شريط الأخبار

وتراكض الاقزام متقافزين /بقلم: ناحوم برنيع

11:19 - 12 تشرين أول / ديسمبر 2008


يديعوت احرنوت - مقال – 12/12/2008

          (المضمون: اقزام الليكود يتقافزون من حول نتنياهو الذي اصبح رمزا يساريا وهذا سيء لاسرائيل في نظر العالم - المصدر).

 

           في كانون الاول 2002 اختار الليكود قائمته للكنيست . الفوز في الانتخابات التي ستجري بعد شهر ونصف من ذلك الموعد بدا محققا ووجوه جديدة واعدة ملأت صفحات الجرائد. اربعة نساء شابات حديثات العهد في السياسة انتخبن في مواقع مؤكدة تقريبا في قائمة الليكود: روحاما ابرهام ، ليئا نس، عنبال جفريئيلي وجيلا جمليئيل، كل واحدة منهن كانت حكاية لوحدها اما معا فقد كنا ظاهرة.

          ذلك اليوم حفر في الذاكرة بالاساس بسبب الامطار التي نزلت. المطر نزل بلا توقف ورفع مستوى المياه في نهر ايلون المجاور محولا موقف السيارات الى بحيرة صغيرة. روحاما ابرهام كانت في حالة توتر: تركت من وراءها في المنزل طفلا مصابا بالانفلونزا مع حرارة عالية ومع ذلك توجهت لالتقاط صورة جماعية مع زميلاتها وفقا لطلب الصحيفة. اما نس وجيفريئيلي فقد عانين من الضجر. كانت لديهن برامج لساعات ما بعد الظهر: النوم. جامليئيل كانت حينئذ في التاسعة والعشرين من عمرها فقط. ومثل اعضاء كنيست اخرين من تلك الفترة تركت بصماتها بالاساس في مجال الفضائح محولين جلسات قائمة الليكود في الكنيست الى سيرك. ظهورها البارز كان الاكثر في مقالات النمائمم.

          جامليئيل لم تكن الوحيدة في هذه الجبهة ايوب قرا وميكي راتسون وايهود ياتوم نافسوها بكل قواهم. افتراضهم كان ان مركز الليكود هو اله. ان تزلفوا ونافقوا لاعضاء مركز الليكود وصوتوا ضد حكومتهم لارضاء الفايغلنيين واتصلوا بالوزراء لارضاء الوسطاء، وخفضوا مستوى المداولات في الكنيست الى مستوى السوق حتى يرضوا الموقع 28- فان مستقبلهم سيضمن. من المحتمل انهم كانوا على حق. الدليل: الاربعة جميعا انتخبوا في هذا الاسبوع في اماكن محتملة او شبه محتملة في قائمة الليكود للكنيست القادمة.

          في الليكود وليس في الليكود وحده، يكثرون من التحدث عن موشيه فايغلن ولا يقولون كلمة ضد ايهود ياتوم. الحقيقة هي ان ياتوم اسوء من فايغلن من نواحي عديدة. فايغلن يتحدث مثل الفاشي اما ياتوم فيتحدث ويفعل في ان واحد. هو وجه الاوامر بقتل شخصين مكبلين في قضية الباص رقم 300. ولولا انه حظي بعفو رئاسي لقضى في السجن حكما مؤبدا بسبب القتل.

عندما قام ياتوم بخطواته الاولى في الليكود، تحدثت مع شارون حوله. ان قلت لك انه قاتل فهل يؤثر فيك ذلك؟ سأقول لك شيئا اخر: داني ياتوم شقيقه هو الشخص الاكثر ذكاءا في العائلة.

          "لهذه الدرجة" قال شارون. هو شعر بالحاجة للتوضيح . " اوري شيني هو الذي جلبه" . قال، " هو يقول ان هذا جيدا للعائلة" بعد ذلك بفترة قصيرة شاهد شارون ياتوم وهو يجري مقابلة في التلفاز فلخص انطباعاته بكلمات قصيرة: "هو جاهل" . ياتوم انتخب في المرتبة التاسعة والعشرين في القائمة. هذه المرتبة موجودة في الوقت الحالي في مجال الاستطلاعات.

الرمز اليساري.  احد الافتراضات الاساسية في السياسة الاسرائيلية هو ان تشكيلة القائمة لا تزيد او تنقص من الامر شيئا. الناخبون ينظرون الى رئيس القائمة ومن ثم يتوصلون للقرار هذا صحيح خصوصا اذا تعلق الامر بالقوائم الصغيرة التي حظيت بنجاح منقطع النظير في السابق مثل قائمة رافول وقائمة لابيد. كانوا محقين عندما سموا هذه القوائم "بيضاء الثلج والاقزام السبعة".

