شريط الأخبار

الاتجاه نحو اليسار او تحطيم الرأس /بقلم: بن كاسبيت

11:19 - 12 تشرين أول / ديسمبر 2008

معاريف - مقال –   12 /12/2008

     (المضمون: نتنياهو في وضع لا يحسد عليه في داخل الليكود اما باراك فموجود في حفرة عميقة يحاول الصعود وليبني في وضع جيد في الوقت الحاضر على الاقل - المصدر).

       عملية تخريبية. على هذا النحو عرفت نتائج الانتخابات التمهيدية من قبل اعوان نتنياهو. السؤال الذي بقي مفتوحا هو اي نوع من العمليات. نوعية ام هامشية؟ هل تلقى بيبي ضربة خفيفة في الجناح ام ضربة قوية على الرأس؟ هل سيكون فايغلن الذنب الذي يضرب مؤخرة الكلب، ام مجرد حركات بسيطة لا قيمة لها؟ نتنياهو امل باستبدال ثلة المرشحين التقليدين لليكود بكوكبة من النجوم، وتصفية فايغلن وتشكيل فريق الاحلام الذي يتصدره. بدلا من ذلك تلقى فايغلن في وجهه واغلبية المتمردين بينما بقيت اغلبية النجوم في الخارج وكذلك القدامى، الذين اقسم البعض منهم على الانتقام منه. كيف سيتصرف ازاء هذه المصيبة؟ من المبكر معرفة الجواب. الحملة الحقيقية لم تبدأ بعد. ما زال هناك شهران، ولكن الانطباع هو ان نتنياهو سيحافظ على بقائه. "الاسرائيليون قرروا"، قال جدعون ساعر في هذا الاسبوع، "ربما سيكون الانتصار اقل مما توقعنا، ولكنه آت لا محالة". هذه هي الحالة المزاجية السائدة في الليكود في هذا الاسبوع. رائحة الانتصار في الهواء تبعث على النشوة وتطمس كل ما عداها.

       قائمة الليكود التي انتخبت في هذا الاسبوع ليست بالقائمة السيئة. هي قائمة يمينية. وفي بعض الاحيان يمكن القول انها يمينية متطرفة. المنتسبون لليكود كما اتضح في هذا الاسبوع اكثر يمينية من ناخبيه. موشيه فايغلن حصل على 5000 الاف صوت فوق عدد اتباعه. السفير الامريكي في اسرائيل يحاول من الان ان يستوضح ما الذي حدث بالضبط هناك. مصر ايضا في حالة ارباك وحيرة. هيلاري كلينتون تحاول الان حفظ الاسماء الجديدة وصدر غور هويتها الايديولوجية.

       نتنياهو سيضطر لالتهام هذه العصيدة طوال فترة حكمه القادمة. سيكون محاطا بالمتمردين الايديولوجين الذين يمتلكون ظهرا قويا، من اولئك الذين لن يقدموا له الخصميات ويضعون الالغام على اي طريق يحاول شقه نحو المفاوضات. هناك 12 حتى 14 من هؤلاء موزعون ومنتثرون حتى المكان الـ 35 المحتمل (في الوقت الحالي). اي اننا نتحدث عن اكثر من ثلثي القائمة. في ظل هذا الوضع يتوجب على نتنياهو ان ينعطف يسارا او ان يحطم رأسه.

       في هذا الاسبوع، في محادثات مغلقة اجراها بعد الانتخابات التمهيدية قال نتنياهو: انا لست فايغلن. الجميع يعرفون ذلك. انا لست هناك. الليكود ليس حزب كل شبر وهذا يشمل بني بيغن. نحن مختلفون. فايغلن معلق الان على طرف النافذة في الطابق العشرين متشبثا بأظافره. هو لم ينجح في دق وتد حقيقي. لولا تدخلي لكان بامكانه ان يدخل مع كتلة من ثلاثة اعضاء وهذه بداية قوة. هذا لم يحدث وقد تم القضاء على هذا المسعى. حقيقة دخول اشخاص كان قد اوصى عليهم لا تزيد من الامر شيئا. هو اوصى بدخول كاحلون وروبي ريفلن فماذا اذا؟ محاولة اظهارنا ككتلة يمينية هذيانية هي محاولة بائسة. لدينا قائمة متنوعة وممتازة. ماذا عن دان مريدور؟ نتنياهو رد بان موقع مريدور في القائمة لن يؤثر على اي شيء واكد انه سيكون في القيادة بصورة قاطعة. وماذا عن تسلفان؟ مثله. هناك مكان في القيادة وهم سيكونون هناك بل يجب ان يكونوا هناك. وان قال نتنياهو، سأشكل حكومة وحدة واسعة قدر المستطاع. انا قد تعلمت من كل رؤساء الحكومات من رابين الذي قال "انا ساقود وسأوجه الدفة" ومن شارون الذي قرر بان الموقع في القائمة ليس هو الحاسم – كلاهما كانا على حق.

