شريط الأخبار

الحقائق الخمس... بقلم/ خالد صادق

03:07 - 07 تشرين أول / أغسطس 2017

فلسطين اليوم

كلما استبشر الفلسطينيون خيرا بقرب التوصل إلى تفاهمات بين طرفي الانقسام, لأجل الوصول إلى مصالحة حقيقية تنهي مأساتهم ومعاناتهم جراء هذا الانقسام البغيض, عادت الأمور إلى المربع الأول مجددا وخرجت تصريحات من مسؤولين ومتنفذين تنسف الجهود والآمال المعلقة, وتنسف أحلام الغزيين في إنهاء الحصار المفروض عليهم منذ احد عشر عاما, والذي أنهكهم واستنفد طاقتهم وشتت جهودهم في مواجهة الاحتلال ومخططاته ومؤامراته, التي يهدف من خلالها لفرض واقع جديد يجب التعامل معه طوعا أو كرها.

رئيس السلطة الفلسطينية يستخدم أسلوب التهديد والوعيد ضد غزة وأهلها, ان لم تنصع حماس لشروطه وتقم بالاستجابة لكل مطالبة, وحماس بدورها لا تستطيع ان تناور وتحرج رئيس السلطة, وتقوم بحل اللجنة الإدارية فورا, خاصة ان المطالب المعلنة للرئيس عباس "مستجابة" حسب تصريحات قادة حماس, والتي قالت إنها مستعدة لحل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق من إدارة الأوضاع في قطاع غزة, وأنها مستعدة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية, وتشكيل حكومة وطنية بالتوافق مع السلطة الفلسطينية, حتى موضوع الموظفين من الممكن إيجاد حل له بوساطات عربية.

إذن فأين تكمن أزمة إنهاء الانقسام ؟ الحقيقة ان الأزمة تكمن فيما لم يعلن من اجل البدء بإنهائه فورا فهناك خمس حقائق علينا الوقوف أمامها وتحليلها.

 أولا: «إسرائيل» تشترط على السلطة الفلسطينية إدارة الأوضاع في قطاع غزة حتى يكون القطاع مشمولا في قضايا الحل النهائي ويمكن التفاوض مع السلطة وهى تمسك بزمام الأمور في الضفة وغزة, لذلك السلطة تريد ان تتسلم القطاع وهى قوية ووفق شروطها دون ان ينافسها احد في ذلك .

ثانيا: السلطة تريد ترسيم سلاح المقاومة, والسيطرة على الأوضاع الميدانية في قطاع غزة  بشكل كامل, وهى ترى ان وجود أي قوة أخرى على الأرض بمثابة  تقويض لدورها وانتقاص لها وإضعاف لسياستها.

ثالثا: السلطة لا ترغب في عقد الإطار القيادي المؤقت الذي تم الاتفاق سابقا على دعوته للانعقاد, أو الدعوة لإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية, لأن هذا يقوض مشروع «السلام» الذي تتبناه ولا ترى خيارا غيره, كما أنها تستجيب لمطالب صهيونية وأمريكية وعربية ودولية تصنف حركتي حماس والجهاد الإسلامي أنهما حركتان «إرهابيتان» . 

رابعا: قرار المصالحة الفلسطينية بين السلطة وحماس, يحتاج إلى موافقة أمريكية إسرائيلية وعربية, وضوء  اخضر لأجل تنفيذه, فهي لا تملك خيار المصالحة مع حماس, لأن ذلك قد يعرضها لعقوبات اقتصادية ومالية وسياسية, وهذا ما  تحاول ان تتجنبه خشية من العقوبات.

خامسا: السلطة لا تؤمن بالمقاومة العسكرية المسلحة, وترى فيها عبئا ثقيلا عليها, ورئيس السلطة أدان العمليات الفدائية. وقال إنها أدت إلى تراجع القضية الفلسطينية إلى الوراء لعشرات السنين, ولا يمكنه ان يتعاطى معها ولو تكتيكيا, لأنه لا يؤمن إلا بخيار السلام, وانه الخيار الوحيد لاستعادة الحقوق الفلسطينية على حد قوله, وهذا لن تقبل به جل الفصائل الفلسطينية, التي ترى في الكفاح المسلح حقاً أصيلاً لها كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية, وهذا ما يجعل رئيس السلطة مترددا دائما في المصالحة وغير متحمس لها.

لو وضعنا هذه الحقائق الخمس أمام ناظرينا, وأمعنا التفكير, وتدبرنا في مضامينها وقرأنا فحواها, نستطيع ان نتوقع النتائج ونبصر الطريق, وساعتها لن تصدمنا الحقيقة, لان مشروع السلطة الذي يتبناه رئيسها يتناقض تماما مع مشروع المقاومة الفلسطينية, ولن يلتقيا أبدا, إلا إذا تغيرت القناعات, ورهاننا دائما مبني على جلاء الحقيقة أمام الرئيس ومن حوله, وتغيير الموقف, والتعامل بمسؤولية, خاصة ان الاحتلال لا يخفي نواياه, ويتنكر للسلام, وينسف ويقتلع الحقوق الفلسطينية من جذورها, ويستمر بالقتل والاستيطان والتهويد والتهجير, ويمضي بمخططاته ومؤامراته, ولكن يبقى السؤال الذي يحيرنا دائما, ولا زلنا ننتظر إجابته, متى تنجلي الحقيقة وتتضح الرؤى أمام رئيس السلطة محمود عباس؟!, قل عسى ان يكون ذلك قريبا.

انشر عبر