شريط الأخبار

حديث اللحام عن مصر والأردن..هل يعكس توجه جديد للسلطة..؟

12:13 - 13 تشرين أول / أغسطس 2017

الملك الأردني والرئيس عباس
الملك الأردني والرئيس عباس

فلسطين اليوم - غزة - خاص

أظهر خروج الكاتب والصحفي المقرب من السلطة الفلسطينية ناصر اللحام، على فضائية معاً للحديث حول العلاقة مع الأردن ومصر الشقيقتين توجهاً جديداً لدى السلطة في العلاقة مع البلدين المجاورين، خاصةً وأن الكاتب قلل من أهمية الدور المصري وشن هجوماً عليها مقابل مدحه للأردن.

هذه التصريحات أثارت الكتاب والمحللين، والذين اعتبروا خلال متابعة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" لتحليلاتهم حديث اللحام رؤية جديدة لسياسة السلطة الفلسطينية تجاه مصر، خاصةً بعد التفاهمات الأخيرة بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والنائب عن كتلة فتح البرلمانية محمد دحلان.

تصريحات نارية

اللحام أكد في برنامج الحصاد الأسبوعي الليلة، أن الرئيس محمود عباس يريد دعوة  المجلس الوطني للانعقاد، لضخ دماء جديدة، ويريد عقد الوطني منتصف أيلول المقبل، حيث أن الخطاب السياسي الذي سيطرحه الشهر المقبل سيرسم السياسة لعشرة سنوات مقبلة.

وقال اللحام: المجلس سينعقد بمن حضر، وحماس لن تشارك والجهاد الاسلامي لن تشارك وقد تحضر كضيف، ويجب تعزيز المجلس بأعضاء أكثر من النصف من الشباب والمستقلين.

وأضاف اللحام: قديش معه مصاري دحلان ؟ الرئيس قديش معه مصاري ؟ أي قائد قديش مع مصاري ؟ مهما كان مع دحلان فلوس لا يكفي دواء سعال في يوم ماطر لأطفال غزة، مين قال ان دحلان يملك هذه الأموال عشان حل أزمات غزة، لو تم تعيين أغنى رجل في فلسطين وهو صبيح المصري لحل مشاكلها بقدرش..دول بدها لتحل مشاكلها.

وتابع: هل نبيع وهم.. 2 مليون نسمة بطموحاتهم وأحلامهم وابتسامتهم بأعمارهم التي تضيع بهواياتهم محاصرين بشكل جنوني، تقول لي انو يعني دحلان قعد مع المخابرات المصرية يعني خلاص جهزوا حالكم شباب غزة انتهت مشاكلها؟؟ لو أبو مازن يروح على غزة يعني انتهت المشاكل ؟؟، لذلك عملية التهويل وتحميل النائب محمد دحلان هذه المسؤولة حرام.

وقال اللحام: إن غزة بملفاتها تحتاج إلى إجماع وميزانية دول لذلك أبو مازن قال أنا ما بصرف على غزة يلي بحكم هو يصرف.. حماس وفتح لا يستطيعون أن يصرفوا على غزة، لو دحلان وأبو مازن ومعهم رئيس فرنسا والأمير محمد لا يستطيعون حل مشاكل غزة.

وأكد اللحام، أن غزة بحاجة إلى دول ومصر لا يجب أن تعمل بالسر مع غزة ولماذا المخابرات هي التي تعمل، مشيراً إلى أن هذا ليس ملف مخابرات بل هو ملف مطروح على الأمم المتحدة.

واقترح اللحام حلاً لمشاكل غزة أبرزها في فتح المعابر، والبحث عمن يصرف على غزة من ماء وكهرباء ومدارس وصحة ورواتب، متسائلاً: هل أحد لديه مشروع سياسي لغزة ؟ وأضاف: الكل ساكت يتقاتلون عليها حتى يقتلونها.

وأوضح اللحام، أن الأردن حاول أن يكون له دور في غزة، مستدركاً: لكن تم إطلاق النار على سائق السفارة الأردنية بغزة واستشهد، طبعا بالخطأ وكانت تجربة قاسية وهذا شيء مؤلم".

وتابع: هناك حالة نفاق عالية في الأوساط السياسية الفلسطينية فيما يتعلق بالموضوع المصري، ما يقولوه في الغرف المغلقة مختلف عما يقال على شاشة التلفزيون، فعلى شاشة التلفزيون يقولون مصر الأخت الكبرى والعربية ولكن في الغرف المغلقة، هناك غضب شديد جداً لأن التعامل غير صحيح بين مصر والقيادات الفلسطينية، وهناك خلل كبير.

وأضاف: التعامل مع الأردن هادئ، الفرق بين الأردن ومصر هو أن الملك قام بأربع خطوات مهمة جداً مصر لم تفعلها، وعلى مصر أن تعيد قراءة المشهد الفلسطيني حتى لا تخسر الملف الفلسطيني.

وأشار اللحام إلى أن الأردن على صعيد الحدود تفتح معابرها  24 ساعة، بينما مصر تغلق الحدود، كما أن المواطن الفلسطيني مواطن في الاردن يملك كل شيء ويرشح نفسه وموجود في المخابرات وكوزير ومجند في الجيش، بينما  الملف الفلسطيني في مصر موجود مع المخابرات.

