شريط الأخبار

لجنة دعم الصحفيين: قانون الجرائم الإلكترونية مقبرة لمفهوم الحريات الإعلامية

06:09 - 17 تشرين أول / يوليو 2017

فلسطين اليوم - غزة


أكد تقرير أعدته لجنة دعم الصحفيين في فلسطين، أن قانون الجرائم الإلكترونية الذي صادق عليه الرئيس محمود عباس بيونيو الماضي، يودي بحرية التعبير إلى الأسوأ، معتبرًا أنه "مقبرة لمفهوم الحريات الإعلامية".

وعبرت اللجنة، عن بالغ قلقها بعد مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في السادس والعشرين من حزيران الماضي، على القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 والمتعلق بالجرائم الإلكترونية، دون وجود عقوبات قانونيّة لعدم وجود قانون حديث ينصّ على عقوبات رادعة لجرائم كهذه، في ظلّ العمل بقانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لعام 1960 في الضفة الغربية، والقانون المصري في غزة والذين عفا عليهما الزمن ولا يتضمنا أي نصاً أو عقوبة لمثل هذه الجرائم الحديثة.

وطالبت اللجنة بضرورة الوقف الفوري لتطبيق هذا القرار، بشأن الجرائم الإلكترونية، وإعادته للتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعديله بما ينسجم والقانون الأساسي الفلسطيني والالتزامات الدولية لدولة فلسطين في اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها، وبما يوفر حماية حقيقية لخصوصية الصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووفق اللجنة، فإن القانون المستجد يعمل على تنظيم المعاملات الالكترونية وكذلك عمل المواقع الالكترونية الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، من حيث فرض عقوبات على من يخل بالسلوك العام، أو التحريض من خلال هذه المواقع، ويتجه القانون على فض عقوبات مشددة على مرتكبي الجرائم الالكترونية في فلسطين تصل إلى السجن10 سنوات وغرامة بقيمة 5 آلاف دينار أردني.

وذكرت اللجنة في تقريرها النصف سنوي لعام 2017 أن الانتهاكات الفلسطينية بحق الصحفيين بلغت (40) حالة اعتقال غالبيتهم على خلفية كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والتعبير عن آرائهم، مبينة أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت مسمى قانون الجرائم الالكترونية عملت على إغلاق أكثر من 40 موقعا الكترونياً.

وذكرت اللجنة أنها استطلعت أراء الصحفيين والقانونيين والأكاديميين حول قانون الجرائم الإلكترونية، حيث قال الصحفي خالد معالي من سلفيت بالضفة الغربية:" إن الأصل في تشريع القوانين في الدول المتحضرة أن يكون من خلال المجلس التشريعي ولا يصح التداخل بين السلطات الثلاث في أي دولة أو أن تأخذ سلطة دور وسلطة السلطتين الأخرتين.

ونوه إلى أن هذا القانون يمس حرية التعبير بشكل كبير، لافتاً إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي خاصة التي يعبر فيها الأفراد عن آرائهم تكون في الغالب افتراضية

وأضاف:"الدول القوية لا تخشى آراء جمهورها بل تشجعها وتدحض بالحجة الآراء الضعيفة، ومن هنا فإن هذا القانون لا طائل منه والأجدر مراجعته وإلغاؤه".

وأوضح، أن قانون الجرائم الالكترونية يمنح غطاءً قانونياً لانتهاكات حرية التعبير والخصوصية، تمارسها الأجهزة التنفيذية بحق الصحفيين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تمثلت مؤخراً بحجب المواقع الإخبارية، والاعتقال والاستدعاء على خلفية تقارير صحفية أو منشورات على موقع “فيسبوك”.

من جهته، حذر الأكاديمي في الشؤون القانونية في جامعة بير زيت محمد خضر، من تطبيق قانون الجرائم الالكترونية والعمل بها، مطالباً بإسقاط ذلك القانون.

وأشار إلى أن القرار بقانون الجرائم الالكترونية تم إصداره دون استشارة مجلس القضاء الأعلى في شأن يتعلق مباشرة بالنيابة العامة والمحاكم والاجراءات الجزائية بخلاف صريح نص المادة ١٠٠ من القانون الأساسي.

وقال: "إذا كانت السلطة التنفيذية قادرة منفردة أن تنظم عمل المحاكم والنيابة العامة بتعديل الاجراءات والضمانات وفقاً لما هو وارد في القانون، وهذا يشمل من ضمن أشياء كثيرة توزيع الاختصاصات بين الجهتين والإجراءات المتبعة وطرق الطعن والمراجعة".

