شريط الأخبار

لا تسقوا زهرة الشر/ بقلم :غي بخور

04:59 - 14 حزيران / ديسمبر 2008

يديعوت (إفتتاحية)

كلما غطت وسائل الاعلام عمليات "الارهاب" بقدر أكثر، هكذا نشجعهم اكثر فأكثر. كلما اتسع الانشغال بالارهاب على مستوى بحثي وصحافي، فاننا نسقي اكثر فأكثر زهرة الشر هذه، ونغذي نموها. فهي تعيش من الاهتمام العالمي، من أشعة الشمس التي نوجهها اليها، ليس هناك مثل النجاح، والانتحاريون موجودون في الغالب.

 

هكذا ايضا تنشأ الية خالدة: وسائل الاعلام ترتزق من الارهاب وبالتوازي الارهاب يرتزق من وسائل الاعلام. وسائل الاعلام تحتاج الى الدراما، التوتر، الانفعال – اذ أن الرعب هو انفعال ايضا – والناس القلقون يشترون المزيد من الصحف ويشاهدون المزيد من التلفزيون.

وبالمقابل، الارهاب يحتاج الى وسائل الاعلام. فهو يعيش ويتغذى بها. هكذا يجلب الرعب، الخوف الى كل بيت في العالم بأسره، حيث يقرر الحقنة، الاتجاه والنبرة.

 

منذ الالعاب الاولمبية الاخيرة لم يقع حدث وصل الى كل بيت في ارجاء العالم بأسره مثل العملية في مومبي. كل هذا، فقط بمعونة وسائل الاعلام. ولهذا السبب اختار الارهابيون الاسلاميون في الهند اهداف "نوعية". مئات القتلى الهنود او العراقيين ما كانوا ليحركون ساكنا في وسائل الاعلام الدولية. وقد فهموا بانه من أجل خلق مسرحية مثيرة، يجب قتل اجانب غربيين، وعلى سبيل "البهار" المس ايضا بيهود. هذا دوما يضيف المزيد من المداميك والتعقيدات للمسرحية.

 

ما الذي يمكن عمله، فلا يحتمل ألا نغطي احداث بهذا العصف؟ ملزمون بالطبع برفع التقارير، ولكن يجب كبح جماح التغطية، على ما فيه من فظائع. نحن ملزمون بان نفهم بان احدا ما يسيء استخدام البث الحي والفوري. وبالفعل، نحن ملزمون في عصر الانترنت الذي يصعد فيه كل شيء الى الشبكة على الفور ولكن لا يزال التلفزيون هو الذي يعطي النبرة في التقرير.

 

في اسرائيل وقفنا أمام وضعية مشابهة في التسعينيات، في العمليات الانتحارية القاسية، وبشكل ناضج خففت وسائلنا الاعلامية التغطية بحيث لم تتضمن صور قريبة للفظائع. او افراد من العائلات البائسة او المقاطع القاسية. بعض من الفظاعة والانجاز للارهاب – عطل.

حان الوقت لعقد ميثاق دولي للاعلام، بالضبط لمثل هذه الحالات، من أجل تقليص انجاز الارهاب الاسلامي الذي بات يعطينا احساسا بفقدان السيطرة العالمية. وقد بات وسائل الاعلام تفهم بانها ليست طرفا ثالثا بل هي تؤدي دورا مركزيا في المسرحية.

 

حرية التعبير هي قيمة مقدسة، الى ان تصطدم باحد يسيء استخدامها على نحو ساخر. حرية التعبير يجب الان ان تحمي نفسها. لقد فهم الامريكيون هذا وحدهم، واحداث 11 ايلول اخضعوها لرقابة مشددة. لم تظهر أي جثة على الشاشات، ولم تنشر الاسماء، ولم تظهر الجنازات. لماذا؟ لان هذه دولة عظمى تأخذ بالحسبان المعنويات الوطنية ايضا وفرحة العدو. اما نحن بالمقابل، فاننا نكون احيانا خبراء في كيفية تيئييس انفسنا.

 

العمليات الارهابية الاسلامية لا ترتبط بـ "الاحتلال" او بنزاعنا. هذه هجمة على قيم الغرب، على الحرية وعلى الفردية. هذه هجمة على اليهود فقط لانهم يهود.

 

ومع ذلك، فمشكلة الكثيرين هي نصف مواساة: كل عملية دولية فظيعة كهذه تحسن الفهم في العالم لوضع اسرائيل، تخلق لنا مظاهر تضامن جديدة وتعمق وجودنا في حضن الغرب. هذه العمليات تعزز اسرائيل وقوة حجتها وتضع في سياق آخر تماما الفلسطينيين، حماس وحزب الله. لا كظاهرة محلية، بل كجزء من الهجوم الارهابي العالمي.

حان الوقت لمعالجة زهرة الشر. كفوا رجاءاً عن سقيها.

 

 

انشر عبر