وشدد اللحام على أن القضية الفلسطينية أعظم قضية على وجه التاريخ وليست قضية مخابرات، مضيفاً أن الملك الأردني عمل للقضية الفلسطينية حيث أخذ ملف القدس و4 ملفات أخرى وهي المياه والقدس واللاجئين والحدود، حيث يحمل الملك الأردني تلك الملفات ويدور العالم ويقول أنا شريك بالقضية الفلسطينية بينما المصريون أعطوا الملف الفلسطينية للمخابرات، فضلاً عن زيارة الملك لرام الله وتوقيع اتفاقيات عدة مع الرئيس عباسو.

وقال اللحام: أنصح المصريين أن لا يصدقوا كلام النفاق الذي يسمعوه من البعض، مضيفاً أن هناك تراجع للدور المصري وأداء ضعيف، ويجب إعادة النظر من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة السياسية المصرية تجاه الملف الفلسطيني.

وأضاف: الملف الفلسطيني ليس ملف مخابرات ، بل إن مصر تكبر بالملف الفلسطيني، والفلسطينون يحبون مصر ويجب التعامل معه كالفلسطيني في الأردن،  ويحب فتح الحدود مع غزة.

فتح النار على مصر

من جهته، قال الكاتب اسماعيل مهرة، في معرض تعليقه على كلمة اللحام: إن اللحام فتح النار على علاقة مصر بالقضية الفلسطينية.

وأضاف: إن اللحام قَلَل من قيمة تفاهمات دحلان حماس ومن قدرتها على حل إشكالات غزة، وبالمقابل أشاد بدور الأردن ملك وحكومة وشعب وانتقد من وصفها قديماً بالرجعية ويقول النهر ليس حدوداً ويفتخر بجوازه الأردني "حلقه ربما تعكس مؤشرات ورؤية".

وأكمل مهرة: "ناصر جاء الاستديو يحمل رسالة واضحة حيث على طول الحديث عندما ذكرت مصر ألقى عليها سهماً وتحدث عنها بجرأة بل وطالب المسؤولين أن يعلنوا للعلن ما يقولونه في الغرف المغلقة، فانتقد مصر في فشلها في المصالحة وسحبها قرار الدولة من مجلس الأمن، وجعل ملف فلسطين بأيدي المخابرات وعلاقتها مع الأهل في غزة وبالمقابل قارنها بعلاقة الأردن مع الضفة".

ورأي مهرة، أن اللحام ومعظم أهل الضفة يشعرون أنه في حال تأزمت السلطة فإن لديهم بديل يشكل لهم شبكة أمان ولهذا البديل بنيه تحتيه وموروث سياسي يبنى عليه.

رؤية فلسطينية رسمية جديدة

من ناحيته، قال الكاتب مصطفى إبراهيم: إن ‫ناصر اللحام يعبر عن رؤية فلسطينية رسمية جديدة، ومن تابع برنامجه الأسبوعي يلاحظ الوضوح في الرؤية المستقبلية والخيار الأردني التي تحملها بعض قيادات السلطة واستعدادات القيادات الفتحاوية القادمة.

وأضاف: "ربما هذا هو البحث في اليوم الثاني لما بعد الرئيس عباس، والخشية من تفاهمات حماس دحلان خاصة من قيادات الضفة الغربية وهو يعبر باسمهم والعجز عن البحث في بديل وحدوي وطني".

وقال: إن "افتخاره بالجواز الأردني يعبر عن حال كثير من الفلسطينيين في الضفة وخيارهم الأردني وأن البديل لديهم جاهز ولو تم تخييرهم سيختارون الملك".

وأكمل: "أيضاً هجومه على مصر واتهامها بالفشل في ملف المصالحة وكأنه نسي أو تناسى موقف حركة فتح والقيادة الفلسطينية طوال العشر سنوات الماضية والتماهي مع الموقف المصري وتأييدهم المطلق للإجراءات المصرية ضد غزة وحماس، والقيادة الفلسطينية هي التي ارتضت لنفسها هذا الشكل من العلاقة، في حين أن كثير من الشخصيات الفلسطينية في اجتماعاتها مع جهاز المخابرات العامة المصرية أخبروا المسؤولين فيه أنه لا يحوز أن يكون التعامل مع غزة كملف أمني".

ورأى أن تحليل اللحام هو حديث يعبر عن موقف جزء من القيادة الرسمية ورسالة لمصر وخشية من دحلان، وهو موقف رسمي فلسطيني عبر عنه بصراحة.

يمدحون الأردن

أما المحلل السياسي عدنان أبو عامر، فرأى أن السلطة الفلسطينية تفتح النار عبر ناطقيها ومقربيها على مصر وسياستها بغزة؛ وتكيل المديح لسياسة الأردن بالضفة؛ مع أنهم قالوا في السيسي ما لم يقله شعراء البلاط.

وقال أبو عامر: يتفاخر ساسة الضفة بجوازاتهم الأردنية، ويمنعون عن أهل غزة جوازاتهم الفلسطينية.. حين يخرج العيب من أهل العيب، لا يعد عيبا!

انشر عبر