وأضاف، أن هذا القانون أعطى صلاحيات للجهات التنفيذية بالرقابة وانتهاك الخصوصية بحثاً عن فعل مجرم يقوم به المواطن.

ولفت خضر، إلى أنه لا تزال تصر النيابة العامة أن تباشر التحقيق والاتهام والحكم والتنفيذ، وأن تجمع النيابة العامة بيدها صلاحيات استثنائية خطيرة على الحرية وغير ضرورية وغير مبررة، وهذا يعني تخويل النيابة صلاحية اتخاذ إجراءات قضائية بحق الخصم الآخر في الدعوى، وهو المواطن العادي الذي يحتفظ حسب القانون الأساسي بافتراض البراءة، ودون ضمانات الحياد والمواجهة والعلنية له في مواجهة السلطة العامة.

ونوه إلى أن هذا الأمر فيه تعد ليس فقط على حقوق الفرد وحرياته وخصوصيته وكرامته، بل أيضاً على السلطة القضائية والمحاكم التي لا ينقصها أن تنعدم ثقة المواطنين بها بصورة كلية، بما يعني اتساع المبرر المجتمعي والحقوقي للسلطة التنفيذية، بخلاف المقصود الحقيقي طبعاً، لمزيد من الانقضاض عليها وعلى استقلالها، وهذا يعني أنه إضافة إلى المؤسسات الإعلامية والنقابية والمجتمعية، مطالباً السلطة القضائية ذاتها بإلغاء هذا التشريع حفاظاً على هيبتها وكرامتها واستقلالها.

مقبرة لمفهوم الحرية

من جهته، أوضح ماجد العاروري الخبير في القضايا القانونية والاعلامية وحقوق الانسان، أن القوانين الموجودة حالياً على مستوى فلسطين، في قانون العقوبات كافية للردع فيما يتعلق بالجرائم الالكترونية، مشيراً إلى أن معظم الجرائم التي شملها هذا القانون جاءت مغطاة، خاصة التي يمكن أن ينجم عنها مساً بانتهاك الخصوصية.

وأفاد أن قانون الجرائم الالكترونية جاء متوسعاً وحمل مضامين وجاء على خلاف ما يطالب به البعض من وجود قانون للجرائم الإلكترونية واحتوت على تجريمات واسعة تمس على وجه الخصوص بحرية التعبير.

وقال: "هو بمثابة مقبرة لمفهوم الحرية في المجتمع الفلسطيني ومقبرة لحماية الخصوصية، وهو قانون مختزل لا يراعي الحد الأدنى من حماية الحقوق والحريات، يمكن هذا القانون أن يلاحق من يتهم بالترويج لجريدة أو صحيفة أو يشارك منشور لكاتب أو مقال على صفحته فهو يتهم بالترويج، فهذا مفهوم توسع غير مقبول لاتهام بالجرائم".

وعد المصادقة على ذلك القانون بالتطور الخطير الذي يمس بالحريات ويمس بحرية الصحافة ويمنع الناس بالتعبير على آرائها عبر التواصل الاجتماعي، وهذا اختراق ومس بضمانات حقوق الانسان.

وذكر أن الاقتراح الذي جرى قبل يومين ماضيين، لإعداد مسودة قانون معدل لقانون الجرائم الالكترونية يضمن معالجة جميع المواد التي تمس بالحريات العامة والخصوصية، تشكل مخرجاً مقبولاً للخروج من الأزمة التي خلقها القانون، والعمل على قانون يلبي الاحتياجات المجتمعية منه ويلغى أية مساس بحرية التعبير أو بالخصوصية.

وقد تم الاقتراح خلال الورشة التي عقدت قبل يومين في مقر منظمة التحرير بدعوة من مركز مدى والمنظمة بتشكيل لجنة برعاية عضو تنفيذية منظمة التحرير حنان عشراوي، وعضوية النائب العام الذي شارك بالورشة، ومشاركة وديوان الفتوى والتشريع ووزارة العدل والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية وشخصيات قانونية إعداد المسودة وتقديمها للرئيس لإصدار قانون معدل، وعدم تفعيل مواد القانون الحالي المتعلقة بهذا الشأن من قبل النيابة العامة الى أن تنهي اللجنة اعملاها خلال فترة زمنية محدودة.

انشر عبر