شريط الأخبار

الحياة اللندنية: قرار "عباس" بإجراء "الانتخابات" متوقف على نتائج الجهود المصرية

06:34 - 13 كانون أول / ديسمبر 2008


فلسطين اليوم-الحياة اللندنية

يدرس الرئيس محمود عباس اجراء انتخابات عامة برلمانية ورئاسية العام المقبل للخروج من الازمة الدستورية التي تعيشها السلطة الفلسطينية بسبب الانفصال السياسي والجغرافي الناجم عن سيطرة «حماس» على السلطة في قطاع غزة. لكن قراره في هذا الشأن سيكون مرهوناً بنتائج الجهود المصرية للمصالحة الفلسطينية المتوقع ان تستأنف بعد عيد الاضحى.

 

وكان معاونون ومستشارون للرئيس محمود عباس نصحوه في وقت سابق، عقب سيطرة «حماس» على غزة، بإجراء انتخابات عامة، لكنه تجنب ذلك خشية ان تؤدي انتخابات في الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة، الى تكريس الانقسام مع قطاع غزة.

 

وتقول مصادر مطلعة ان الرئيس عباس يجد نفسه امام خيارات صعبة، ربما يكون اقلها صعوبة اجراء الانتخابات. فمن جهة، يبدو انهاء الانقسام عبر اتفاق للمصالحة الوطنية صعبا، ان لم يكن مستحيلا، في هذه المرحلة، بسبب الهوة العميقة وازمة الثقة بين حركتي «فتح» و «حماس»، ومن جهة ثانية، تواجه السلطة ازمة دستورية ناجمة عن انتهاء ولاية الرئيس وبدء اطلاق نواب «حماس» الاربعين المعتقلين لدى اسرائيل، ما يوفر للحركة غالبية في المجلس التشريعي تمكنها من توفير نصاب قانوني لعقد المجلس واتخاذ قرارات يصعب الطعن في شرعيتها.

 

وقال مسؤول في السلطة لـ «الحياة»: «صحيح ان الرئيس عباس، بصفته رئيسا للسلطة، لن يعترف بقرارات المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس، حتى في حال توافر نصاب قانوني لعقده، بسبب تورط نواب الحركة في قطاع غزة في ما أسماه بـ "الانقلاب" مثل محمود الزهار وسعيد صيام واسماعيل هنية وغيرهم، الا ان توافر النصاب القانوني لحماس في المجلس سيظل يشكل أرقا للسلطة».

 

 وترى هذه المصادر ان مبادرة الرئيس لاعلان انتخابات مبكرة، وهو مطلب يحظى بتأييد الغالبية الساحقة بين الفلسطينيين (الثلثين وفق استطلاعات الرأي العام)، سيضع «حماس» امام ضغط شعبي كبير.

 

 ويرى الجمهور الفلسطيني في الانتخابات العامة الوسيلة المثلى للتغلب على الانقسام والانفصال، لكن تدهور الحياة الديموقراطية عقب سيطرة «حماس» على غزة، وما رافق ذلك من تعزيز سيطرة الاجهزة الامنية والعسكرية في الجانبين، يشكل تحدياً جدياً لأي انتخابات مقبلة.

 

 ويرى مراقبون ان الطرفين، «فتح» و «حماس»، قد يتصرفان بعكس نتائج الانتخابات، اذا ان «فتح» المسيطرة على مؤسسات السلطة في الضفة ستقاوم تسليم هذه المؤسسات لـ «حماس» في حال فوز الاخيرة في الانتخابات، والامر ذاته ينطبق على «حماس» في غزة.

 

وتتجه «فتح» والسلطة الى مؤسسات منظمة التحرير للحصول على غطاء دستوري للخطوات المقبلة، ويدرس مسؤولون عقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني العام المقبل لتوفير غطاء لخطوة الانتخابات.

 

ومن المتوقع ان يصادق المجلس الوطني الذي يمثل برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والمنفى، على قانون لانتخابات المجلس الذي لم يشهد انتخابات عامة منذ تأسيسه عام 1964. لكن التحدي الاكبر الذي تواجهه دعوة الرئيس للانتخابات المبكرة هو رفض «حماس» اجراء الانتخابات في قطاع غزة، ما يضطر السلطة الى اجرائها في الضفة وحدها. ويشكل هذا التحدي عامل التردد الاكبر لدى الرئيس عباس في اجراء انتخابات من دون تحقق المصالحة لأنه سيكرس الانقسام والانفصال بين قطاع غزة تحت حكم «حماس»، والضفة تحت حكم «فتح».

 

وبرزت اخيرا وجهة نظر بين عدد من ابرز معاوني الرئيس عباس ترى ان الانقسام تحوّل الى امر واقع، سواء جرت انتخابات ام لم تجر، وان انهاء هذا الانقسام يتطلب المزيد من الوقت، وتالياً فإن تعطيل الانتخابات يؤدي الى تآكل شرعيتها، خصوصا في ضوء توافر غالبية لـ «حماس» في المجلس التشريعي.

 

وكانت اسرائيل اعتقلت 40 نائباً من «حماس» رداً على أسر الجندي غلعاد شاليت في حزيران (يونيو) عام 2006، لكنها بدأت أخيرا في اطلاقهم واحداً تلو الآخر بعد انتهاء فترات الحكم الصادرة بحقهم على خلفية اتهامهم بالانتماء الى «تنظيم محظور».

وتراوحت فترات الحكم هذه بين سنتين واربع سنوات، ومن المتوقع ان تصدر محكمة اسرائيلية حكما على رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك في 16 الشهر الجاري بعد ادانته بالانتماء الى «حماس»، وتبوئه مركزا قياديا يمثلها في المجلس التشريعي.

 

 وادى اعتقال نواب «حماس» الى عدم قدرة الحركة على توفير نصاب قانوني لعقد المجلس التشريعي، لكن في حال اطلاق من تبقى من نواب الحركة، وعددهم اليوم 35 نائبا، ستتوافر لـ «حماس» مجددا القدرة على توفير نصاب قانوني.

 

 

انشر عبر