شريط الأخبار

جمهور محظور عليه فعل أي شيء -هآرتس

01:23 - 10 آب / أغسطس 2017

فلسطين اليوم

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: في الوقت الذي ثار فيه الجمهور في مصر وتونس من اجل استبدال الانظمة هناك بطريقة ديمقراطية فان الجمهور في اسرائيل غائب وهو ينتظر قرار المحكمة أو الانتخابات من اجل احداث التغيير في نظام الحكم - المصدر).

قبل ست سنوات تقريبا قرر مواطنو مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا عزل زعمائهم. في اسرائيل ليس هناك قلق من نهوض الجمهور والسير نحو منزل رئيس الحكومة. اسرائيل دولة تعتمد على الايمان بأن الاجهزة الديمقراطية تحافظ ليس فقط على الرؤساء في وجه غضب الجمهور الواسع، بل تحافظ ايضا على الجمهور ومصالحه وتوفر الأدوات السياسية لاستبدال الحكم دون الحاجة الى قلب الدولة رأسا على عقب. هذا ايمان جديد للدولة التي يحترم فيها الرئيس الجمهور. في دول الثورات العربية التي يخاف فيها الجمهور من الانظمة كانت القصة مختلفة. أولا، الاقالة، وبعد ذلك المحاكمة. أما في اسرائيل فانه طالما أن الرئيس غير مدان قضائيا فان الجمهور وجهاز القضاء يلتزمان بالدفاع عن براءته وعن كرسيه.

في اسرائيل لا تعتبر الرائحة الكريهة التي تنبعث عن الشخصية العامة سببا للاقالة. والسموم التي يبثها ضد أسس الديمقراطية لا تخضع لقوانين الأدلة. فهم لا يقومون باقالة رئيس حكومة بسبب عناوين نشرت في الصحف (لكن اذا كانت العناوين كاذبة فلماذا لا يتم تقديم من كتبوها للقضاء). والقانون الجاف لا يعتبر الاستمتاع المبالغ فيه مخالفة، ولا يحدد ما هو الضرر الذي سيلحقه بالدولة وبمكانتها الدولية، وما هي الاضرار التي تستحق العقاب في عملية اتخاذ القرارات. القانون ينص على أن التحريض والعنصرية هي مخالفات، وليس جنون الاجهزة، القانون يعرف كيف يعالج الفساد والاغتصاب الذي يقوم به رئيس الدولة أو الرشوة التي يتلقاها، لكنه

يكون بلا حيلة أمام الضرر الشديد الذي يصيب الديمقراطية والذي يجد تعبيره في العلاقة بين المال والحكم وشراء الرأي العام من خلال وسائل الاعلام المجندة، والايديولوجيا التي تقترب من العنصرية.

يعرف القانون ما معنى اهانة موظف رسمي، لكنه لا يعرف ما معنى اهانة الجمهور من قبل قائده. في الدول العربية هذا الترتيب لم ينجح. فقد عرف الجمهور جيدا أن القانون وجد لخدمة القائد، لذلك فان العناوين في الشبكات الاجتماعية هي التي قامت بتغذية الثورات. وفي المقابل، يعرفه الجمهور في اسرائيل والغضب الذي يشعر به هي أمور ليست ذات صلة لأن الجمهور بمجملة ليس ذا صلة. اذا من هو الجمهور ذا الصلة؟ والذي يستخدم الوسائل الديمقراطية المتوفرة لديه مثل المظاهرات والاضرابات والاحتجاجات غير العنيفة، أي كل ما فعله الشعب في القاهرة وتونس من اجل اسقاط الرئيس.

في اسرائيل الجمهور وليس الرئيس هو الأسير لعدم القدرة. محظور عليه الاحتجاج أو المطالبة بالاقالة أو تطبيق حقه في الحصول على رئيس جدير. المطلوب من الجمهور الصمت الى حين موعد الانتخابات. اسمح باستنفاد الاجراءات القانونية، هذا ما يقولونه للجمهور، وكأن الحديث يدور عن مشاغبين في منافسة رياضية. ولكن بالضبط من خلال منع هذا الجمهور من أن يفعل أي شيء، يقوم بنيامين نتنياهو ببناء سيرته قبل الجنائية. نظيراه السابقان في الدول العربية، حسني مبارك وزين العابدين بن علي، حاولا تبني هذه الطريقة وفشلا. الجماهير التي صمتت لاجيال نهضت وصرخت: ارحل. وهذا الشعار أصبح رمز الثورات. ولكن في الديمقراطية الاسرائيلية، في الصيف القائظ والشتاء البارد والربيع القصير، محظور تبذير الوقت على هذه الثورات.

الجمهور في اسرائيل يثق بالديمقراطية والقانون. وهو يقوم بالتظاهر أمام منزل المستشار القانوني وكأنه هو المجرم، ويحشر عند الصعود الى القدس قبل وصوله الى التظاهر أمام منزل المشبوه الحالي. كم هو سهل ترك الانطباع لدى الجمهور بأن المقاعد الثلاثين التي حصل عليها الحزب الحاكم، وهي فقط ربع اصوات الناخبين، تمنح رئيس الحكومة الحصانة ضد غضب الجمهور. والارباع الثلاثة المتبقية ستستمر في الصمت وكأنها تدافع عن الديمقراطية التي اصبحت خرقة لتنظيف القاعة أو المنزل في شارع بلفور.

انشر عبر