شريط الأخبار

جنون قانوني وأخلاقي -هآرتس

01:35 - 08 تشرين أول / أغسطس 2017

فلسطين اليوم

بقلم: موشيه نغبي

(المضمون: إن تأييد رئيس الحكومة ووزير الدفاع لعقوبة الاعدام ضد الارهابيين وتخفيف عقوبة اليئور ازاريا تدل على الجهل وعدم فهم القانون -المصدر).

إن تأييد رئيس الحكومة ومسؤولين آخرين منح العفو لازاريا وفرض عقوبة الاعدام على المخرب الذي قتل أبناء عائلة سولومون في حلميش، هو شهادة مخيفة تدل على التدهور الديماغوجي والجهل القانوني والعمى الاخلاقي الذي يميز النقاش لدينا على المستويات الاعلى وعند اتخاذ القرارات في الامور المتعلقة بالقوانين الانسانية.

سيتم القول على الفور: ليس هناك أي مانع قانوني على فرض عقوبة الاعدام على القاتل من حلميش. صحيح أن القانون في اسرائيل يسمح للمحكمة العسكرية بفرض عقوبة الاعدام على ارهابي، لكن هذا فقط في حالة استخدامه للسلاح. الحديث يدور عن قوانين الطواريء التي سنتها هنا سلطات الانتداب في العام 1945، وبناء عليها تم اعدام بعض اعضاء "ايتسل" و"ليحي" الذين تم تخليد اسماءهم في مواقع وشوارع كثيرة في البلاد. هذه القوانين تسمح بفرض عقوبة الاعدام ليس فقط على القتل، بل ايضا على عملية لم تتسبب بالقتل ولم يستخدم فيها السلاح، لكن شريطة أن يكون الحديث عن حمل أو استخدام السلاح وليس عملية طعن.

دروس الانتداب البريطاني تقول إن عقوبة الاعدام حتى لو كانت ضد العمليات الدموية واستخدام السلاح لا تقمع الارهاب فقط، بل من شأنها أن تزيده. اضافة الى ذلك يتم سماع الادعاء بأن الاعدام سيمنع اختطاف الجنود أو المواطنين من اجل اطلاق سراح ارهابيين من السجن. هنا ايضا يؤكد ارث الانتداب العكس تماما. وردا على فرض عقوبة الاعدام على شخصين، قامت الايتسل باختطاف جنديين بريطانيين وهددت بقتلهما. وبالفعل بعد أن تم اعدام الشخصين تم شنق الجنود البريطانيين، حيث تم الكف عن استخدام عقوبة الاعدام.

في النقاش الذي جرى في السنة الماضية في لجنة الدستور التابعة للكنيست، اعتبر عضو الكنيست بني بيغن، إبن رئيس الايتسل، اقتراح فرض عقوبة الاعدام على المخربين "أمر غبي وغير مناسب".

هذا التعريف يناسب ايضا توصية وزير الدفاع ومسؤولين آخرين لرئيس الاركان بمنح العفو لازاريا. وتوصيتهم هذه تناقض التوجهات الواضحة للرئيس المتقاعد لمحكمة العدل العليا، مئير شمغار، الذي كان نائبا عسكريا عاما ومستشارا قضائيا لوزارة الدفاع، والذي قال إنه لا يجب منح العفو اذا لم تتغير الملابسات الشخصية للمتهم واذا لم تتبين أدلة جديدة بعد اصدار الحكم عليه.

منح العفو فور اصدار قرار الحكم، كما حذر شمغار، يهين القضاة وقرارهم. والمحكمة تتحول الى مهزلة ولا فائدة منها. اضافة الى ذلك أوصى شمغار وزميله القاضي ميشيل حشين رئيس الاركان وجنرالات الجيش بالامتناع مبدئيا عن تخفيف عقوبة الجنود الذين تمت ادانتهم بجرائم جنائية خطيرة مثل القتل أو القتل غير المتعمد.

إن تخفيف حكم ازاريا سيهين ليس فقط القضاة الثمانية الذين حاكموه، بل ايضا قرارات المحاكم العسكرية والاخلاق العسكرية التي في جوهرها. "كل شخص يتعلم في دولة القانون"، قالت المحكمة العسكرية في المنطقة الجنوبية في فترة الانتفاضة الاولى، "يعرف أنه لا توجد صلاحية لمعاقبة الاشخاص المخالفين إلا في المحكمة". لهذا قالت المحكمة برئاسة البروفيسور عمانوئيل غروس ويورام سلكوفنيك إن ضرب المخربين بعد تحييدهم هو "سلوك محظور ومرفوض من اساسه"، وهو أمر غير قانوني يرفرف فوقه علم أسود. إن تخفيف عقوبة جندي مثل ازاريا، التي هي مخففة اصلا، الذي قام باطلاق النار على مخرب، هو مثابة تبييض للعلم الاسود.

نحن نأمل أن لا يوافق رئيس الاركان، الذي عبر حتى الآن عن التصميم والالتزام والدفاع عن قيم الجيش، على توصيات الحكومة ووزير الدفاع. ولكن حتى لو أنه أوفى بالتزاماته فهذا غير كاف من اجل التخلص من الجنون القانوني والاخلاقي الذي تعبر عنه توصيات القادة لدينا.

انشر عبر