شريط الأخبار

بيبي وليس فايغلين ..بقلم: يسرائيل هارئيل

12:01 - 11 تموز / ديسمبر 2008

        (المضمون: انتخابات الليكود هي مؤشر للاتجاه الذي يسير فيه المجتمع الاسرائيلي، اتجاه الحسم والقوة في مواجهة المخاطر والخصوم - المصدر).

        بنيامين نتنياهو غاضب. معارضوه كما يشتكي متذمرا يتشبثون بموشيه فايغلن حتى يشوهوا سمعة الليكود وصورته. صحيح. ولكن من الذي امدهم بالذخيرة القوية التي يتمكنون بواسطتها من منكافة رئيس الليكود بلا هوادة؟ انه نتنياهو هو الذي خاض الصراع ضد فايغلن بالقوة وليس بالعقل، متسببا بذلك لنفسه ولحزبه.

        نتنياهو برهن من خلال القوة التي استخدمها ضد فايغلن والوسائل التي حشدها لجمع طاقاته من الوسط وما على يساره، انه لا يقرأ الخارطة الانتخابية للاشهر الاخيرة بصورة صحيحة، لا بل انه لا يعرف خبايا الشيفرة الجينية للحزب الذي يقف على رأسه.

        نحن لا نريد حزب "وسط" مثل تلك الاحزاب التي تقود الدولة منذ عقدين من الزمان في المتاهة الدموية التي لا مخرج منها- قال الليكوديون في انتخاباتهم المبكرة (وفي استطلاعات اليومين التاليين). نحن نمنح الليكود (وليس نتنياهو بالضرورة) مع فايغلن ايضا تفوقا باحدى عشرة مقعدا (في استطلاع "ديلوغ" لـ "هارتس" بعد الانتخابات التمهيدية) على كاديما حتى تكون لديه قوة لان يكون مختلفا عنه.وسيكون مختلفا فقط ان لم تشمل قائمته للكنيست اعضاءا يحملون اراءا كأراء اتباع كاديما او العمل.

        في المجال السياسي، تعبر نتائج الانتخابات الاولية عن الرغبة ببقاء الليكود وفيا لنهجه وليس مزيجا يمتدد من فايغلن حتى ميرتس (تقريبا) هذا الناخب يريد حزبا منفذا خصوصا في المجال الامني حيث يقوم بالتفاف كامل ويضع حدا لصواريخ القسام في الجنوب وللاستسلام المخجل الذي يتم في صفقات تبادل الاسرى مع حزب الله وحماس والذي يزيل كليا والى الابد فكرة استمرار عمليات الجلاء والاقتلاع الرهيبة المعروفة باسم "الانطواء".

        لذلك تم وضع جدعون ساعر وجلعاد اردين وموشيه كاحلون وروبي ربلن وموشيه يعلون- وغيرهم من الاوفياء لنهج الليكود التاريخي- على رأس قائمة المرشحين للكنيست، في الوقت الذي تم فيه وضع من اتى بهم نتنياهو " لموازنتهم"، دان مريدور مثلا في اسفل العشرية الثانية، ولذلك ليس صدفة على ما يبدو ان التأييد لليكود قد زاد بعد انتخابه لمنتخب ايديولوجي وممثل عنه. الان يمكن لناخبين محتملين من اتباع افيغدور ليبرمان وشاس- وربما ايضا "البيت اليهودي"- ان يروا في الليكود عنوانا وفيا وموثوقا.

        نتنياهو، لو كان حقا قائدا يتصرف وفق رؤية جذرية واستراتيجية بعيدة المدى وليس من منطلق الحاجة غير المكبوحة للدفاع عن نفسه في وجه خصومه في السياسة والاعلام، لقال ان نتائج الانتخابات التمهيدية تعبر عن رغبة ناخبيه حتى لو لم يرق ذلك لوسائل الاعلام. هو لا يقول ذلك، لانه لم يعرف- والان يرفض ان يعرف ايضا – ان تأييد الليكود المتزايد في الاشهر الاخيرة ليس نابعا من انضمام عوزيه دايان واساف حيفتس، وحتى ليس بسبب شخصية ميريدور المتزنة والموثوقة. لا. هذا التأييد ناجم عن استيقاظ الجمهور من التفاهات والحماقات التي اتى بها ارخميدس اوسلو ومنفذوا عملية الاقتلاع من غوش قطيف. لذلك- وليس بسبب تأييد كتلة فايغلن- تم تدريج المرشحين الرياديين في المواقع التي وضعوا فيها.

        الجمهور استيقظ كما تشير الاستطلاعات. هو يتخلى عن الخداعين من كاديما ومن العمل وينقل دعمه لليكود وحتى للاحزاب التي تقع على يمينه. اذا اية بعوضة تلك التي تلسع نتنياهو وتدفعه للتصرف بهذه الصورة الغريبة حتى بعد ان قالت له الاستطلاعات التي ادمن عليها جدا ما الذي يريده الناخبون منه؟.

        الليكود ليس بحاجة للغموض الذي يتبعه نتنياهو في الرسائل التي يطلقها في المجالين الامني – السياسي ولا "للوسط" كما ينصحه مستشاروه الاستراتيجيون . وعليه ان يقود الخارطة السياسية في الاتجاه الصحيح وان "ينشأ وسطا جديدا". من اجل ذلك يتوجب عليه تغيير الوعي الذي قاد الى هزيمة حرب لبنان والعجز المتواصل لمواجهة الارهاب الدموي- بالامس حلت الذكرى الواحدة والعشرون لاندلاع الانتفاضة- التي تزعزع ثقة الاسرائيليين بانفسهم وبامنهم الذاتي وتتسبب في تدهور مكانة اسرائيل في العالم.

        هذا التدهور- النابع من فقدان القدرة الردعية- يتحول كما يدرك كل ذي عقل، الى خطر استراتيجي. كما ان اي من اعداءنا لن يتوصل معنا الى اتفاق سلام عندما يلاحظ ضعف ارادتنا وعزيمتنا المزمن والذي يتجسد في عجز الحكومة الحالية التي تفشل في الدفاع عن مواطنيها ولا تخلصهم من الكابوس الذي لا ينتهي المتمثل بصواريخ القسام وعمليات الاختطاف.

        الليكود، ليس فايغلن ولا يعتمد عليه، نتنياهو محق في ذلك. ولكن هذا الامر ينطبق على نتنياهو ايضا. هو رئيس الليكود، ولكن من المعتقد ان الليكود سيحرز نفس عدد الاصوات من دونه ولكن من مع يعلون وساعر وبني بيغن وريبلن، وربما يحدث العكس ايضا. ذلك لان الاضرار التي يتسبب بها في هذه الايام والتي ربما سيواصل الحاقها في الايام القادمة اثر سلوكه الغريب غير المتزن، قد تبعد الليكود عن الحكم وتموقعه لولاية اخرى في المعارضة.

انشر عبر