الاقزام ينتفضون ضد بيضاء الثلج في الوقت الحالي. هرمون النمو عندهم وغريزة البقاء يدفعانهم الى القيام بذلك لان نهايتهم ستكون التقزم اكثر فاكثر حتى لا يبقى منهم اي اثر سواء في الانترنت او في اي موقع اخر.

تمرد الاقزام على شارون بدأ قبل فترة طويلة من قراره بقبول خطة فك الارتباط. انتصاره الكبير في الانتخابات – 38 مقعدا بدلا من 19 التي تركها له نتنياهو- كان مصيبته. شارون عرف كيف يتدبر اموره مع الاحزاب الاخرى اما كتلته فلم يتمكن من القيام بذلك معها.

طريق نتنياهو الى جهنم تلك كان مرصوفا بالنوايا الحسنة. في الليكود خلافا لكاديما مثلا، اعلنوا عن فترة فاصلة: المنتسب لا يستطيع انتخاب المرشحين الا ان مضت على عضويته في الحزب ستة عشر شهرا. هذه الخطوة ابعدت العابرين القافزين والفاسدين عن عملية الانتخاب.

من الناحية الاخرى حافظت على صوت الناخبين من فترة الليكود المتأخرة. من كان حينئذ في الجناح البرغماتي في الليكود، غادر صفوفه الى كاديما بصحبة شارون. بقي اليمين، واليمين انتخب في هذا الاسبوع مرشحيه بصورة طبيعية جدا.

كان بامكان نتنياهو ان يراقب عملية الانتخاب من الاعلى وان يتصرف بهدوء لدعم مرشحيه. هذا ما فعله باراك بالعمل وما تفعله ليبني في كاديما. الا انه فضل السير بطريق معاكس ملوحا لمرشحيه امام الجمهور ومتجولا معهم في المؤتمرات الصحفية المختلفة. هو استطاع اثارة الانطباعات عندما اكتفى ببيغن ومريدور ويعلون ولكن عندما انجرف نحو عوزي دايان الذي لا يوجد لديه ما يقدمه لليكود باستثناء ديونه وطال برودي وسافي ريبلن اصبحت النتيجة فشلا قياميا وقياديا.

هل لحق الضرر بفرص الليكود في الانتخابات؟ السؤال يبقى مفتوحا. شارون الذي كان قلقا جدا من الضرر الذي لحق بالليكود من "مركز النقانق" في عام 2002، اكتشف متفاجئا ان الضرر كان صغيرا. الناخبون اعتقدوا ان الليكود فاسد ومع ذلك انتخبوه هو ارادوا شارون على رأس الوزراء.

ربما سنكون مع نفس الحالة في هذه المرة ايضا. يتوجب ان ننتظر ونرى. الامر المؤكد ان نتنياهو سيكون الرمز اليساري في كتلة الليكود في الكنيست القادمة وسيكون على يمين دان مريدور فقط. هذه نقطة بداية غير مريحة لمن يريد ان يعود الى رئاسة الوزراء والامر قد يصبح خطيرا بالنسبة لمكانة اسرائيل في العام ووضعها الامني وهامش حركة حكومتها.

نتنياهو بدأ بشن حرب جديدة على فايغلن وكأنه هو وليس ليبني خصمه في المنافسة على رئاسة الوزراء. وخشية حدوث انتفاضة داخلية توجه لسالفان شالوم ووعده بمنصب وزير من دون علاقة بفشله النسبي في الانتخابات التمهيدية. هو تصبب عرقا. وهذه الحالة ليست جيدة له.

معاملة العشيقة. في مساء يوم السبت الاخير في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا تلقت الموظفة المناوبة في ديوان رئيس الوزراء ونظيرتها في وزارة الخارجية وكذلك في وزارة الدفاع بيان مفاده ان هيلاري كلينتون ستتصل بالمسؤولين عنهم خلال نصف ساعة. كلينتون ارادت شكرهم عن التهاني التي قدموها لها قبل عدة ايام، عندما اعلن تعيينها وزيرة للخارجية. اليوم والساعة المختارين دللا في احسن الاحوال على عدم الانتباه، وفي اسوء الاحوال على القسوة (نتنياهو ارسل تهنئهته ولم يتلقى اتصالا هاتفيا بالمرة).

المحادثات كانت باردة ومنمقة وشبه اجبارية. انا افترض ان النفور نبع من الخشية بأن تفسر الكلمات الاكثر دفئا واكثر الزاما في اسرائيل كموقف سياسي متسربة للصحافة ومربكة الادارة الجديدة امام الدول العربية.