       اذا الى اين سيتوجه الليكود؟ الى المفاوضات ام الى الجمود السياسي؟ الليكود هو حزب صهيوني براغماتي، يقول نتنياهو، انا لا اريد تكريس الوضع القائم، ولكني لا ارغب ايضا بمواصلة الانسحابات الجنونية بلا مقابل ومع التوقع الاستسلامي الخانع بسقوط امطار القسام. اتسونامي الاقتصادي الهائل الذي لم نشهد مثله من قبل يقترب من سواحلنا وساعة الرمل الامنية تتتكتك، وايران قريبة من القنبلة اكثر من اي وقت مضى، وهناك تحديات سياسية. اسرائيل بحاجة لحكومة وحدة عريضة قدر المستطاع من اجل ذلك كله. وهذا ما سأفعله عندما سانتخب. لن اكرر اخطاء 96. ولكن علي ان افوز في الانتخابات اولا.

       نتنياهو بحاجة الى حملة حتى يفوز. وهو بحاجة الى طاقم انتخابي والى ميزانيات وهو لا يملك ذلك. الجلبة في محيطة كبيرة. ليس هناك رب للبيت ولا طاقم يوجه دفة القيادة. الجميع ضد الجميع. هناك مجموعة روني ريمون وهناك ثلة شعيا سيجال وايلي ايلون الذي لا يفهم في السياسة شيئا. وبين الحين والاخر يهمس احد ما في اذن بيبي (الطرف المستقر الوحيد هو خبير الاستطلاعات يسرائيل بخار). ونتنياهو قد حاول جلب مدير لحملته وتحدث مع طال زلبرشتاين والداد يانيف، وبعد ذلك مع ارنون فرلمان الذي طالب بصلاحيات ادارية مطلقة. ولكن نتنياهو تأرنب وجبن في اللحظة الاخيرة في كل المرات وخشي من انتفاضة داخلية.

       نتنياهو لا يملك غريزة القتل التي تمكنه من القطع وابعاد من يتوجب ابعاده وجلب من في الخارج واعطاء الصلاحيات كما كان يفعل شارون. ليس هناك من ينظم الامور في الليكود. بيبي يتجول متنقلا طوال اليوم ملتويا من هنا الى هناك يشعل الحرائق من جهة ويطفئها من جهة اخرى. هو اشبه بمولد الكهرباء الذي كان لدينا ذات مرة ذلك المولد الذي قال عاموس عوز بعد انتخابات 99 انه قد انطفأ واصبح اكثر هدوءا. لم تكن هناك حاجة لحملة ثم قال في السابق قد تغير كل شيء الان وتسيبي ليبني هي التي تلقت منه حملة مجانية. الان هو يحتاج الى حملة خاصة به وهو بحاجة لمدير لهذه الحملة. نتنياهو يقود الحملة بنفسه في الوقت الحالي ولكن الامر يجب ان يكون مختلفا بل من المحظور عليه ان يكون هناك. ان كانت هذه الطريقة التي سينوي نتنياهو قيادة الدولة فيها كما كان قد جرب ذات مرة (ومن بعده باراك) اذا فنحن في محنة وهو معنا.

       ليس هناك لدى الليكود مال حقيقي. ضائقة اقتصادية صعبة. هناك التزامات مفرطة للانترنت. هناك ايضا مساع للتحالف مع حزب اخر الامر الذي يستوجب صرف نفقات اضافية ولكن كل شيء عالق في الوقت الحالي. يضاف الى كل ذلك الخلل الذي حصل مع دان مريدور والاهانة التي لحقت بشالوم وليفنات. يجب الادراك ان السلام لن يكون قائما داخل البيت الليكودي.

