شريط الأخبار

افتتاحية القدس العربي: عباس أساء .. وعليه أن يعتذر

10:10 - 12 تشرين أول / ديسمبر 2008


فلسطين اليوم :

خانت الحصافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما وصف سفن كسر الحصار المفروض على قطاع غزة بانها 'لعبة سخيفة' اثناء حديثه الذي ادلى به الى الزميلة 'الشرق الاوسط' ونشرته يوم امس. فقد كان من المفترض في شخص في مثل مكانته ان يختار كلماته بعناية فائقة، وان يبتعد عن كل ما يسيء الى قضيته والمتضامنين معها.

انها ليست المرة الاولى التي يستخدم فيها الرئيس عباس كلمات استفزازية، او يوجه اهانات الى خصومه تثير الكثير من ردود الفعل المستهجنة (بفتح الجيم) لصدورها عن شخص يقول انه رئيس لشعب مناضل مثل الشعب الفلسطيني، فقد وصف الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة على المستوطنات الاسرائيلية من قطاع غزة بانها 'عبثية'، ولم يتردد في وصف السيد خالد مشعل زعيم المكتب السياسي لحركة 'حماس' بانه 'كذّاب'.

وكنا نأمل ان لا يقع الرئيس عباس في مثل هذه الاخطاء مرة اخرى، وان يفكر كثيرا قبل اطلاق اي تصريحات للصحافة، لأن كل كلمة يقولها مرصودة من اطراف عديدة، وتحسب عليه، وعلى الشعب الفلسطيني بأسره، ولكنه يخيب املنا المرة تلو الأخرى.

ان ينتقد الرئيس عباس حركة 'حماس' ويتهجم على قيادتها، فهذا امر مفهوم، وان كان غير مقبول على الاطلاق، لأن لغة الحوار بين من يتربعون على قمة العمل السياسي يجب ان تكون راقية بعيدة عن كل انواع الاساءة والتجريح، ولكن ان يتهجم الرئيس عباس على مناضلين احرار من اجانب وعرب، ركبوا البحر، وضحوا بحياتهم، من اجل كسر حصار تفرضه اسرائيل على مليون ونصف المليون فلسطيني، فهذا امر يجب ألا يمر بسهولة بسبب حجم الضرر الذي يلحق بالقضية الفلسطينية من جرائه.

فالمناضلون الاجانب الذين استقلوا هذه السفن معظمهم من السياسيين والنواب البريطانيين والايرلنديين والفرنسيين واليونانيين ومختلف الدول الاوروبية، بل ان طلابا عاديين واعضاء في منظمات حقوق الانسان يتدافعون للتضامن مع الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا الحصار. ولا نعرف اذا كان الرئيس عباس قد تابع أنباء هذه السفن والنشطاء الاجانب الذين كانوا من ابرز ركابها، وتعرّف على هوياتهم، ام انه كان مشغولا بالالتقاء بصديقه ايهود اولمرت الذي يفرض هذا الحصار، ويحكم اغلاق المعابر، لتجويع المحاصرين وقتلهم بردا ومرضا في اسوأ عقوبات جماعية عرفها التاريخ الحديث.

الرئيس عباس لو انه يمثل جميع الفلسطينيين، ويحرص على سلامتهم فعلا، لبادر بالاتصال بهؤلاء المناضلين مهنئا على شجاعتهم وإقدامهم، وشادا على ايديهم، ومقلدا إياهم اوسمة الشجاعة، بل اعلى الأوسمة لدى سلطته الفلسطينية، وهو الذي يوزعها على كل من هب ودب.

الرئيس عباس ارتكب خطأ فادحا في حق الشعب الفلسطيني عندما وصف سفن كسر الحصار بانها 'مهزلة' و'لعبة سخيفة'، وعليه ان يبادر فورا بسحب هذه التصريحات، والاعتذار عنها فورا، الاعتذار للنشطاء الاجانب اولا، وللشعب الفلسطيني بأسره ثانيا.

اخيرا نذكّر الرئيس عباس بانه يتولى العديد من المناصب كرئيس للدولة الفلسطينية، ورئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس لحركة 'فتح' ورئيس للسلطة الفلسطينية، ولذلك عليه ان يرتقي الى مستواها قولا اذا لم يستطع فعلا، اي ان يختار الفاظه بعناية، وان يفرق بين كونه رئيسا، وضيفا على احدى الفضائيات العربية.

انشر عبر