عندما اجتمع "منتدى سابان" في واشنطن في اخر الاسبوع الماضي، صدرت تعليمات من طاقم اوباما لا تحظر فقط على الاشخاص المرتبطين به بالتحدث للصحافة، بل منعتهم ايضا من القدوم والاصغاء حتى لا تفسر لغة جسدهم في اسرائيل كتلميح للسياسة الاتية (وعندئذ جاء بيل كلينتون الذي لا يصغي لاية تعليمات وقدم مجموعة من النصائح لزوجته ولحكومة اسرائيل بصورة غير رسمية).

ان كان سلوك اتباع اوباما يدلل على شيء فهو لا يشير فقط الى التباعد وانما الى النرفزة النابعة من التقارب المفرط. الاسرائيليون شعروا انهم في البيت في عهد كلينتون وبوش. رغباتهم كانت مقدسة. اما عند اوباما فهم يبدأون من مكانة العشيقة. في الغرف السرية يكون الجو عاطفيا وغراميا اما في الخارج فتخيم سحابة من عدم الارتياح والرغبة الشديدة في ابداء الاتزان. هذه ستكون البداية اما ما سيحدث فيما بعد كما رأينا مرارا وتكرارا فهو مسألة مفتوحة تماما. لم يكن لاحد ان يتنبأ غرام كلينتون برابين ولم يتوقع احد وقوف بوش على يمين اولمرت.

ان انتخب نتنياهو رئيسا للوزراء فسيفعل كل ما بوسعه لاقناع الامريكيين بانه راغب في المفاوضات. خلافا لليبني يتوجب عليه ان يبرهن لنفسه. المحطة الاولى ستكون سوريا. السوريون طرحوا على البسطاء الاتراك في الاونة الاخيرة ورقة مزينة بتوقيع رون لاودر مبعوث نتنياهو في المفاوضات التي جرت في عهده. الورقة كما ادعا السوريون تتضمن تنازلات لم يحصلوا عليها من اي رئيس للوزراء.

رغبة الشعب.  ستانلي غرينبرغ، 63 عاما هو فنكلشتاين احزاب الوسط يسار- وكان مستشار الاستطلاعات لدى بيل كلينتون خلال المعركتين الانتخابيتين اللتان فازا بهما. مستشار توني بلير وحزب العمال في بريطانيا، ومستشار ايهود باراك في فوزه على نتنياهو في 99 ومستشارا في المعارك الانتخابية التي انتهت بنتائج اقل وردية، بما في ذلك هزيمة باراك امام شارون في 2001.

في شباط صدر في الولايات المتحدة كتاب كان قد القاه بعنوان "لقطات سريعة من غرفة العمليات" ووصف فيه بصورة مفصلة بعض الحملات الانتخابية التي لعب فيها دورا مركزيا. في يوم الاثنين التقينا في باريس وكان اتيا من موسكو. غرين بيرغ يعرف كيف يضع نفسه في التناسب الملائم ما زال حتى اليوم يذكر بصورة سيئة اللحظة التي عاشها مساء انتخابات 2001 عندما جاءه الوزير حينئذ يوسي بيلن وناشده بان يقنع رئيس الوزراء ايهود باراك بالموافقة على التنازل عن السيادة الاسرائيلية في جبل الهيكل. غرين بيرغ رد بالنفي معتقدا ان القرار بصدد من الذي سيدافع عن قدس الاقداس هو قضية تخص رئيس وزراء اسرائيل وليس مستشارا اجنبيا.

"لقد حدث ذلك يا للهول" كتب غرين بيرغ في كتابه. "ارتور فنكلشتاين مستشار نتنياهو يجلس في غرفته في الملك داهود ويستقبل السياسيين الذين يرغبون في الحصول على دعمه وانا في فندق دان في تل ابيب مثله. لقد ان الاوان للرحيل".