       مريدور وفق الانطباعات لن يضع العراقيل. قبل الانتخابات التمهيدية بايام اشار له نتنياهو بكف يده الخمساوي اي انه في الخمسية الاولى من القائمة. هذا ما اشارت له استطلاعات بيبي. مريدور الذي حصل من نتنياهو على وعد بدعم قوي شاهد بيبي وهو يبذل جهوده في مناطق لان كل شيء على ما يرام معه والان عندما اتضح ان الامور ليست على ما يرام سيضطر مريدور للاعتماد على وعد بيبي له بان يكون في القيادة. هو كان قد اعتمد على وعود نتنياهو الكثيرة في السابق والان اصبح ذلك من الماضي. عليه ان ينتظر ويرى. سلفان شالوم في المقابل تلقى ضربة هو كان في صفقة الكاتسيين (حاييم ويسرائيل كاتس) ولكنه لم يكن في صفقة فايغلن. كثيرون نصحوا بيبي هذا الاسبوع بمعانقة سلفان شالوم، وتحويله الى الشخص الناضج والمسؤول ووعده بوزارة الخارجية او بنيابته. نتنياهو لم يفعل ذلك. اعوان سلفان يتذمرون ويقولون انه كان هناك من يمكن التحدث معه مع شارون اما الان فلا.

       الامور متعبة مع يوفال شتاينتس ايضا. بعد الظهر الداعم غير المحدود الذي اعطاه لنتنياهو طوال الفترة وامل بان يكون في الخمسية الاولى، وصل الى المرتبة الثامنة (التاسع في القائمة). من الناحية الاخرى بامكان شتاينتس ان يتفاخر فهو الوحيد في العشرية الاولى التي لم يدخل في اية صفقة، لا صفقة فايغلن ولا الكاتسيين. خلال عملية التصويت التقى شتاينتس بالصدفة بباص من ناخبي الصناعات الجوية التابعين لحاييم كاتس من الرملة. شتاينتس ما زال بريئا بعض الشيء. هو توجه لأولئك الاشخاص وصرخ في وجههم وعرف ان اسمه لا يظهر في قوائمهم، وقال لهم اخجلوا من انفسكم لقد عملت كثيرا من اجل الصناعات الجوية عندما كنت رئيسا للجنة الخارجية والامن فكيف لا تستحون. ولكنهم لم يأتوا من الرملة حتى يستحوا، وفي منتصف يوم عمل. هم جاءوا للتصويت وعبأوا القوائم التي اعطاها لهم سيدهم. هم لم يعرفوا بالمرة ماذا يختبئ وراء هذه الارقام. الصورة كما اتضحت في الختام على النحو التالي: 6 الاف- 7 الاف جندي لفايغلن، 4 الاف لحاييم كاتس. من ناحية اخرى حاييم كاتس هو احد اعضاء الكنيست الاكثر مهارة من الناحية الاجتماعية والذي يمتلك نهجا واضحا من اجل العمال دائما، يهتم بالمتقاعدين وبرفاه العاملين وهو ايضا ضد الانضباط الحزبي.

       من هم اكبر المنتصرين في الليكود؟ جدعون ساعر فوق الجميع. انتصار ضخم بفارق هائل. نسبة التصويت تماثل ما حدث في حزب البعث. في يهودا والسامرة تحديدا كانت نسبة التصويت لساعر متدنية نسبيا اما في مدن التطوير وقرى الاقليات فقد جرف نسبة فلكية. وانتصر في المدن الكبرى وفي بيت جن حصل على اصوات 92 بالمائة من الناخبين. في بيت شيمش وديمونة ومجدال هاعيمك ومتسبيه رامون حصل على قدر اقل بقليل.

       هو لم يرفع اي لافتة اعلانية خلال الحملة وكل ما فعله هو شريط قصير بثه للنشطاء الميدانيين وجزء من هذا الشريط كان " خطاب الخرق" الذي القاه في الكنيست بعد الاتفاق الليلي بين حزب العمل وكاديما. خطاب قوي قاس قام ساعر من خلاله بتمزيق اعضاء حزب العمل الى اشلاء وكذلك كل من حاول اعتراض كلماته، بما في ذلك رئيسة الكنيست دالية ايتسك التي تشاجرت معه على رؤوس الاشهاد ولكن ساعر لم يرمش ولم يضعف. هذا كان استعراضا مخيفا منه وهو نافع جدا في السياسة الاسرائيلية في الاونة الاخيرة. الخطاب فعل فعله في الليكوديين.

