيرة ستسجل كمرحلة اضافية جديدة في اهتراء وسحق الديمقراطية الاسرائيلية.

 

صحيح ، ان هذه المسيرة قانونية. محكمة العدل العليا صادقت عليها. ولكن مثل المثل حول تلك السمكة التي كانت محللة ولكنها نتنة، يمكن القول ان قرار محكمة العدل العليا بالمصادقة على المظاهرة من دون اعطاء تفسير لذلك، يعتبر تفسيرا غريبا جدا لمفهوم "حرية التعبير" في المجتمع الديمقراطي، الذي يدعي انه يتعامل مع مواطنيه بصورة متساوية متكافئة، مصطلح "حرية التعبير" اصبح قالبا اجوف في القاموس العبري ومن الممكن استخدامه لاغراض واهداف هزلية مثيرة للسخرية.

 

تحمس جمعية حقوق المواطن في اسرائيل لقرار محكمة العدل العليا، وقولها ان حرية التعبير هامة "تحديدا في الظروف الصعبة"، بلا اساس حقيقي. ليس بسبب "الظروف الصعبة" يتوجب عدم السماح للمظاهرة، وانما لان المسيرة التي بادر اليها بن غابير وميرزل في ام الفحم هي كل شيء باستثناء حرية التعبير. في الواقع هذه المسيرة تعتبر استفزازا مخططا جيدا على صورة سهم ثنائي الرأس، رأس يهدف الى اهانة سكان المدينة العربية، والثاني موجه لتحطيم راس الديمقراطية الاسرائيلية.

 

اهانة العرب هي عود الثقاب الذي يأمل ميرزل وبن غابير بأن يتمكنا بواسطته ليس من اشعال ام الفحم وحدها بل وكل المواطنين العرب في اسرائيل، والتأكيد على ادعاءهم بانه لا يوجد اي فرق بين عكا والخليل وبين كليهما وتل ابيب. النتيجة المباشرة لهذا الحريق تماثل الحريق المشتعل في المناطق- تحطيم الديمقراطية.

 

الاثنان اللذان حظيا بالوصف الذي يطمس الحقيقة باعتبارهما "نشطاء يمين" رغم عدم وجود تشكيك بانهما ينتميان لتنظيم سياسي متطرف تم اخراجه عن القانون، يخططان لاعمالهما بعناد وفطنة وذكاء. يكفي بان نسترق النظر الى قائمة قرارات محكمة العدل العليا في السنوات الاخيرة، حتى نكتشف كيف يقوما مع رفاقهما بتعبئة صفحات طويلة سميكة ومرهقة ثلاث حتى اربع مرات في الشهر.

 

وهكذا نرى كيف يستخدم اولئك الخارقون للقانون الذين يستخفون بدولة اسرائيل مدعين بانها ليست "يهودية بما يكفي" وينددون بالجهاز الفضائي مدعين بانه "يساري" ادوات الديمقراطية الصارخة والمفاهيم الاساسية الدستورية فيها، من اجل افتعال حالة شغب قد تزعزع هذه الديمقراطية.

 

حرية التعبير وحرية التظاهر هما قيم يتوجب الحفاظ عليها من اي مس. حرية افتعال الاستفزاز باسم المبادىء العنصرية التي تتنكر لحقوق المواطن- من حق الديمقراطية ان تدافع عن نفسها ضدها تحديدا. واكثر من ذلك كان على ممثلي الدولة ان يخوضوا الكفاح بكل ما اوتوا من قوة في قاعة المحكمة دفاعا عن هذه الامور حتى يقتنع القضاة اننا لسنا في حالات الديمقراطية في هذه القضية وانما انه هناك تعرضا والحاقا للاذى في روحها وبؤبؤ عينها.

 

  

انشر عبر