قبل اشهر قلائل اتفق مع باراك على ان لا يعمل من اجل حزبه في الانتخابات القريبة ولكنه مشارك في المقابل في "مشروع اسرائيل"، حملة اعلامية تهدف الى اقناع الراي العام في الغرب للتحرك ضد المشروع النووي الايراني وفي هذا الاطار التقى مع نتنياهو وليبني وغيرهما. حول ماذا ستدور هذه الانتخابات سألته فأجاب انا اعتقد ان اغلبية الناخبين تريد قائدا على مستوى شارون او رابين او بيغن، سياسيا يظهر كمن يعمل من اجل الدولة وليس من اجل نفسه. الناخبون ينظرون الى الازمة الاقتصادية والى التهديد الايراني ويفترضون ان من الواجب اتخاذ قرارات كبيرة . في القضية الفلسطينية لا يتوقعون قرارات كبيرة ولكنهم يفترضون ان العالم يتوقع ذلك. هذا اختبار للقيادة. سألته: كيف اثر انتخاب اوباما على الاسرائيليين؟ جواب: الاسرائيليون يفترضون ان السياسة الامريكية ستتغير وهم يرغبون برئيس وزراء قوي يقول لا ولكنه مرن بدرجة تكفي لتغيير السياسة ونموذجهم هم شارون ورابين وبن غوريون. عدا عن ذلك يعتبر الاسرائيليون انفسهم جزءا من العالم الغربي. اوباما شاب وعصري والاسرائيليون يتماهون مع ذلك. هم يريدون ان يكونوا طبيعيين ومع ذلك يخشون من الاستسلام للنزعة الطبيعية.

كل سياسي اسرائيلي شبه نفسه بأوباما. قلت له. ليبني شبهت نفسها به بسبب حداثتها وباراك بأرائه ونتنياهو بقدومه من المعارضة وسلفان شالوم بسبب جذوره. فهل تعتقد ان من الممكن بيع احد منهم على صورة اوباما الاسرائيلي؟ جواب: الانتخابات تجري بدرجة كبيرة حول كيفية تعريف الانتخابات. في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي قررت هيلاري كلينتون ان ترفع شعار التجربة ولكنها قبلت في الواقع المعادلة التي فرضها اوباما – التغيير مقابل التجربة. والمنتخبون فضلوا التغيير. ماكين راهن على التجربة ايضا الى ان قرر تعيين سارة فايلن نائبة له فرفعت فايلن شعار التغيير. وفي اخر المطاف حاول ماكين الانطلاق من نقطة اخرى- شخصية القائد. الاسرائيليون بدورهم يريدون التغيير قد رغبوا بذلك قبل اوباما الا ان اوباما برهن لهم ان التغيير متماثل مع النجاح. سؤال: هل من الصحيح القول ان الناخبين تزحزحوا نحو اليمين، جواب: نتنياهو لم يكن ليسعى الى هذا الحد لطرح نفسه كقائد لحزب وسط لو اعتقد ان الدولة تنتظر حكما يمينيا والاسرائيليون ارادوا دائما حكومة وحدة وهو يعزف على هذا الوتر مدركا اهميته لانتخابه. نتنياهو وليبني على حد سواء يسوقان نفسيهما كشخصين معتدلين متزنين سيشكلان حكومة يكون وزراءها مشابهين لهم. الاعتدال في نظر الناخبين ميزة هو خصلة جيدة. سؤال: الاعتدال نعم ولكن التنازل لا. الجواب: اجل التنازل يعتبر ضعفا وهنا يكمن بعض التناقض. سؤال: نتنياهو تلقى ضربة في الانتخابات السابقة بسبب سياسته الاقتصادية والان يسجل ذلك في رصيده. جواب: قد قلت ان الانتخابات تجري حول تعريف تلك الانتخابات وهي ايضا تدور حول شخصية القائد الادعاء بصدد نتنياهو سيكون انه القائد الملائم لفترة الازمة الاقتصادية ولكنه معرض لفقدان التأييد ان تبين ان فلسفته هي التي تسببت في الازمة. سؤال: المستوطنون هم مسألة مطروحة في الانتخابات. جواب: انا اعتقد ان اغلبية الجمهور الاسرائيلي تعتقد ان الصدام سيحدث معهم. على الليكود ان يكون واضحا في تأييده لسلطة القانون ان كنت تريد ان تبرز نفسك كمؤيد للتغيير فلتهاجم المستوطنيين والاصوليين اما بالنسبة لتسيبي ليبني فعليها ان تحول الفساد الى مسالة مركزية. سؤال: كيف يمكنها ان تفعل ذلك وهي تمثل حزبا مثل كاديما. جواب: انا اعرف ان هناك مشكلة في هذه القضية، ولكن الانتخابات حافلة بالتناقضات دائما عليها ان تقول: انا القائد الصحيح لاتخاذ القرارات في قضية الفساد وبامكانها الادعاء ان الليكود فاسد وهذا ما تقوله الاستطلاعات. يمكنها ان تقول في البداية: كل الاخرين يفكرون بانفسهم وانا وحدي التي افكر بالدولة. سؤال: ما هي فرص حزب العمل. جواب: هذا السؤال مباشر جدا وانا لا اريد التحدث عن ذلك.

انشر عبر