       في هذا الاسبوع بعد نشر نتائج الانتخابات اتصل رئيس الدولة شمعون بيرس بساعر لتهنئته ومن بعده جاءت دالية ايتسك. عدا عن ساعر يتوجب تسجيل اسم عضو الكنيست جلعاد اردين الذي حصل على نتيجة ممتازة للمرة الثانية. موشيه كاحلون حافظ على مكانته في القيادة ولديه وعد واضح بمنصب حكومي. الكاتسيون فاجئوا الجميع. روبي ريفلن برهن عن قوته. ان اضفنا الى هذه المجموعة الكوكبين بيغن ويعلون سنحصل على عشرية اولى جذابة ويمينية جدا. فهل هذا ما يريده الجمهور؟ سنعرف في شباط.

       ماذا يحدث عند ايهود باراك؟ الوضع سيء، باراك يحاول من مكانه العميق في باطن الارض تلمس الطريق للخروج من الحفرة. كان لديه اسبوع تحريكي. هو يقوم بجمع الطاقات من هنا وهناك من الماضي القريب والبعيد لمداولات استراتيجية هذيانية في ابراج اكيروف. يوم الثلاثاء كان هناك نقاش هكذا بمشاركة لوبا الياب وميخا غولدمان واومري رون ودان فاتير وشمولك ابو هاب ونوعم الون والدكتور اولي زلبرشايد، وناحوم راز وغيرهم، كلهم سكبوا العسل هناك على جراحه. الانتصار في متناول اليد كما قالوا له. لماذا تتحدث عن المعارضة ولماذا هذا الاكتئاب والشعور بالاحباط؟ ليبني لا شيء وبيبي سينهار والجمهور في الانتظار. اقترحوا عليه عقد مؤتمر ضخم لخريجي الحركات الشبيبية وقصف غزة ومهاجمة ايران والعودة للقيم والاعفاء التام من الرسوم الجامعية لكل الطلبة. كل ذلك دفعة واحدة.

       كان من الواجب ان يشارك شلومو بن عامي ولكنه سافر الى مدريد. امنون ليفكن- شاحاك لم يحضر هو الاخر ولكنه عاد للتو من منتدى سابان. هو ايضا يجمع مقربيه القلائل لمداولات اعلامية واستراتيجية.

       باراك نفسه يقوم دائما بالقاء الخطاب الافتتاحي. كيف يعيش الجمهور بحالة من الكبت كما يقول ولا يعطي لحزب العمل رصيدا عن كل مشاريعه الفاخرة في الولايات الاخيرة. الناس يستغربون وبهدوء. وايضا قام بجولة كبيرة من اللقاءات السياسية في هذا الاسبوع. مجادله، هيرتسوك، بيرتس، عيني، روبك ادنيلوبتس (رئيس بلدية بئر السبع الجديد) هو التقى ايضا بعوفر ديكل وايتسك مردخاي وعاموس يرون وامنون شاحاك وميئير شامغار. هنا في هذه القائمة تختبىء حكاية. بعد مدة قصيرة ستنتهي التهدئة في غزة. باراك يعرف ان الوضع لا يطاق. وان بيبي وتسيبي يحرثان على ظهره. هو يتفحص بهدوء امكانية تغيير نمط التصرف والرد باطلاق المدفعية على اطلاق صواريخ القسام تماما مثلما كان شارون قد قال قبل انسحابه من غزة. من هنا تحدث مع شامغار من اجل ذلك بانه بحاجة الى وجهة نظر قانونية وشامغار شخصيا وفوق كل الخلافات، كما انه تشاور مع شاحك ومردخاي. رامون طلب قبل اسابيع حضور مازوز لجلسة الحكومة وطرح هذه المشكلة عليه. رامون يقول انه هناك ما يكفي من رجال القانون الكبار القادرين على اباحة مثل هذه العملية. هذا ما يتفحصه باراك الان.

       اما عند ليبني فالوضع جيد والحمد لله. في هذا الاسبوع تلقت من الليكود هدية كبيرة في رزمة سلفان مفتخرة. لديها انتخابات تمهيدية في الاسبوع القادم. ان لم تبدأ في التحليق الان فلن تحلق في اي وقت من الاوقات. في الوقت الحاضر تتجول في كل ارجاء البلاد، وعما قريب ستطرح خطتها الاقتصادية الشاملة بتوجيه من يسرائيل ماكوب. تعقد المداولات بصدد تغيير طريقة الحكم في اطار عمل يشمل دانيال فريدمان وامنون روبنشتاين وحاييم رامون حيث يحاولون معها بناء حملة انتخابية لها."تذكرت سبب مغادرتي" قالت في يوم الاربعاء بعد ان شاهدت قائمة مرشحي الليكود اما هي فستعرض قائمتها في يوم الاربعاء القادم.

انشر عبر